محامية: سأباشر مهامي، وسأمارس مهنتي.. النضال ماشي هو شل المحاكم

  • الكاتب : فؤاد بوؤدينة
  • بتاريخ : 19 أغسطس 2026 - 21:03
  • أثار بلاغ مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الصادر بتاريخ 18 غشت 2026، نقاشا دستوريا وحقوقيا واسعا حول مآل القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، خاصة بعد قرار المحكمة الدستورية الأخير بشأنه.

    وفي هذا السياق، قدمت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي قراءة تحليلية عبر صفحتها الرسمية، استوقفت فيها مطالبة الجمعية للحكومة بإيجاد حل للوضع المتأزم، معتبرة أن هذه المطالبة تخلط بين المسؤولية السياسية والاختصاصات الدستورية المحددة قانونا.

    وأوضحت الإبراهيمي في تعقيبها أن الحكومة، وإن كانت هي من قدمت مشروع القانون ودافعت عنه في مختلف مراحل المسطرة التشريعية، إلا أن صلاحياتها الدستورية حيال النص انتهت بمجرد مصادقة مجلسي البرلمان عليه، وأكدت أن النص انتقل فعليا من حيز مشروع قانون تملكه السلطة التنفيذية، إلى مرحلة قانون استكمل مساره التشريعي، ولم يعد بإمكان الحكومة سحبه أو إعادة صياغته بإرادتها المنفردة.

    واستندت إلى مقتضيات الفصل 50 من الدستور المغربي، الذي ينص صراحة على أن الملك يصدر الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد الموافقة عليه تماما، وبناءً عليه، فإن أي محاولة لتعطيل نفاذ القانون أو المطالبة بسحبه خارج الآليات التي يحددها الدستور تُعد مطالبة بما لا تملك الحكومة، حيث لا يمكن تقنيا إلغاء التصويت البرلماني أو إعادة المسطرة التشريعية إلى نقطة الصفر بعد هذه المرحلة.

    وشدد التعقيب على ضرورة التمييز بوضوح بين المساءلة السياسية التي يحق للمحامين ممارستها ضد الحكومة بسبب اختياراتها في تدبير الملف، وبين الاختصاص الدستوري الذي يحكم مسار القوانين في دولة الحق والقانون، واعتبرت الإبراهيمي أن الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة يجب أن ينطلق أولا من احترام المقتضيات الدستورية، بعيدا عن الخطابات العامة التي تفتقر لسند قانوني واقعي في المرحلة الحالية.

    من جهة أخرى، كان بلاغ جمعية هيئات المحامين قد حمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن الوضع المتأزم الذي يعيشه قطاع العدالة، ملوحا بخطوات نضالية تصعيدية تشمل الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، وترى الهيئة أن العيوب المسطرية التي شابت إحالة القانون على المحكمة الدستورية تفرض على الدولة إيجاد مخرج يحفظ كرامة المهنة وحصانتها.

    وفي نفس السياق، فقد أعلنت المحامية الابراهيمي بهيئة الدار البيضاء عن استئناف مهامها المهنية عقب العطلة القضائية، مؤكدة استقلاليتها عن بلاغ جمعية هيئات المحامين الداعي للاستمرار في التوقف، مشددة على أن النضال الحقيقي يجب أن يخدم مكانة المهنة لا مصالح الأشخاص، معتبرة أن المحاماة الحرة سلوك أخلاقي وتربية نضالية قبل أن تكون شعارات ترفع في الوقفات، كما انتقدت النواقص التي كشفت عنها الأزمة، داعية إلى إرساء حصانة حقيقية تشمل إصلاح شروط الولوج والتكوين وتكريس التخليق والقطع مع الفساد والمسطرة التأديبية، بعيداً عن الاستقواء بالمواقف الظرفية التي تفتقر للوضوح.

    واستعرضت المتحدثة كرونولوجيا الملف منذ قرار مراكش القاضي بسحب المشروع، مرورا بالتوافقات الغامضة مع الحكومة، وصولا إلى توصيات مؤتمرات طنجة وفاس التي لم تُفعّل أو شهدت تجاوزات تنظيمية، منتقدة غياب الشفافية في مخرجات الحوار، معتبرة التوقف دون مطلب واضح ارتجالية تُثقل كاهل المتقاضين والمعتقلين وتشل مرفق العدالة وختمت بالتذكير بأن المسار التشريعي انتهى بصدور قرار المحكمة الدستورية، مما يفرض احترام المؤسسات والدستور، لا سيما الفصل 50 منه الذي يحدد آجال تنفيذ القوانين، مؤكدة أن الحل يكمن في العمل المهني المسؤول لا في الشعارات أمام البرلمان.