بيان الدورة العادية الثالثة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال
التئم المجلس الوطني لحزب الاستقلال في دورته العادية الثالثة صباح يوم السبت 8 جمادى الآخرة 1447، الموافق ل 29 نونبر 2025 بمدينة سلا برئاسة الأخ عبد الجبار الرشيدي رئيس المجلس، وبحضور عضوات وأعضاء المجلس الوطني من مختلف الأقاليم والتنظيمات والروابط المهنية.
و بعد الاستماع لكلمة الأخ رئيس المجلس الوطني الذي أكد فيها على السياقات الوطنية السياسية والاجتماعية التي تنعقد فيها هذه الدورة، وأهمية تعبئة الحزب بمختلف مكوناته، من أجل ربح رهانات المرحلة المقبلة، ألقى الأمين العام للحزب الأخ نزار بركة عرضا سياسيا وتنظيميا هاما ومستفيضا تناول فيه مختلف القضايا الراهنة، السياسية والاقتصادية و الاجتماعية التي تحظى باهتمام المجتمع المغربي، ومواقف الحزب إزاءها.
وتميزت مداخلات عضوات وأعضاء المجلس الوطني بالعمق والالتزام الحزبي، والترافع عن قضايا التنمية المحلية، وانتظارات المواطنين، وبعد الاستماع إلى تفاعل الأخ الأمين العام مع مختلف هذه التدخلات، صادق المجلس الوطني للحزب على البيان العام التالي :
أولا : يثمن أعضاء المجلس الوطني للحزب عاليا مضامين العرض السياسي و التنظيمي الهام الذي تقدم به الأخ الأمين العام للحزب، وتفاعله البناء والهادف مع مختلف القضايا المثارة، الذي تميز بروح وطنية صادقة، وبوعي سياسي كبير، وتملك عميق للقضايا السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الراهنة . ويجدد المجلس التأكيد على مواصلة التعبئة الداخلية للحزب وتجنده الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله لمواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية، وإنجاح مختلف الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها بلادنا.
ثانيا : يعبر المجلس الوطني عن اعتزازه الكبير بالمكاسب العظيمة التي حققتها بلادنا بخصوص وحدتنا الترابية، بفضل المجهودات الكبيرة والرؤية الاستراتيجية والحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الموسومة ببعد النظر والصبر، ورجاحة المواقف و المبادَرَةُ والحزم والانفتاح ، و المسنودة بالتفاف الشعب المغربي وقواه الحية و تعبئته الشاملة، والتي توجت بصدور القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتبر أن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الأساس الواقعي والعملي لحل هذا النزاع المفتعل، وهو ما يعني القطع نهائيا مع أطروحة الانفصال، ومكرسا في نفس الوقت أحد أهداف ميثاق الأمم المتحدة، وعقيدتها الراسخة في دعم الاستقرار والأمن والسلم في المنطقة وفي العالم.
كما ينوه عاليا بالزخم الدولي المتواصل الداعم لمغربية الصحراء، ومقترح الحكم الذاتي الذي لم يعد مقترح بلادنا فقط، بل أصبح مرجعية سياسية وقانونية أساسية للأمم المتحدة من خلال تبنيه في قرار مجلس الأمن الأخير.
ويحيى عاليا مواقف أصدقاء بلادنا وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمركية وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وكافة الدول الشقيقة والصديقة الإفريقية والعربية ومن أمريكا اللاتينية، الذين انتصروا للشرعية التاريخية والقانونية والدينية والسيادية لبلادنا على أقاليمها الجنوبية.
ثالثا : تشيد عاليا بمقاربة جلالة الملك محمد السادس نصره الله في شأن إشراك الأحزاب السياسية، والمؤسسات، وقواه الحية في تحيين وتفصيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وفق ما دأب عليه جلالة الملك في صياغة القرارات والاختيارات الاستراتيجية والكبرى لبلادنا.
رابعا : يعتبر أن خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله في 31 أكتوبر الماضي هو إعلانا صريحا لبداية مرحلة تاريخية جديدة في مسار الوحدة الوطنية وتوطيد الاختيار الديمقراطي، ويفتح آفاقا جديدة لبناء الاتحاد المغاربي، في ظل الدينامية التنموية غير المسبوقة التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية، ونجاح النموذج التنموي الخاص بها، وتكريس السيادة الاقتصادية، واستمرار تنزيل المشاريع الكبرى كمشروع ميناء الداخلة الأطلسي، ومشاريع الطاقة المتجددة والخضراء، ومشروع أنبوب الغاز نيجريا المغرب، وتكتل دول الساحل الأطلسي، وإطلاق برامج التنمية الترابية المندمجة التي دعا إليها جلالة الملك، الشروع في تنفيذ مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما سيجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا جهويا واعدا، يترجم العمق الإفريقي لبلادنا، ونموذجا للتعاون جنوب جنوب، سيعود على الساكنة بالرفاه والتنمية والعيش الكريم.
خامسا : يعبر المجلس عن التَّجَنُّدِ الدائم لحزب الاستقلال بكل مؤسَّسَاته وهيئاته التنظيمية والموازية وروابطه المهنية، ومنتخبي الحزب بالأقاليم الجنوبية، ولكل مناضلاته ومناضليه من أجل المساهمة في بَلْوَرَةِ مُقَوِّمَاتِ وَمَعَالِمِ الحكم الذاتي وحُسنِ تَنزيلِه على أرض الواقع، و استعدادهم للمساهمة في مجهودات الدولة بخصوص استقبال واحتضان إخواننا في تندوف وإدماجهم في كافة مناحي الحياة وتمتيعهم بكافة الحقوق وأسباب العيش الكريم على قدم المساواة مع باقي المواطنات والمواطنين.
كما يعبر عن مواصلة تقوية الجبهة الداخلية الموحدة، من أجل تحصين المكتسبات الوحدوية والتعريف بمبادرة الحكم الذاتي وتفصيلها وتَقريبِها من الجميع داخل المغرب وخَارِجَهُ، وحماية تَنْزِيلِهَا من التَّشْوِيشِ والتَّحريفِ ورفعِ منسوب اليقظة لحماية المسار التفاوضي بشأنها من التعطيل والعرقلة.
سادسا : يجدد حزب الاستقلال دعمَه اللامشروط للقضية الفلسطينية ويعتبر أن السبيل الوحيد والكفيل بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا في إطار حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وتكون فيها غزة جزءا لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة، ويطالب المجتمع الدولي بتكثيف الجهود من أجل إعادة إعمار غزة وكافة المناطق التي دمرها العدوان الإسرائيلي، وتدعو إلى إطلاق مفاوضات السلام من اجل ايجاد حل نهائي للقضية . كما يشيد عاليا بالدور الذي يقوم به جلالة الملك محمد السادس نصره الله بصفته رئيسا للجنة القدس ، من أجل نصرة القضية الفلسطينية، وتقديم كافة أشكال الدعم لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والحفاظ على الطابع التاريخي والديني والتراثي للمدينة المقدسة، ومواجهة كافة الاعتداءات و المخططات الرامية إلى تغيير معالمها التاريخية والتراثية والدينية.
سابعا : ينوه بمجهودات الحكومة المتعلقة بتنزيل مشروع الدولة الاجتماعية ببلادنا، وبالمكاسب التي حققها من أجل ضمان حق استفادة المواطنين من التغطية ، وتوجيه الدعم الاجتماعي للفئات الفقيرة والمعوزة، و يعتبر أن الإنصاف الاجتماعي والمجالي لن يكتمل إلا بإطلاق وإنجاح جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال إحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة وكذا النهوض بالمناطق الجبلية والحدودية، و توفير الشغل للشباب والنساء، وتقليص الفوارق المجالية، للقطع مع منطق المغرب بسرعتين، واعتماد مقاربة التدبير العمومي من خلال النتائج والآثار المباشرة على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
ثامنا : يدعو إلى مضاعفة الجهود من أجل النهوض بالمستشفى العمومي وتحسين الخدمات الصحية العمومية بما فيها الاستقبال والمستعجلات، للاستجابة لحاجيات المواطنات والمواطنين، والعمل على تسريع إخراج الخريطة الصحية الوطنية، وتفعيل كافة الأوراش المرتبطة بالمنظومة الصحية الوطنية، بما فيها تحسين نظام الحكامة الصحية الترابية.
ويعبر المجلس الوطني عن ارتياحه لشروع الحكومة في مراجعة نظام التقييم المرتبط بالمؤشر الذي يخول الحق في الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وذلك لإنجاح سياسة الاستهداف التي تنبني عليها كل المنظومة الاجتماعية ونظام التغطية الصحية.
تاسعا : ينوه بالمقاربة التشاركية المعتمدة في إعداد مشروع المنظومة العامة المؤطرة لانتخاب مجلس النواب من خلال إشراك الأحزاب السياسية، ويعتبر أن المدخل الأساسي لتوطيد الديمقراطية ببلادنا، يتطلب أولا تقوية المشاركة السياسية للمواطنات والمواطنين في الانتخابات التشريعية المقبلة، وتخليق العملية الانتخابية، والانتصار للقوة التمثيلية والشرعية الانتخابية، لتعزيز رصيد المشروعية والمصداقية وإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة وضمان النزاهة والشفافية والمصداقية، من أجل تشكيل مؤسسات منتخبة قوية ذات مصداقية وشرعية انتخابية، وحكومة قوية، بحِسٍّ إصلاحي خَلاَّق، وبالإرادة القوية لصنع التغيير.
عاشرا : يجدد المجلس الوطني التأكيد على أهمية تقوية المنظومة القيمية والأخلاقية، ببلادنا في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، ويدعو إلى دعم تماسك الأسرة المغربية، والحفاظ على قيم التضامن والتآزر المجتمعي، ونبذ كل أشكال الابتذال والتفاهة، وانتهاك الحقوق، والتصدي لكل الممارسات التي تقوض النموذج المجتمعي والنفسي المغربي المتفرد، كما تؤكد على ضرورة تثبيت قيم النزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة في المجال الاقتصادي ومواجهة الاحتكار وكافة السلوكيات المضرة بالمستهلك المغربي.
إحدى عشر : يدعو إلى تقوية أدوار وسائل الإعلام العمومية في ترسيخ الديمقراطية ببلادنا، و فتح نقاش عمومي في وسائل الإعلام العمومية لاحتضان كافة تيارات الرأي والتعبير، و إطلاق حوارات سياسية بين مسؤولي المؤسسات المنتخبة، والمجتمع المدني، والشباب، لمناقشة كافة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تحظى باهتمام الرأي العام.
إثنى عشر : ينوه بالمجهودات التي يبذلها وزراء الحزب و في مقدمتهم الأخ الأمين العام وزير التجهيز و الماء، ، وانخراطهم الجدي والمسؤول في تنزيل البرنامج الحكومي، مع استيعاب التوجهات الاستراتيجية للبرنامج الانتخابي للحزب ومخرجات ميثاق الأغلبية، واستحضار مرجعيات وقيم الحزب في تدبير الشأن العام ومواقف الحزب، ويشيد بروح الالتزام والانسجام والتعاون الذي يجمعهم بكافة مكونات الفريق الحكومي، ويؤكد على مواصلة إنجاح العمل الحكومي، بروح من التضامن والتعاون والتكامل، وفي إطار الحرص على استمرار الانسجام والتماسك بين مكونات الأغلبية الحكومية، ويدعو إلى تفادي الانخراط المبكر في أي سباق أو صراع أو حسابات سياسية تعرقل العمل الحكومي، وإلى مواصلة العمل إلى نهاية الولاية الحكومية.
ثالثة عشر : يدعو كافة مناضلات و مناضلي الحزب الى التعبئة الشاملة من أجل ربح رهانات المرحلة المقبلة ، وتقوية الدينامية التنظيمية التي أطلقها الحزب منذ المؤتمر الثامن عشر، ومواصلة الترافع عن قضايا المواطنات والمواطنين و تعبئتهم من أجل المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة، واستنفار كافة الآليات التنظيمية والبشرية والسياسية من أجل تصدر المشهد السياسي والانتخابي ببلادنا.