شددت التشريعات الوطنية والمناشير الإدارية على ضرورة الحفاظ على حياد المرفق العمومي وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين في الاستحقاقات الانتخابية، إلا أنه طفت على السطح تجاوزات تمس بجوهر هذه المبادئ الدستورية.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى الجماعة الترابية للعيون، حيث يستمر رئيس مجلسها، مولاي حمدي ولد الرشيد، في استغلال مرافق ومقرات تابعة للملك الجماعي، وفي مقدمتها دار الضيافة المملوكة لجماعة العيون، لاستقبال الوفود وإدارة أنشطة تخدم أجندته الانتخابية أياما قبل موعد الانتخابات التشريعية.
ويمثل هذا السلوك خرقا صريحا للأحكام القانونية المنظمة للعملية الانتخابية في المملكة المغربية، وعلى رأسها القانون التنظيمي رقم 11.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي يحظر استخدام الممتلكات والموارد العمومية، سواء كانت عقارية أو منقولة، لأغراض الدعاية أو الدعم الحزبي والانتخابي.
ويتجاوز هذا الاستغلال الضوابط الصارمة التي أقرتها القوانين التنظيمية المؤطرة لانتخاب أعضاء مجلس النواب والمجالس الجماعية، والتي تجرم استعمال ممتلكات الجماعات الترابية وتفرض عقوبات زجرية على كل من يستغل موقعه التنفيذي للتأثير على إرادة الناخبين أو تحويل المقرات العمومية إلى مراكز لنفوذه الانتخابي.
كما أن التكييف القانوني لهذه الأفعال يضعها في خانة استغلال الصفة والنفوذ، إذ إن “دار الضيافة” أنشئت بتمويل وممتلكات عمومية لخدمة المصلحة العامة والساكنة كافة، وليس لتوظيفها كلوجستيك خفي أو معلن لصالح ولد الرشيد بحكم ترأسه للمجلس.
وفي ذات السياق، يؤدي تسخير هذه الإمكانيات إلى ضرب مبدأ التنافس الشريف في مقتل، ويحرم بقية الفاعلين السياسيين والمرشحين من التنافس على قدم المساواة، مما يسيء إلى نزاهة المناخ الانتخابي برمتها.
وأمام استمرار هذه الخروقات التي يقابلها تجاهل السلطات المختصة وعلى رأسها والي الجهة، يبقى الرهان قائماً على مدى تدخل سلطات الرقابة والإشراف، وفي مقدمتها وزارة الداخلية والسلطات المحلية بالجهة، لإيقاف استغلال الممتلكات الجماعية وتفعيل آليات المحاسبة.
جدير بالذكر، أنه من واجب عبد السلام بكرات والي جهة العيون باعتباره السلطة الرقابية المختصة والمسؤولة، التدخل السريع لضمان حياد الإدارة وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء، فتلك هي الضمانة الوحيدة لترسيخ الخيار الديمقراطي وحماية الاستحقاقات القادمة من أي شائبة تشكك في مصداقيتها.





إرسال تعليق