شهدت مدينة الداخلة يوم أمس الأحد 16 غشت الجاري مهرجانا خطابيا حاشدا لمولاي حمدي ولد الرشيد، أحد أبرز القامات السياسية بالصحراء والمعروف بقفشاته وحسه الدعابي المعهود الذي لطالما طبع إطلالاته العامة.
وفي هذا الإطار، فإن هذا المهرجان الذي ترأسه الامين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة رفقة عدد من قيادات الحزب، لم يحافظ على سياقه السياسي، إذ تجاوزت زلة لسان ولد الرشيد غير المحسوبة، إطار التنافس الانتخابي المحلي لتصل إلى عمق التوازنات القبلية والاجتماعية بالمنطقة.
في هذا السياق، وجه ولد الرشيد كلماته قائلا: «ولكن.. ماء العينين راه خاصكم تصبروا عليه شوي.. راه أخوالو العروسيين.. اصبروا عليه شوي»، ولم تكن هذه العبارة مجرد زلة عابرة، بل تضمنت إساءة خطيرة ومباشرة لإحدى أهم وأعرق القبائل الصحراوية.
وما زاد الطين بلة وزاد من حدة الاستنكار هو لغة الجسد والحركات التعبيرية التي رافقت نطق العبارة، والتي أكد من خلالها القيادي الاستقلالي ما قاله وما يرمي إليه، مقصيا إمكانية تأويلها على نحو بريء.
هذا السقوط المدوي يطرح اليوم تساؤلا جوهريا ومؤرقا حول طبيعة ما جرى، فهل كانت هذه العبارة مجرد سقطة عفوية وتلطيف شفهي غير موفق لأجواء الانتخابات المشحونة بمدينة الداخلة، أم أنها تتعدى ذلك لتكون تصرفا غير أخلاقي وسلوكا غير مسؤول يصدر عن سياسي بارز ومخضرم بحجم مولاي حمدي ولد الرشيد؟
وفي سياق متصل، يبدو أن الإجابة عن هذا التساؤل تفتح الباب واسعا لإعادة النظر في حدود الخطاب السياسي وأخلاقياته، وكيف يمكن لقفشة انتخابية عابرة أن تجرح كبرياء مكونات قبيلة وازنة وتنسف قواعد الاحترام المتبادل.
كما أن الخطاب السياسي بالصحراء، بما يحمله من خصوصيات قبيلة وثقافية دقيقة، يتطلب دائما قدرا عاليا من الحكمة والرزانة والمسؤولية في اختيار الكلمات والمصطلحات.
جدير بالذكر، أن الشخصيات القيادية المرموقة مطالبة أكثر من غيرها بالالتزام بأعلى درجات الضبط والنضج، خصوصا أثناء التجمعات الجماهيرية المشحونة، لضمان عدم مساس المزاح والقفشات السياسية بالبنية الاجتماعية والتاريخية التي تشكل عماد السلم والتماسك في المنطقة.





إرسال تعليق