سيدي الطيبي: سلاليو أولاد الطالب الغربية يتجهون للتصعيد، ومصادر تؤكد قرب إنهاء الأزمة
منذ إعطاء التعليمات الملكية سنة 2005 لإعادة تهيئة جماعة سيدي الطيبي حضريا، ما تزال التنمية تعرف تأخرا ملحوظا بسبب ضعف تنفيذ مشروع إعادة الهيكلة، والتوسع العمراني والديمغرافي السريع، وغياب التنسيق الفعال بين المتدخلين، فضلا عن محدودية البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، كما ساهمت الاختلالات التدبيرية، وتعثر المشاريع، وغياب مرافق صحية وتعليمية واجتماعية كافية، في استمرار معاناة السكان وتأجيل تحقيق التنمية المنشودة.
وتتمثل أهمية التعليمات الملكية في جعل تأهيل جماعة سيدي الطيبي أولوية تنموية، عبر توجيه السلطات إلى إعداد المنطقة حضريا، وتحسين بنياتها التحتية، وتوفير التجهيزات والخدمات الأساسية، والحد من مظاهر التهميش والعشوائية. كما شكلت هذه التعليمات إطارا لإدماج الجماعة في الدينامية الحضرية والاقتصادية الوطنية، غير أن ضعف التنزيل وتعثر المشاريع حالا دون تحقيق آثارها التنموية كاملة.
وفي نفس السياق، تعيش ساكنة دوار “أولاد الطالب الغربية” التابع للجماعة السلالية بسيدي الطيبي بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، على وقع أزمة اجتماعية وحقوقية متواصلة، نتيجة ما وصفوه بالحرمان الممنهج من حقوقهم المشروعة والتعويضات المستحقة، ويتصدر هذه المعاناة ملف عدم تسليم “محاضر الإتلاف” المتعلقة بالتعويض عن المنشآت السطحية، والتي لم يتوصل بها أصحابها إلى حدود اليوم، رغم خضوع المنطقة لمشروع إعادة الهيكلة وتجريف ممتلكاتهم التي كانت تشكل مصدر قوتهم ودخلهم الأساسي.
ومن جهة أخرى، فعمليات التجريف وإخلاء الأراضي مر عليها أكثر من ثلاث سنوات، مما ألحق أضرارا مادية ونفسية جسيمة بهذه الأسر، وتسببت في تشريد العشرات من العائلات، وتضم غالبية العائلات المتضررة فئات هشة من الأرامل والأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب، الذين وجدوا أنفسهم يواجهون ظروفا معيشية قاسية عقب تجريف المباني والمنشآت السطحية التي كافحوا سنوات طويلة لتشييدها قبل فقدان مورد عيشهم الوحيد.
ولا تقف الأزمة عند حدود المنشآت السطحية، بل تمتد لتشمل فئة أخرى من أفراد الجماعة السلالية نفسها، تنتظر منذ أكثر من 13 سنة للاستفادة من محاضر الأراضي الفارغة دون تلقي أي إجابات أو تسوية إدارية تُذكر، حيث عبرت الساكنة في حالات عديدة، عن حالة التقاعس والتسويف في معالجة شكاياتهم المتكررة، مؤكدين أن حرمانهم من هذه المحاضر والوثائق الرسمية يمثل إهمالا غير مبرر ومساسا بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية أسوة بباقي المستفيدين.
وأمام مثل هذه الحالات المتمثلة في الانسداد الإداري وغياب الحلول الملموسة، تخرج الساكنة بين الفينة والاخرى عن عزمها خوض خطوات نضالية تصعيدية عبر تنظيم وقفات احتجاجية حتى يسمع صوتها المكتوم بين دهاليز الادارة المحلية وشكاياتها المتراكمة في مكاتب عمالة الاقليم، سعيا منهم إلى الضغط من أجل فتح حوار جاد ومسؤول يُفضي إلى تسليمهم الوثائق والمحاضر الرسمية، بما يضمن تحديد التعويضات العادلة وتأمين حقوق المستفيدين من الأراضي الفارغة، صونا لكرامتهم المسلوبة وحمايةً لاستقرار أسرهم من التشريد.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر مطلع أن قائد الملحقة الإدارية الغربية بسيدي الطيبي استقبل عددا من المتضررين الذين كانوا قد أعلنوا عزمهم تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد المقبل، احتجاجا على حرمانهم من محاضر التعويضات المتعلقة بالمنشآت السطحية، رغم مرور ثلاث سنوات على تجريف الأراضي وإخلائها، وأوضح المصدر أن اللقاء مكّن الطرفين من تبادل وجهات النظر بشأن هذا الملف، والاستماع إلى مطالب المتضررين، خصوصاً ما يرتبط بتوثيق الأضرار وتسوية وضعية التعويضات المستحقة.
وأضاف المصدر ذاته، أن القائد أبلغ المتضررين برمجة اجتماع للجنة المكلفة بدراسة ملف التعويضات، وذلك يوم الثلاثاء المقبل، مؤكدا أن مصالح السلطات ستعمل على معالجة الموضوع وإيجاد تسوية مناسبة لمطالبهم. وبناء على هذه المعطيات، قرر المتضررون إلغاء الوقفة الاحتجاجية التي كان مقررا تنظيمها يوم الأحد، في انتظار ما ستسفر عنه أشغال اللجنة من نتائج عملية، ويأمل المعنيون أن تفضي هذه الخطوة إلى تمكينهم من محاضر التعويضات، وتسريع جبر الأضرار التي لحقت بهم.

ومن جهة اخرى، ربط الباحث في مجال حقوق الإنسان والسياسات العمومية، فؤاد بوؤدينة في تصريح للجريدة، بين سوء التدبير الإداري للشأن المحلي وتعثر المشاريع التنموية بالإقليم، مؤكدا أن هذا الإخفاق ينعكس مباشرة على الحقوق الأساسية للساكنة، موضحا أن المماطلة في تسليم البقع الأرضية المخصصة لإعادة الهيكلة تُجهز على استقرار الأسر، وتتركها تكتوي تحت جحيم مصاريف الكراء المرهقة.
وأبرز بوؤدينة أن الأزمة تتضاعف مع حرمان المتضررين من التعويضات المستحقة عن المنشآت السطحية التي جُرفت، والتي كانت تشكل المورد الوحيد لرزقهم، معتبرا أن هذا التأخير المستمر يمثل خرقا صريحا لمبادئ الحكامة والعدالة المجالية والاجتماعية المكفولة دستوريا، ويمس بكرامة واستقرار الفئات الهشة.
وفي سياق متصل، استنكر الباحث الحقوقي نهج أساليب “تكميم الأفواه ولي الأذرع” التي تتعامل بها السلطة المحلية مع الفاعلين والنشطاء، معتبرا أن اللجوء إلى التضييق بدل فتح قنوات الحوار المسؤول يعكس التعاطي السلبي مع المراسلات الحقوقية التي تسعى لتشخيص مكامن الخلل والدفاع عن المصلحة العامة.
واستحضر بوؤدينة التجربة الميدانية للمركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان سنة 2023، مبرزا تعرض أعضائه للضرب والسب والترهيب بسبب وقوفهم المؤازر للمتضررين من هذا التدبير الرجعي، وشدد في ختام تصريحه على أن هذه الممارسات التعسفية لن تثني الفعاليات الحقوقية عن ممارسة حقها الدستوري في الترافع والانتصار لكرامة المواطنين وحقوقهم المشروعة.