أزمة قطاع النظافة بمهدية.. هيئة حقوقية تطالب بتوضيحات مستعجلة حول اختلالات التدبير المفوض

  • بتاريخ : 18 أغسطس 2026 - 16:26
  • وجه المركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان مراسلة مستعجلة إلى رئيس المجلس البلدي لمهدية، يطالب فيها بالكشف الفوري عن الوضعية القانونية والتدبيرية لقطاع النظافة بالمدينة، في ظل تفاقم الاختلالات البنيوية التي يعيشها هذا المرفق الحيوي وتأثيرها المباشر على صحة الساكنة وجودة البيئة الحضرية.

    وتأتي هذه المبادرة في إطار تفعيل الدور الرقابي للمجتمع المدني والدفاع عن مبادئ العدالة الاجتماعية والشفافية في تدبير المرافق العمومية، واستندت المراسلة إلى الفصل 27 من الدستور ومقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي يخول للهيئات الحقوقية حق الولوج إلى مصادر الخبر والبيانات الرسمية من الإدارات والمؤسسات المنتخبة

    كما طالب المركز بالكشف عن الغلاف المالي المرصود لشركة التدبير المفوض الحالية خلال الفترة الانتقالية لعام 2026، متسائلا عن مدى ملاءمة تكلفة هذا الحل الظرفي مع دفتر التحملات، خاصة وأن الشركة نالت الصفقة بصفة مؤقتة بعد أن كانت مهامها مقتصرة سابقا على نظافة ميناء مهدية فقط بشراكة مع الوكالة الوطنية للموانئ، والتي تقاعد منها رئيس الجماعة الترابية.

    وفي نفس السياق، سجلت المراسلة قلقا شديدا تجاه التجاوزات التي طالت عمال النظافة القدامى، مشيرا إلى خرق واضح للمادة 41 من مدونة الشغل والمادة 26 من قانون التدبير المفوض، اللتين تفرضان الحفاظ على الحقوق المكتسبة للأجراء عند انتقال المرفق إلى مشغل جديد، غير أن الشركة الحالية أقدمت على تسريحات وصفت بالتعسفية، في تجاهل صريح لهذه النصوص القانونية.

    كما تضمنت المراسلة إشارات خطيرة إلى شبهات فساد إداري، حيث واكبت التوقيفات التعسفية عمليات إعادة تشغيل انتقائية صاحبتها خفض جائر للأجور، مشيرة إلى وجود شكايات وعرائض يتهم فيها العمال مسؤولا ميدانيا (تعاقب على ادارة ثلاث فروع الشركات التي نالت صفقة تدبير قطاع النظافة) بالابتزاز والمطالبة بالرشوة مقابل تجديد عقود العمل، في انتهاك جسيم لكرامة الشغيلة ومبادئ الحكامة الرشيدة.

    كما تساءلت الجمعية عن الموانع الحقيقية وراء عدم إبرام صفقة عمومية نهائية لإنقاذ المدينة من الفراغ التدبيري، طالبة بتوضيح الأسباب الكامنة وراء الانسحاب المفاجئ للشركة السابقة (ARMA) والمشهود لها بالكفاءة والجودة وصون حقوق عمالها، وما إذا كان ذلك مرتبطا باختلالات تعاقدية من جانب المجلس أدت إلى تدهور جودة الخدمة العمومية.

    وأكدت المراسلة أن الجماعة، بصفتها الجهة المفوضة، تتحمل المسؤولية الكاملة في مراقبة تخليق تدبير هذا المرفق، منتقدة نهج المجلس الذي ركز على المطالبة بوصل إيداع الجمعية بدلا من التحقيق في صحة المعطيات المتعلقة بالتزوير والان بالابتزاز والارتشاء داخل المصالح التابعة له.

    وفي تصريح لجريدة الصحراء ديسك، أوضح رئيس المركز المغربي للعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان فؤاد بوؤدينة، أن المراسلة الموجهة لرئاسة المجلس البلدي بمهدية لم تكن مجرد إجراء إداري، بل جاءت بناء على رصد دقيق لاختلالات بنيوية وتدبيرية متراكمة أضرت بمرفق النظافة وبحقوق الشغيلة، وأكد أن المركز ينتظر من هذه المراسلة كشفا تفصيليا للغلاف المالي المرصود للفترة الانتقالية لعام 2026، ومدى مطابقة هذه التكاليف لدفتر التحملات الاستثنائي، خاصة وأن الشركة نالت الصفقة بصفة مؤقتة ولمرتين، مشددا على أن الهدف هو تفعيل النشر الاستباقي لنتائج الصفقات العمومية طبقا للمادة 14 من القانون 31.13، وضمان أن تسيير المرفق العام يخضع لقواعد الحكامة الجيدة المكرسة دستوريا، بعيدا عن الحلول الترقيعية التي أهدرت جودة الخدمة العمومية وأضرت بالسلامة البيئية للمدينة، خصوصا ونحن مقبلون على الانتخابات التشريعية ومساهمة المنتخبين الجماعيين في اعادة الثقة السياسية لدى المواطن المغربي.

    وفي سياق متصل، أعرب رئيس المركز عن استنكاره الشديد لنهج الآذان الصماء الذي تتبعه السلطات المنتخبة تجاه المبادرات الرقابية للمجتمع المدني، مشيرا الى أن الجماعة، وبدلا من التفاعل الإيجابي مع التحذيرات الحقوقية بخصوص شبهات الفساد والابتزاز، ركزت جهودها على مطالبة الجمعية بوصل الإيداع النهائي في محاولة لعرقلة دورها الدستوري، معتبرا أن هذا السلوك يشكل ضربا صارخا للمنطق والقانون وإجهازا على الحق في الحصول على المعلومات المكفول بموجب الفصل 27 من الدستور، كما حذر من أن الاستمرار في تضليل الرأي العام وتجاهل المراسلات الرسمية التي توثق انتهاكات في حق عمال النظافة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاجتماعية والبيئية والسياسية في مهدية.

    وحول الوضعية الإنسانية لعمال النظافة، صرح رئيس الجمعية الناشطة في حقوق الانسان أن مشاهد بوس أيادي العمال أمام الراي المحلي تستوجب صون كرامتهم من تجبر هذا المسؤول، في حين أن الواقع عكس ما يروج له، فالتوسل من أجل استعادة العمل سيد المشهد، والتي يراها وصمة عار تستوجب التدخل العاجل لصون كرامة الشغيلة، وهو ما تفرضه المادة 41 من مدونة الشغل والمادة 26 من قانون التدبير المفوض التي توجب الحفاظ على الحقوق المكتسبة عند انتقال المرفق لمشغل جديد.

    وطالب بوؤدينة بفتح تحقيق شفاف وفوري حول العريضة والشكايات الرسمية التي رفعها العمال ضد المسؤول الميداني بالشركة، والمنسوب إليه تهم الابتزاز والمطالبة بالرشوة مقابل تجديد العقود، وختم تصريحه بالتأكيد على أن الجماعة تتحمل المسؤولية الكاملة في مراقبة تخليق تدبير هذا المرفق، مشددا على ضرورة حماية الأجراء من أي استغلال أو خفض جائر للأجور، وتفعيل السياسة الجنائية لمحاربة الفساد والارتشاء داخل المصالح المرفقية.