لشكر :ابن تغجيجت المترافع عن وجع الذاكرة وأفق الانتظار

  • الكاتب : بديعة الراضي
  • بتاريخ : 24 يوليو 2026 - 14:32
  • هناك من يزور الجهات في المناسبات، وهناك من يعود إليها لأنه لم يغادرها يوما. هكذا بدا إدريس لشكر وهو يحل بكلميم. لم يكن مجرد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل كان ابن تغجيجت الذي يعرف أن هذه الأرض لا تطلب الشفقة، وإنما تطلب الإنصاف.
    يعرف لشكر جيدا أن كلميم وادنون ليست رقما في التقسيم الإداري، ولا مجرد امتداد جغرافي في جنوب الوطن، بل فضاء صنع التاريخ، وحمى الهوية، وفتح للمغرب بوابته نحو عمقه الإفريقي. ويعرف أيضا أن هذه الجهة، رغم ما تزخر به من ثروات ومؤهلات، ما تزال تنتظر أن تتحول الوعود إلى منجزات، وأن تصبح المشاريع واقعا يغير حياة الناس.
    ولذلك، لم يكن حديثه عن العدالة المجالية خطابا سياسيا عابرا ، بل كان حديث من يعرف تضاريس المنطقة، ويعرف معنى أن تتأخر طريق، أو يتعثر مشروع، أو ينتظر شاب فرصة عمل، أو تبحث امرأة في العالم القروي عن أبسط شروط العيش الكريم.
    لقد كان الترافع من كلميم دفاعا عن فكرة المغرب المتوازن، المغرب الذي لا تقاس فيه قيمة الجهات بقربها من المركز، بل بما تستحقه من استثمار واهتمام. فالتنمية ليست امتيازا، والعدالة المجالية ليست شعارا انتخابيا، بل هي جوهر الدولة الاجتماعية التي ناضل من أجلها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وما يزال.
    وحين يتحدث إدريس لشكر عن كلميم، فهو لا يتحدث عن جهة يسمع عنها، بل عن جزء من ذاكرته الشخصية، وعن أرض يعرف رجالها ونساءها، ويحفظ أسماء دواويرها، ويدرك حجم ما تنتظره من الدولة ومن الفاعلين السياسيين.
    لهذا اكتسب لقاء كلميم معناه الحقيقي؛ لم يكن لقاء للتذكير بالمطالب فقط، بل كان تجديدا لعهد سياسي وأخلاقي مع أرض يعرفها ابن تغجيجت كما يعرف كف يده، ويؤمن أن مستقبلها ليس قضية جهوية ضيقة، بل جزء من مستقبل المغرب كله.
    فالسياسي الذي يعرف الأرض لا يبيع أهلها الأوهام، وإنما يدافع عن حقهم في التنمية، ويؤمن أن كرامة الوطن تبدأ من كرامة جهاته، وأن العدالة المجالية ليست نهاية الطريق، بل بدايته.