الكونفدرالية تصرخ: أنقذوا البحارة من لهيب المحروقات قبل فوات الأوان

  • بتاريخ : 15 سبتمبر 2026 - 11:51
  • عبرت النقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن قلقها الشديد إزاء الارتفاع المتواصل الذي تعرفه أسعار المحروقات على المستوى الوطني.

    وأكدت النقابة في بيان صادر عن مكتبها الوطني، أن هذا الارتفاع لم يعد مجرد تقلب ظرفي مرتبط بتقلبات السوق الدولية، بل تحول إلى عبء بنيوي وثقيل يهدد استمرارية قطاع الصيد البحري برمته ويقوض مقوماته الاقتصادية.

    وأوضح البيان أن ارتفاع كلفة المحروقات بات يلتهم جزءا كبيرا من مداخيل رحلات الصيد، حيث أصبح سعر المحروقات المرتفع يستنزف أكثر من نصف عائدات الرحلة الواحدة في بعض الأحيان. هذا الوضع جعل العاملين بالقطاع أمام وضعية صعبة تهدد استمرارية نشاطهم، لأن ما يتبقى بعد خصم مصاريف المحروقات لا يكفي لتغطية باقي التكاليف من صيانة المراكب وشباك الصيد وأجور البحارة. وهو ما يخلف أعباء اجتماعية ثقيلة، تتمثل في تراكم الديون وتوقف عدد من المراكب عن الإبحار وتسريح العمال المياومين.

    أمام هذا الوضع المتأزم، أعلن المكتب الوطني عن مجموعة من المطالب العاجلة التي يعتبرها ضرورية لإنقاذ القطاع من الانهيار. أول هذه المطالب هو ضرورة تدخل الدولة لدعم القطاع وتسقيف أسعار المحروقات الموجهة لقطاع الصيد البحري، مع اعتماد سعر عادل يتلاءم مع خصوصية القطاع وظروف المهنيين. وتؤكد النقابة أن الصيد البحري قطاع استراتيجي لا يمكن التعامل معه بمنطق السوق الحر وحده، بل يحتاج إلى دعم مقنن يحافظ على تنافسيته.

    كما دعا البيان الجهات المسؤولة إلى اتخاذ إجراءات استعجالية وفورية للتخفيف من العبء المتزايد لتكاليف المحروقات. هذه الإجراءات حسب المهنيين يجب أن تكون عملية وملموسة، مثل إقرار منحة دعم مباشر للغازوال البحري، أو إعفاءات ضريبية مؤقتة، أو خلق صندوق للتضامن لمواجهة تقلبات الأسعار. واعتبرت النقابة أن الصمت الحالي للجهات الوصية غير مبرر في ظل الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي يعيشها البحارة.

    وفي نفس السياق، راهن المكتب الوطني على ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي القطاع والاستماع إلى مطالبهم لإيجاد الحلول المناسبة. وشدد على أن المقاربة التشاركية هي السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة، بعيدا عن القرارات الانفرادية التي لا تراعي واقع الميدان. كما حمل البيان الحكومة المسؤولية الكاملة في حماية قطاع الصيد البحري بما يضمن استمرار نشاطهم والمحافظة على مناصب الشغل ومصادر رزق العديد من الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على البحر، وكذا مساهمة القطاع بشكل فعال في الناتج الداخلي الوطني.

    واعتبر المكتب الوطني أن تسقيف المحروقات هو المدخل الأساسي باعتباره ضرورة ملحة لإيقاف هذا النزيف الذي يعرفه قطاع الصيد البحري، وجدد تأكيده على تشبثه بالحوار كخيار استراتيجي، لكنه في نفس الوقت يحتفظ بحقه في اتخاذ كافة الأشكال النضالية الممكنة والسلمية لإسماع صوته كبحارة في حال استمرار تجاهل معاناة المهنيين وعدم الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة، وهي إشارة واضحة إلى إمكانية التصعيد في قادم الأيام.

    وختم البيان بدعوة جميع المكاتب النقابية بمختلف الموانئ المغربية للتعبئة ورص الصفوف من أجل الدفاع عن الحقوق وصيانة كرامة البحارة والحفاظ على قدرتهم الشرائية. كما أعلن المكتب الوطني عن عزمه تسطير برنامج نضالي في القريب العاجل في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه.