ما يزال سكان جماعة سيدي علال البحراوي ينتظرون تفاعلا حقيقيا مع مطالبهم التي ضمنوها في عريضة مطلبية شاملة رُفعت سنة 2023 إلى مختلف السلطات الإقليمية والجهوية والمنتخبة، هذه العريضة، التي وقعتها مئات الأسر بهدف رفع الضرر عن الساكنة، جاءت لتشخص واقعا خدماتيا وصفته الساكنة بالمتردي في عدة قطاعات حيوية، ورغم مرور الوقت، يؤكد الموقعون أن الوضع لا يزال على ما هو عليه دون تغيير ملموس.
وتركزت أبرز مطالب الموقعين على قطاع الإنارة العمومية، حيث تعاني أغلب أحياء الجماعة من ظلام دامس وانعدام المصابيح في الشوارع الأساسية، بالإضافة إلى ظاهرة الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للتيار الكهربائي التي تتسبب في إتلاف الأجهزة المنزلية، هذا النقص الحاد في الإنارة ساهم بشكل مباشر في تفشي ظواهر الانحراف والاعتداءات الجسدية والسرقات، مما جعل الساكنة تعيش حالة من عدم الشعور بالاطمئنان داخل أحيائها.
أما قطاع الماء الصالح للشرب، فقد كان في صلب المطالب بسبب الندرة والنقص الحاد في هذه المادة الحيوية وانقطاع الصبيب دون سابق إنذار، فضلا عن التشكيك في جودة المياه التي أصبحت لا تصلح للشرب في كثير من الأحيان، وطالبت العريضة بضرورة إيجاد حلول جذرية لمشكلة النقص، خاصة في فصل الصيف، وتنسيق الجهود مع المؤسسات المعنية لتحسين الجودة.
وفيما يخص النقل والسير والجولان، سجلت العريضة معاناة يومية مع الفوضى في تسعيرة سيارات الأجرة التي تتجاوز السعر المعمول به قانونا دون أي مراقبة، إلى جانب انعدام محطة مجهزة تليق بالمسافرين، كما طالب الموقعون بإحداث خطوط للحافلات تربط الجماعة بمدينة سلا التي تعتبر الوجهة المقصودة لغالبية الساكنة، ووضع علامات التشوير الطرقي ومخفضات السرعة في النقط السوداء التي تشهد حوادث سير مميتة، لا سيما بالقرب من محطة البنزين زيز وملتقى الطرق أمام مقهى بيلا روسا.
ولم يغفل الموقعون الجانب البيئي والصحي، حيث نددوا بتراكم النفايات وانعدام الحاويات في الأزقة، مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والكلاب الضالة، كما طالبت الساكنة بإحداث فضاءات خضراء ومنتزهات ترفيهية للأطفال والشباب والمسنين، معتبرين أن المدينة تفتقر لأبسط المتنفسات الطبيعية رغم شساعة مساحتها.
ختاما، جددت لجنة تتبع العريضة مطالبتها بعقد اجتماع موسع بحضور كافة القطاعات المتداخلة وممثلي الساكنة المتضررة لتدارس هذه الملفات، ويظل الأمل يحدو الموقعين في أن تجد هذه المطالب آذانا صاغية تخرج الجماعة من حالة العزلة الخدماتية وتعيد الاعتبار للحقوق الأساسية للمواطنين في العيش الكريم والأمن والبيئة السليمة.





إرسال تعليق