حزب الاستقلال يحدد معالم معركة تنزيل الحكم الذاتي ويجدد التزامه بالدفاع عن الوحدة الترابية
شهدت الدورة العادية الثالثة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال مداخلة سياسية معمّقة قدّمها الأمين العام للحزب، الدكتور نزار بركة، الذي عرض رؤية شاملة تناول فيها مواقف الحزب الاستراتيجية بخصوص قضية الوحدة الترابية. وأكد بركة أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية ليست مجرد موقف سياسي، بل هي حقيقة راسخة تستند إلى الشرعية التاريخية وتجد سندها في الشرعية الدولية.
وأوضح الأمين العام أن حزب الاستقلال كان ولا يزال فاعلاً رئيسيًا في كل التحولات الوطنية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، داعيًا إلى المزيد من اليقظة والتعبئة لمواجهة التحركات العدائية التي تستهدف المغرب. وفي هذا السياق، توقف عند سببين يستوجبان رفع مستوى الحذر:
أولًا، التأخير غير المعتاد الذي عرفه إصدار قرار مجلس الأمن بجميع اللغات، والذي امتد لما يقارب الشهر بسبب محاولات الخصوم تغيير طبيعة الأطراف المعنية بالملف، وهي محاولات باءت بالفشل.
وثانيًا، ما شهده البرلمان الأوروبي مؤخرًا من تصويت رغم انتصار المغرب بفارق ضئيل، وهو ما كشف حجم التحالفات التي يجري نسجها من قبل خصوم الوحدة الترابية مدعومين ببعض لوبيات الفلاحة.
وأشار بركة إلى أن المغرب كسب معركة الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والوحيد للنزاع المفتعل، لكنه مطالب اليوم بكسب معركة تنزيل هذا النموذج على أرض الواقع. وذكّر بالدور المركزي الذي لعبه حزب الاستقلال، إلى جانب باقي الأحزاب الوطنية، في تطوير وصياغة مضامين المبادرة قبل رفعها إلى جلالة الملك.
كما أشار إلى الحضور القوي للحزب في الأقاليم الجنوبية، حيث يترأس جهتين من أصل ثلاث، ويدير أغلب الجماعات الكبرى بالصحراء، فضلًا عن رئاسته لعدد من الغرف المهنية ومجلس المستشارين. هذا الحضور، وفق بركة، يمنح الحزب مسؤولية تاريخية في قيادة التنمية وتفعيل نموذج الحكم الذاتي بما ينسجم مع تطلعات الساكنة ويسهم في حسم النزاع المفتعل وبناء مغرب قوي ومندمج.
وكشف الأمين العام عن الخطوط العامة للتصور الذي أعده الحزب بشأن تفعيل مبادرة الحكم الذاتي، والذي رُفع لجلالة الملك في إطار من السرية المؤسساتية. ويرتكز التصور على ست نقاط رئيسية:
- تعزيز الوحدة الوطنية: رؤية تعتبر الحكم الذاتي خيارًا وطنيًا استراتيجيًا يُعزز الالتحام الوطني.
- ترسيخ المصير المشترك: من خلال ربط الحكم الذاتي بالمشروع المجتمعي القائم على الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
- الانسجام مع الجهوية المتقدمة: باعتبار الحكم الذاتي مستوى أعلى من اللامركزية واللاتمركز الإداري.
- الإصلاح المتدرج داخل إطار الاستقرار: عبر البناء على المكتسبات التنموية التي تحققت في الصحراء خلال العقد الأخير.
- التوازن والتضامن المجالي: من خلال تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز التعاون مع الجهات المجاورة وتنفيذ مشاريع مشتركة مستدامة.
- الإدماج والمصالحة: عبر إرساء آليات للمصالحة تعزز اللحمة بين مختلف مكونات الساكنة، بما يشمل المغاربة المحتجزين في تندوف، انسجامًا مع التوجيه الملكي بعدم التمييز بين أبناء الوطن الواحد.
وقد شكلت أشغال هذه الدورة مناسبة لتجديد التأكيد على التزام حزب الاستقلال الثابت بالدفاع عن الوحدة الترابية، وتعبيره عن انخراطه الكامل في الدينامية الوطنية بقيادة جلالة الملك، استعدادًا لمرحلة حاسمة تتمثل في تنزيل مشروع الحكم الذاتي باعتباره المدخل الأساسي لإنهاء النزاع وإرساء أسس تنمية عادلة واستقرار دائم في المنطقة.