الخميس 8 أكتوبر 2026 - 23:02 سياسة

مهدية.. انسحاب خمسة مستشارين من دورة أكتوبر يفجر نقاش الحكامة والميزانية

شهدت دورة أكتوبر العادية للمجلس الجماعي لمهدية، المنعقدة هذا الأسبوع، انسحاب خمسة مستشارين من أشغال الدورة، بعد تلاوة كلمة قبل انطلاق مناقشة جدول الأعمال.

وقد أكد الأعضاء المنسحبون خلال كلمتهم، أن خطوتهم تأتي احتجاجا على عدم توفر الظروف القانونية والمؤسسية المناسبة لضمان مشاركة مسؤولة وفعالة في أشغال الدورة، نافين أن يكون هدفهم عرقلة عمل المجلس.

وأرجع المنسحبون قرارهم إلى مجموعة من الملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير الدورة، تتعلق أساسا بآجال التوصل بالاستدعاءات، وعدم إدراج أسئلتهم الكتابية في جدول الأعمال، فضلا عن عدم تمكينهم من محاضر الدورات السابقة، والتي تتنافى مع مقتضيات القانون المنظم للجماعات الترابية.

وعلى المستوى التدبيري، سجل المنسحبون ملاحظات حول الوثائق المعروضة، خاصة نقطة تمديد عقود الاحتلال المؤقت بشاطئ مهدية، حيث تم الاكتفاء بدفتر التحملات دون إرفاق العقود الأصلية موضوع التمديد، وكذا محدودية المعطيات المرافقة لمشروع ميزانية 2027.

وأعلن الأعضاء مغادرة القاعة مع المطالبة بتضمين موقفهم ومراسلتهم في المحضر الرسمي للدورة، وإحالة نسخ منها إلى رئاسة المجلس وباشا المدينة، مؤكدين أن تصويتهم دون توفر كامل الوثائق يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها.

وفي سياق متصل، أفاد أحد أبناء مهدية في تصريح لجريدة الصحراء ديسك، أن ما وقع في دورة أكتوبر بخصوص تمديد عقود الاحتلال المؤقت بشاطئ مهدية يثير الكثير من التساؤل، متسائلا كيف يعقل عرض نقطة بهذه الأهمية، التي تهم موردا حيويا للمدينة، بالاكتفاء فقط بدفتر التحملات دون إرفاق العقود الأصلية موضوع التمديد.

وأكد المهني الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن هذا الغموض يحرم أبناء مهدية المهنيين في حراسة السيارات وتنظيم المواقف من حقهم في المنافسة الشريفة، موضحا أنهم يعيشون في المدينة صيفا وشتاء ويعرفون الشاطئ وظروفه، ومع ذلك يتم إقصاؤهم بشكل غير مباشر لصالح نفس المستفيدين كل سنة.

وأضاف نفس المتحدث، أنه كان ينتظر أن يترك المجلس هذا الموضوع الى ان تنتهي مدة التعاقد من اجل فتح الباب أمام طلبات عروض شفافة تعطي الأفضلية لأبناء المنطقة، لكن التمديد بهذه الطريقة يقطع عليهم الطريق ويحرمهم من المنافسة الشريفة.

ومن جهة أخرى، عبر الناشط الحقوقي لحمر عويكي في تصريح للجريدة، عن استغرابه من الطريقة التي تم بها تمرير ميزانية 2027 خلال دورة أكتوبر، مشيرا إلى أن ميزانية جماعة كاملة، بأرقامها واعتماداتها وتوجهاتها، تم تداولها ومناقشتها والمصادقة عليها في ظرف لم يتجاوز الدقيقتين، دون نقاش حقيقي أو عرض للمعطيات المحاسبية الكافية.

وتساءل عويكي عن مصير مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعن غياب الوثائق التوضيحية التي تسمح حتى للمستشارين أنفسهم بفهم ما يصوتون عليه خصوصا المنسحبين، مؤكدا أن الميزانية ليست مجرد جدول أرقام، بل هي رؤية تنموية تهم الإنارة والنظافة والطرق والخدمات الاجتماعية.

واعتبر الناشط لحمر أن تمريرها بهذه السرعة يفرغ العمل الجماعي من محتواه ويكرس منطق التصويت الشكلي، مضيفا أنه كان ينتظر نقاشا عموميا مسؤولا يشرك المجتمع المدني، فإذا به أمام مصادقة صورية تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة المحلية.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد