“سـوثرن غرين إينرجي”.. هل تقف “حيتان الهيدروجين الأخضر” خلف شركة الـ 100 ألف درهم؟

  • بتاريخ : 21 أغسطس 2026 - 19:44
  • شهدت مدينة الداخلة مؤخرا تأسيس شركة جديدة تحت اسم “SOUTHERN GREEN ENERGY SARL” برأسمال حُدد في 100 ألف درهم ولمدة امتداد قانوني تصل إلى 99 سنة، حيث جرى تقييدها رسميا بالسجل التجاري تحت رقم 32123 بتاريخ 06 يوليو 2026.

    ويعد الهيدروجين الأخضر ركيزة أساسية في التحول الطاقي العالمي نحو الاقتصاد المنخفض الكربون، نظرا لإمكانية استخدامه كبديل نظيف للوقود الأحفوري في القطاعات التي يصعب تخفيض انبعاثاتها، مثل الصناعات الثقيلة (كالصلب والأسمدة) ووسائل النقل الثقيل (كالشحن البحري والطيران)، فضلا عن قدرته العالية على تخزين الطاقة المتجددة ونقلها عبر مسافات طويلة.

    كما سبق أن أعلن المغرب في مارس من السنة الحالية، عن انتقاء 6 مشاريع في الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية للمملكة، تتعلق بعرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، وتصل القيمة المالية الاستثمارية لهذه المشاريع الستة إلى 319 مليار درهم، في أفق إطلاق المفاوضات معهم.

    وفي هذا الإطار، تتطلع هذه المقاولة الفتية، وفق بياناتها التأسيسية، إلى خوض غمار الاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة عبر حزمة واسعة من الأنشطة الشاملة لتطوير وإدارة مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وكذا تطوير سلاسل إنتاج وتوزيع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

    غير أن هذا الطموح الاستثماري الكبير يطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى طبيعة سوق الطاقة النظيفة الذي يتسم بكونه قطاعا مغلقا يصعب اختراقه، ولا تفتح أبوابه عادة إلا لفئة محدودة جدا تحظى بدعم وتزكية الجهات النافذة والمهيمنة على مقاليد الاستثمار، محتكرة بذلك فرصه الواعدة لصالح شركات كبرى وعملاقة توصف بـ “حيتان القطاع”.

    وفي ظل هذا المعطى الجديد، تتوجه الأنظار نحو خلفية المشروع والجهات التي قد تقف خلفه ومن في واجهة تأسيس هذه الشركة الحديثة التي لم يتجاوز عمرها الإداري الشهرين، خاصة وأن المؤسسان هما براهيم السالم اعمار، العضو بمجلس جهة الداخلة، وعثمان اعمار، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة.

    وفي ذات السياق، كلا الإسمين ينشطان أساسا في المجال السياسي والتنفيذي المحلي وبعيدان كل البعد عن التخصص الميداني والتقني في قطاع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهو مجال صاعد يتطلب خبرات ومؤهلات تقنية ودولية عالية.

    جدير بالذكر، أن هذا الربط بين النفوذ والتمثيل السياسي المحلي من جهة، ودخول غمار قطاع استثماري استراتيجي شديد التعقيد والتنافسية من جهة أخرى، يفتح باب التساؤلات المشروعة حول ما إذا كان الأمر يتعلق باستثمار ذاتي، أم مجرد قيام بدور واجهة لمصالح وشراكات أكبر تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى مركز القرار الاستثماري.