تسعير الكربون في عام 2026: تحولات عالمية وطموحات مغربية

  • بتاريخ : 8 يونيو 2026 - 11:50
  • كشف تقرير البنك الدولي عن مرحلة نضج جديدة في الجهود الدولية للحد من الانبعاثات، إذ تغطي مبادرات تسعير الكربون المباشرة الآن 29% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالمياً عبر 87 سياسة مطبقة، ويرتبط هذا التوجه ارتباطا وثيقا ببنود اتفاقية باريس للمناخ، ولا سيما المادة 6، التي توفر الإطار القانوني للتعاون الدولي عبر أسواق الكربون لتحقيق المساهمات المحددة وطنيا.

    وأبرز التقرير أن عام 2026 شهد تفعيلا ملموسا لآليات الاتفاقية، إذ بدأت آلية ائتمان اتفاقية باريس عملها الفعلي بإصدار أول ائتماناتها.

    كما تضاعفت أسعار الكربون عالمياً منذ عام 2016 لتصل إلى حوالي 21 دولارا للطن، مدفوعة بنمو أنظمة تداول الانبعاثات التي باتت تساهم بأكثر من 70% من إجمالي الإيرادات السيادية للكربون، والتي بلغت 107 مليارات دولار في عام 2025، ويهدف هذا الارتباط بين السياسات الوطنية والمادة 6 إلى تعزيز النزاهة البيئية وتوجيه التدفقات المالية نحو مشاريع خفض الانبعاثات، خاصة في الدول النامية.

    ومن جهة أخرى، كشف التقرير عن فوارق جوهرية في العدالة المناخية والتطبيق الفعلي. فقد لاحظ مفارقة صارخة:

    بينما يقع 70% من الانبعاثات المغطاة بتسعير الكربون في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، لا تجني هذه الدول سوى 1% فقط من إيرادات الكربون العالمية، التي تتركز بشكل شبه كامل في الاقتصادات المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية. وهذا التفاوت يثير تساؤلات حول فعالية الانتقال العادل الذي تنص عليه ديباجة اتفاقية باريس.

    كما أشار التقرير إلى الدور الذي بات يلعبه المغرب كلاعب واعد يسعى لترجمة التزاماته بموجب اتفاقية باريس إلى سياسات اقتصادية ملموسة. ويصنف التقرير المملكة ضمن الدول التي تضع حالياً نظاما وطنيا لتسعير الكربون قيد الدراسة والتطوير، وهو توجه يعكس امتثال المغرب للمادة 4 من الاتفاقية التي تحث الأطراف على وضع تدابير تخفيف محلية لتحقيق أهداف مساهماتها الوطنية.

    أما المساهمة الأبرز للمغرب، بحسب التقرير، فتتجلى في تفعيل المادة 6.2 من اتفاقية باريس المتعلقة بالنُّهُج التعاونية الدولية، إذ أصبح من الدول الرائدة التي أصدرت تصاريح أحادية الجانب لائتمانات الكربون. وهذه الائتمانات مؤهلة للاستخدام في تحقيق المساهمات المحددة وطنيا، والامتثال لنظام تعويض الكربون وخفضه للطيران الدولي، إضافة إلى أغراض تخفيف أخرى، ما يساهم في بناء البنية التحتية لأسواق الكربون الدولية ويسهل نقل نتائج الخفض وتعزيز التنمية المستدامة تماشيا مع روح الاتفاقية.

    غير أن هذا الزخم الدولي يقابله بطء على المستوى المحلي، بحسب التقرير. فبالرغم من نشاطه في سوق الائتمان الدولي، لا يزال نظامه الوطني لتسعير الكربون في مرحلة الدراسة أو التطوير، في وقت شرعت فيه دول أخرى بالمنطقة، مثل موريتانيا، في تطبيق ضرائب كربون فعلية.

    كما أشار التقرير إلى أن الضغوط التجارية، مثل آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي، باتت المحرك الرئيسي لتسريع سياسات الكربون في دول مثل المغرب لتجنب فقدان التنافسية التصديرية. وهذا يعني أن التحول المناخي في كثير من دول العالم، ومنها المغرب، لا يزال مدفوعا بضرورات تجارية خارجية أكثر من كونه نتاجا لإيرادات كربون محلية مستدامة يعاد استثمارها في التحول الأخضر الداخلي.