البنك الشعبي الجهوي بالعيون نموذج للحوكمة المؤسية وربط المسؤولية بالمحاسبة لخدمة التنمية المحلية

  • بتاريخ : 14 يوليو 2026 - 20:43
  •  تؤكد التجربة العملية داخل البنك الشعبي الجهوي بالعيون أن بناء مؤسسات مصرفية قوية ومستدامة لا يقوم على مجهودات أفراد منفردين، وإنما على تنسيق مؤسساتي محكم ورؤية تنظيمية واضحة تربط بين فعالية الأداء واحترام القواعد الداخلية، ففي بيئة مصرفية جهوية معقدة، يتطلب العمل البنكي تضافر جهود مديريات متعددة تشمل عمليات الائتمان، العلاقات مع الزبناء، الامتثال القانوني، الموارد البشرية، والتدقيق الداخلي، كل مديرية تشكل حلقة أساسية في سلسلة مهنية تضمن تقديم خدمات مالية سليمة وتحصين المؤسسة من المخاطر التشغيلية والقانونية. 

    وقد حرص البنك على اعتماد آليات حكم رشيد، تتجسد في ضوابط واضحة للمساطر الداخلية وأنظمة صارمة للمساءلة، بهدف تقليص ثغرات الفساد والإهمال، ومنح الزبناء والمستثمرين ثقة أكبر في التعامل مع المؤسسة البنكية.

    كما أن ترجمة القوانين إلى ممارسات يومية ملموسة تبقى هي الفيصل بين الإعلان النظري للمبادئ والتفعيل الحقي لثقافة مؤسية تحفز الشفافية، ولهذا استثمر البنك الشعبي الجهوي بالعيون في توظيف الكفاءات وتكوينها المستمر، وفي تقييم الأداء وفق معايير موضوعية، وفي إرساء آليات للبلاغ والتصحيح تضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة فعليا، كما يشكل إشراك مختلف الفاعلين الداخليين في صنع القرار رافعة أساسية لتقليل تركيز السلطة في يد فرد واحد وتعزيز الشعور بالملكية المؤسسية، وفي حال رصد أي خلل أو شبهة، فإن تفعيل مساطر داخلية واضحة والتعاون الفوري مع الجهات المختصة يوفران مسارات لحسم القضايا بسرعة وموضوعية، مع الحفاظ على سمعة العاملين وتفادي بث قلق اجتماعي غير مبرر.

    وعلى مستوى الفضاء العام، يرى البنك أن المحافظة على التوازن بين حرية التعبير وحق المؤسسات والأفراد في الحماية أمر حيوي، فالنقد البناء ضروري لتطوير الأداء وتحسين الخدمة، لكن التشهير غير المسؤول أو إطلاق ادعاءات مبنية على تكهنات يمكن أن يضر بمؤسسة تشتغل لخدمة التنمية المحلية، من هذا المنطلق، يدعو البنك إلى احترام المساطر القضائية والإدارية والانتظار لحين صدور نتائج التحقيقات الرسمية، باعتبار ذلك حماية للحقائق وللأشخاص ومنعاً لاستغلال الملفات لأغراض سياسية أو شخصية، وفي الوقت ذاته، تلعب الشفافية المسبقة والمسؤولة دورا في تهدئة الرأي العام، من خلال تقديم تفسيرات واضحة للإجراءات المتخذة وللتوجهات المستقبلية، دون المساس بسرية المعطيات أو التشهير بأشخاص بلا دليل.

    ويتجاوز التزام البنك الشعبي الجهوي بالعيون بالمهنية حدود العمليات المصرفية التقليدية ليصل إلى لعب دور محرك للتنمية المحلية، فالمؤسسة ليست مجرد فضاء للمعاملات المالية، بل شريك اقتصادي فاعل في تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الأنشطة الصيدية والتجارية، والمساهمة في خلق فرص الشغل بالجهة. ويقتضي ذلك تنسيقا وثيقا مع السلطات المحلية والجمعيات المهنية والمقاولات، لضمان أن البرامج الائتمانية والسياسات البنكية تستجيب فعلا لحاجات التنمية الحقيقية. كما أن توجيه موارد البنك بكفاءة ونزاهة واحترام القواعد يزيد من أثر التمويلات ويقلص مخاطر التعثر، وتتجلى المهنية أيضا في تبني معايير أخلاقية في التعامل مع الزبناء، خصوصا الفئات الهشة والعاملين في القطاع غير المهيكل مثل الصيد الساحلي التقليدي، عبر ضمان شفافية شروط التمويل وتقديم الإرشاد المالي.

    ولضمان الاستمرارية، راهن البنك على تقوية الحوكمة الداخلية عبر الاستثمار في أنظمة تدقيق داخلي وخارجي منتظمة، وآليات للوقاية من تضارب المصالح، وبرامج لتطوير الكفاءات. كما تم إحداث قنوات واضحة لتلقي شكاوى الزبناء ومعالجتها بعدل وسرعة، إلى جانب تطوير منتجات تمويلية مبتكرة ومكيّفة مع خصوصيات الجهة، كتمويلات مرنة للصيادين والمقاولات الصغيرة، وتؤكد الإدارة أن أي اتهامات أو تساؤلات يتم التعامل معها بمنهج قانوني، عبر فتح تحقيقات داخلية والتعاون مع الجهات الرقابية، في إطار رغبة حقيقية في ضبط الاختلالات وإصلاحها بدل التغطية، هذه المقاربة، إلى جانب إشراك المجتمع المدني والإعلام بمسؤولية، تساهم في بناء بيئة ثقة متبادلة بين البنك والمجتمع المحلي.

    وفي المحصلة، يظل ربط المسؤولية بالمحاسبة هو المدخل الأساسي لصون الثقة في القطاع المصرفي، فالحوكمة الرشيدة تقتضي تحديدا واضحا للأدوار وتوزيعاً للصلاحيات وآليات تقييم شفافة، وهو ما يحمي سمعة المؤسسة ويضمن قدرتها على تمويل المشاريع المحلية، إن الجمع بين الصرامة في احترام القوانين والمرونة في خدمة التنمية، وبين حماية سرية المعطيات والتواصل المسؤول مع الرأي العام، يجعل من البنك الشعبي الجهوي بالعيون شريكا موثوقا في الأوراش الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، ويبقى الرهان اليوم على مواصلة هذا المسار المؤسسي الذي يضع كفاءة الأداء البنكي واحترام قواعد الحوكمة في قلب رسالته، ليواصل أداء دوره التنموي بفعالية واستدامة.