من “دراعة” براهيم إلى “مهاجمة” مولاي حمدي.. هل بدأت الدولة تصفية النفوذ العائلي تمهيدا لتنزيل “الحكم الذاتي”؟

  • بتاريخ : 18 مايو 2026 - 13:51
  • لم تكن واقعة إقدام عامل إقليم العيون الأسبق، الراحل لحسن أوشن، على لف الشيخ الجليل براهيم ولد الرشيد في دراعته ودفعه بقسوة نحو أدراج العمالة لطرده، مجرد حادثة معزولة تلخص صراعا لحظيا بين مسؤول ترابي وشيخ وقور من أبرز شيوخ قبائل الصحراء المغربية، بل كانت بمثابة شيفرة تاريخية تؤسس لنمط محدد من العلاقة بين المركز والامتدادات القبلية في الصحراء.

    وحين تستحضر هذه الواقعة اليوم، في غمرة الهجوم السياسي والإعلامي الشرس الذي يتعرض له مولاي حمدي ولد الرشيد قبيل الانتخابات التشريعية والجماعية، فإن الخيوط تتشابك لتعيد إنتاج نفس الرسالة القديمة المتجددة، لكن بأدوات عصرية تناسب اللحظة الراهنة.

    إن هذا الاستهداف الممنهج لأهل الرشيد ونفوذهم الانتخابي لا يمكن فصله عن الترتيبات الكبرى التي تلوح في الأفق، فالمغرب يقف اليوم على أعتاب مرحلة حاسمة عنوانها تنزيل مقترح “الحكم الذاتي” الوشيك، وهو الملف الذي شارف على الحسم الدولي والوطني.

    وفي سياق هذا التحول الاستراتيجي، يبدو أن هناك رغبة واضحة من بعض الجهات لإعادة هندسة المشهد النيابي والمحلي في الصحراء، وكسر ما يشبه “الاحتكار السياسي” الذي طالما فرضته عائلات بعينها، لضمان عدم تغول أي طرف محلي في مرحلة الحكم الذاتي المقبلة، والتي تتطلب توازنات جديدة لا تسمح بنشوء مراكز قوى تقليدية قد تعيق الرؤية المركزية للمستقبل.

    هناك رابط عميق بين “دراعة” براهيم ولد الرشيد بالأمس، وبين مهاجمة مولاي حمدي ولد الرشيد اليوم، يتلخص في معادلة واحدة، فعندما ترى الدولة أن نفوذا محليا قد تجاوز حدوده المرسومة أو بدأ يستقوي برمزيتها وقاعدته الانتخابية، فإنها تتدخل لإعادة ضبط الموازين، حتى يفهم الجميع أن هيبة الدولة تعلو ولا يعلى عليها، وعلى هذا الأساس يراد اليوم لولد الرشيد ولتياره أن يفهموا بأن الترتيبات القادمة للصحراء أكبر من أي زعامة عائلية.

    الرسالة المشفرة باتت واضحة ومفادها أن مغرب “الحكم الذاتي” يحتاج إلى نخب مرنة تتكامل مع الرؤية السيادية، لا إلى قوى تقليدية تعتقد أن شرعيتها المحلية تمنحها حصانة ضد التغيير.