السبت 14 فبراير 2026 - 11:00 دولي

جزر الكناري في قلب صراع النفوذ بالأطلسي.. تنافس مغربي إسباني وسباق على الثروات البحرية

administrator

يشهد المحيط الأطلسي تحولات متسارعة تعيد تشكيل موازين القوة والنفوذ في المنطقة، في ظل تزايد التداخل بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية، وسط سباق متنامٍ على الموارد البحرية والمجالات الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تبرز جزر الكناري كموقع جيوسياسي محوري لم يعد يقتصر دوره على النشاط السياحي، بل تحول إلى نقطة تقاطع للتنافس الاستثماري والتجاذبات بين إسبانيا و المغرب بشأن ترسيم الحدود البحرية واستغلال الثروات الطبيعية وتعزيز النفوذ الإقليمي.

وكشف تقرير نشرته صحيفة إل إسبانيول عن تنامي الشعور داخل الأوساط المحلية في الأرخبيل بوجود ما وصفه بـ”فراغ استراتيجي”، في ظل الضغوط الاقتصادية والبحرية المتزايدة التي تحيط بالمنطقة. وأشار التقرير إلى أن الموقع الجغرافي للجزر، القريب من السواحل الإفريقية والبعيد نسبياً عن البر الإسباني، يجعلها محوراً أساسياً في الحسابات الجيوسياسية المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة البحرية واستغلال الموارد المعدنية في أعماق البحار.

وأوضح المصدر ذاته أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً من شركات أجنبية بالاستثمار في البنية المينائية والخدمات اللوجستية بالأرخبيل، بما يشمل قطاعات استراتيجية مثل الموانئ والنقل البحري وسلاسل الإمداد. وقد أثار هذا الحضور الاقتصادي المتنامي نقاشاً داخلياً حول تأثيراته المحتملة على الأمن الاقتصادي والسيادي للمنطقة.

ويتقاطع هذا البعد الاقتصادي مع ملف ترسيم الحدود البحرية بين مدريد والرباط، وهو ملف يزداد أهمية مع الحديث عن ثروات معدنية محتملة في قاع المحيط، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية للمجال البحري في التحكم بخطوط الملاحة والتوازنات العسكرية. ويأتي ذلك في سياق اعتماد الرباط قوانين بحرية جديدة خلال السنوات الماضية، مقابل تحركات مدريد لدى الأمم المتحدة لتوسيع جرفها القاري، ما يعكس احتمال تحول الخلافات التقنية إلى رهانات سياسية أوسع.

كما أشار التقرير إلى تصاعد البعد العسكري في المنطقة، مع تزايد المناورات البحرية والجوية في المجال الأطلسي، سواء في إطار الاستعدادات الوطنية أو ضمن ترتيبات دفاعية أوسع، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً للأهمية الاستراتيجية للأرخبيل باعتباره نقطة ارتكاز في مواجهة التحولات الأمنية بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، فضلاً عن دوره في حماية المجال الأوروبي الجنوبي.

ووفق القراءة التي قدمها التقرير، تجد جزر الكناري نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضرورة جذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد المحلي من جهة، والحاجة إلى تحصين موقعها الاستراتيجي وضمان المصالح السيادية طويلة المدى من جهة أخرى، وهو تحدٍّ يفرض على صناع القرار في إسبانيا تحقيق توازن بين الانفتاح الاقتصادي ومتطلبات الأمن الاستراتيجي.



مقالات ذات صلة

عرض المزيد