تعرف جماعة الدراركة بإقليم أكادير إداوتنان نموا متسارعا على المستويين الديمغرافي والعمراني، مما يتطلب مواكبة حقيقية على مستوى البنيات والخدمات العمومية الأساسية، فقد تجاوز عدد ساكنتها 100 ألف نسمة، غير أن هذا التوسع يقابله خصاص بنيوي في المرافق الصحية، وتظل دار الولادة المرفق الوحيد المتخصص في التوليد بالجماعة، ما يجعل النساء الحوامل يواجهن تحديات يومية بسبب محدودية الأطر والتجهيزات، ويجعل الحق في الصحة رهينا ببعد المؤسسات الاستشفائية بأكادير.
في هذا السياق جاء بيان الحزب الاشتراكي الموحد بالدراركة عقب اجتماع مجلس فرعه العادي يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، الذي أكد أن الاجتماع خصص لمناقشة الاستحقاقات التشريعية المقبلة وتقييم الأوضاع المحلية، غير أن النقاش ركز على تردي الخدمات العمومية واتساع مظاهر التهميش، وأشار إلى أن الساكنة تعاني من تجاهل المجلس الجماعي لحقها في خدمات ذات جودة، وهو ما يفاقم الإقصاء الاجتماعي والمجالي بالجماعة.
وقد سجل الفرع بقلق بالغ الوضعية التي آلت إليها دار الولادة بالدراركة، وأوضح أن المؤسسة تعرف اختلالات ونواقص تمس بشكل مباشر حق النساء في الولوج إلى خدمات صحية عمومية مجانية وجيدة، وشدد على أن هذا الواقع يكرس الفوارق المجالية والاجتماعية في الاستفادة من الحق في العلاج، حيث تضطر العديد من الحالات إلى التنقل نحو مستشفيات أكادير في ظروف صعبة ومكلفة.
ويرى الحزب أن ما تعيشه دار الولادة يعكس سياسات عمومية جعلت من قطاع الصحة قطاعا مهمشا، حيث جاء في البيان أن هذه السياسات خاضعة لمنطق التقشف على حساب حقوق المواطنات والمواطنين، مما أدى إلى ضعف البنية والتجهيز وقلة الموارد البشرية، وأضاف أن الفرع راسل كافة الجهات المسؤولة، بمن فيهم وزير الصحة، غير أن المراسلات لم تلق تجاوبا ينهي معاناة الساكنة ويعيد الاعتبار للمؤسسة.
إلى جانب ذلك وقف الحزب عند معاناة الأسر بسبب غياب طبيب معاينة الوفيات، محمّلا المجلس الجماعي مسؤولية التخلي عن هذا المرفق وعدم التجاوب مع مراسلاته المتكررة، وأكد أن هذا الغياب يترتب عنه مشاهد ابتزاز تمس كرامة المواطنين وتضاعف آلامهم في لحظات الفقد، واعتبر أن الوضع يكشف غياب الحس بالمسؤولية لدى الجهات التي يفترض فيها ضمان الخدمات الأساسية المرتبطة بالحياة والكرامة الإنسانية.
وبناء عليه أعلن الحزب إدانته لاستمرار التراجع الخطير في الخدمات الصحية العمومية بالدراركة، كما حمّل المندوبية الجهوية للصحة المسؤولية في ما آلت إليه أوضاع دار الولادة وفي استمرار الخصاص في الأطر والمعدات، وطالب بحل فوري ومستدام لمشكل معاينة الوفيات عبر إحداث مكتب حفظ الصحة وتوفير الموارد البشرية اللازمة لضمان هذه الخدمة دون تأخير أو استغلال لظروف الأسر.
وفي ختام بيانه دعا الحزب كافة تنظيمات المجتمع المدني وعموم المواطنات والمواطنين إلى توحيد الجهود من أجل الدفاع عن المرافق العمومية، وجدد انحيازه التام لمطالب الساكنة وقضاياها العادلة، مؤكدا أن معركة الدفاع عن الصحة العمومية والكرامة الإنسانية هي جزء من النضال الأوسع من أجل العدالة الاجتماعية والمجالية، ومن أجل مغرب تسوده المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص.





إرسال تعليق