قانون المحاماة بين التصعيد المهني والارتباك الدستوري

  • الكاتب : فؤاد بوؤدينة
  • بتاريخ : 11 أغسطس 2026 - 15:33
  • عاد النزاع بين المحامين ووزارة العدل إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التعقيد، عقب تعذر المحكمة الدستورية البت في مدى مطابقته للدستور بسبب اختلال مسطري في وثائق الإحالة، ويأتي ذلك بعد أشهر من الاحتجاجات والإضرابات التي خاضتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضا للصيغة التي أعدتها الحكومة.

    وتعود جذور الأزمة إلى نهاية سنة 2025، حين أعلنت جمعية هيئات المحامين رفضها للصيغة النهائية لمشروع القانون، معتبرة أنها تتضمن مقتضيات تمس استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، فضلا عن كونها لا تعكس، بحسب المحامين، مخرجات جلسات الحوار التي جمعتهم بوزارة العدل، وتصاعد التوتر إلى إعلان التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية ابتداء من 6 يناير 2026، الأمر الذي انعكس على السير العادي للجلسات والإجراءات القضائية في عدد من محاكم المملكة.

    وفي المقابل، دافعت وزارة العدل عن المشروع باعتباره جزءا من ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، وترى الوزارة أن النص الجديد يهدف إلى ضبط شروط الولوج إلى المحاماة، وتطوير آليات التأديب والمراقبة، وتعزيز الشفافية داخل الهيئات المهنية، بما يواكب التحولات التي تعرفها العدالة وحقوق المتقاضين.

    ومن بين المقتضيات التي أثارت جدلا واسعا شروط الولوج إلى المهنة، ولا سيما اشتراط الحصول على شهادة الماستر أو شهادة معادلة لها لاجتياز مباراة ولوج معهد التكوين، كما انصب الخلاف على حدود تدخل الإدارة في شؤون المهنة، وطبيعة العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسرية التواصل بين المحامي وموكله، إضافة إلى آليات مراقبة الحسابات والمكاتب، ونطاق حصانة الدفاع.

    وفي ظل هذه الاعتراضات، صادق مجلس النواب على المشروع في القراءة الأولى خلال ماي 2026، قبل أن يعاد النظر فيه خلال القراءة الثانية، وبعد إدخال تعديلات، وافق مجلس النواب عليه مجددا في يوليوز، ثم صادق عليه مجلس المستشارين، حيث لم يتعامل المحامون مع هذه المصادقة باعتبارها نهاية للنزاع، إذ أعلنت جمعية هيئات المحامين رفضها للنص المصادق عليه، ورفعت اعتصاما مفتوحا أمام البرلمان، ملوحة بالانتقال إلى الترافع الدولي وتنظيم احتجاجات محلية بمختلف جهات المملكة، وترى الجمعية أن بعض المقتضيات الجديدة قد تؤثر في استقلالية القرار المهني وفي الضمانات المرتبطة بممارسة الدفاع.

    وفي نفس السياق، قضت المحكمة الدستورية في قرار لها بتاريخ 10 غشت 2026، بتعذر البت في الإحالة، وأوضحت المحكمة أن رسالة الإحالة الموجهة من رئيس مجلس النواب أرفقت بتقرير لجنة برلمانية وبنسخة من النص الذي صادق عليه مجلس النواب، لكنها لم تتضمن النص كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية

    كما ان هذا نابع من مانع إجرائي يحول دون ممارسة الرقابة الدستورية على النص في صيغته الصحيحة، ويظل مآل المشروع مرتبطا بالخطوة التي ستتخذها المؤسسات المعنية لتدارك الاختلال، في وقت تتجه فيه الأزمة بين المحامين ووزارة العدل نحو اختبار جديد، فإما استئناف الحوار للوصول إلى تسوية مهنية وتشريعية، أو استمرار التصعيد بما قد ينعكس على المتقاضين وعلى انتظام مرفق العدالة.