مهدية في واجهة المساءلة: المستشار نوفل أبعاش يضع المجلس البلدي تحت المجهر

  • الكاتب : فؤاد بوؤدينة
  • بتاريخ : 11 أغسطس 2026 - 14:20
  • في إطار ممارسة المهام الرقابية وتفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أقره الدستور المغربي، وجه المستشار الجماعي نوفل ابعاش سلسلة من الأسئلة الكتابية الحارقة إلى رئيس المجلس البلدي لمهدية، تهدف إلى استجلاء الحقيقة حول حصيلة المجلس منذ بداية الولاية الحالية وتأثيرها المباشر على معيش الساكنة.

    وقد استفسر أبعاش في مراسلته التي تتوفر جريدة الصحراء ديسك على نسخة منها، عن الحصيلة الواقعية للمنجزات التي انعكست على ظروف عيش ساكنة مهدية، مطالبا بتوضيح الرؤية الاستراتيجية لتأهيل المدينة خلال ما تبقى من عمر الولاية، مع تحديد المشاريع المبرمجة والآجال الزمنية المحددة لإنجازها لضمان الفعالية.

    كما ركز المستشار عن الاغلبية المسيرة على التناقض الصارخ بين الاعتمادات المالية المهمة المرصودة لقطاعي النظافة والإنارة العمومية وبين التدهور المستمر في هذه الخدمات، مطالبا بتفسيرات واضحة حول الإجراءات العاجلة التي يعتزم المكتب المسير اتخاذها لتجاوز هذا الوضع المتأزم الذي بات يؤرق المواطنين.

    وفي شق التدبير المالي، طالب نوفل بكشف مفصل حول أوجه صرف الفوائض المالية المصادق عليها منذ سنة 2021، مع التركيز بشكل خاص على مصير الاعتمادات المخصصة لمشروع سوق السمك ونسبة إنجازه، متسائلا عن مصير المشاريع الأخرى التي ظلت حبرا على ورق ولم تخرج للوجود.

    ولم تخلُ المساءلة من الإشارة إلى تعثر المشاريع الكبرى كتهيئة طريق الميناء وكورنيش مهدية وتأهيل شارع مولاي إسماعيل، حيث استفسر المستشار عن الدور الفعلي للمجلس في إخراج هذه الأوراش التي لم تنطلق إلا بعد التدخل المباشر والتتبع الشخصي للسيد عامل الإقليم.

    كما طالت الأسئلة الجانب التنموي والتشغيلي، حيث طالب نوفل بالكشف عن التدابير المتخذة لجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، بالإضافة إلى تحديد نسبة تنفيذ برنامج عمل الجماعة والوقوف على أسباب تعثر المشاريع التي لا تزال في طور الإنجاز.

    واختتم المستشار أسئلته بوضع المكتب المسير أمام مسؤولياته، متسائلا عن مدى رقي الخدمات المقدمة لتطلعات الساكنة، ومطالبا بالتزامات عملية وآجال زمنية واضحة لمعالجة الاختلالات القائمة قبل نهاية الولاية الانتدابية، مؤكدا أن الغاية هي تمكين الساكنة من معرفة الحصيلة بكل شفافية.

    وفي نفس السياق، تعيش ساكنة مهدية وضعا بيئيا كارثيا نتيجة سوء تدبير قطاع النظافة، حيث تحول محيط بعض العمارات إلى نقط تجمع دائمة للنفايات تفتقر لأبسط شروط الصحة العامة، حيث تشهد مواقع التواصل الاجتماعي عبارات استنكار من طرف الساكنة حول الوضع الذي آلت اليه المدينة في ظل تخبط المجلس البلدي منذ انسحاب شركة أرما المكلفة عن التدبير المفوض لمجال النظافة بداية هذه السنة، والذي أدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتراكم عصارة الأزبال وتجمع الكلاب الضالة، وهو ما اعتبره المواطنون ضربا في حقهم الدستوري في العيش في بيئة سليمة.

    ومن جهة أخرى، دخلت فعاليات المجتمع المدني على خط الأزمة، حيث انتقدت غياب العدالة المجالية في توزيع الخدمات، مشيرا إلى أن الساكنة تضطر لتحمل كلفة قرارات تدبيرية لا تراعي التوازن بين الأزقة، وقد طالبت الفعاليات المدنية بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير المرفق العام، والتعجيل بتنظيف وتعقيم أماكن تجميع النفايات بشكل منتظم، صونا لكرامة المواطن المهدوي، بالإضافة الى تحسين خدمات القرب الذي يضطلع بها المجلس.