المركز المغربي لحقوق الإنسان يثمن العفو عن شباب زد ويطالب برد اعتبار قانوني شامل لتعزيز الاستقرار

  • بتاريخ : 13 يونيو 2026 - 23:15
  • أصدر المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بيانا، أعرب فيه عن ارتياح بالغ تجاه قرار العفو الذي شمل مجموعة من شباب جيل زد، الذين انخرطوا في الحراك السلمي الذي شهدته البلاد مؤخرا.

    واعتبر المركز في مستهل بيانه أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء قانوني عابر، بل هي لبنة أساسية وضرورة حتمية لإرساء مناخ من الثقة المتبادلة بين مؤسسات الدولة والكتلة الشبابية، مؤكدا أن هذا العفو يعد اعترافا ضمنيا بأن الشباب يشكلون صمام أمان لاستقرار المجتمع وتطوره، وأن حراكهم لم يكن يوما خارج إطار الغيرة الوطنية الصادقة والتطلع نحو بيئة حاضنة لمبادئ العدالة والنزاهة.

    كما شدد المركز على أن هؤلاء الشباب لم يكونوا يوما دعاة فوضى، بل هم طاقة حية تنبض بحب الوطن، تحركها رغبة جامحة في التغيير الإيجابي ومناهضة مظاهر الفساد والاستبداد، وأوضح البيان أن مطالب هؤلاء الشباب هي مطالب مشروعة دستورياً وتنسجم تماما مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، خاصة وأن أغلب الاعتقالات التي طالتهم كانت نتيجة وقفات احتجاجية سلمية تكفلها المواثيق الوطنية والكونية. ويرى المركز أن حيوية هذا الجيل هي المحرك الأساسي الذي يدفع المجتمع نحو مغرب يتسع للجميع ويستوعب كافة تطلعات أبنائه دون تمييز.

    وانتقل البيان لتحليل المقاربة التي يجب نهجها مستقبلا، حيث أكد أن الحل الحقيقي والمستدام لمواجهة الاحتقان الاجتماعي لا يمكن أن ينحصر في المقاربات الزجرية أو الأمنية الصرفة، وبداً من ذلك، دعا المركز إلى ضرورة فتح قنوات حوار حقيقية تستوعب هموم الشباب الحارقة وتطلعاتهم المشروعة نحو غد أفضل، وأشار المركز إلى أن الاستقرار الحقيقي يبنى بالأساس عبر الحوار مع هذا الجيل الذي يمتلك أدواته التعبيرية الخاصة، عوضا عن محاولة محاصرتها أو تهميشها، معتبرا أن استيعاب طاقات جيل زد هو الضامن الوحيد لتحصين المغرب ضد أي هزات مستقبلية.

    وفي سياق ترجمة هذا العفو إلى أثر ملموس، طالب المركز السلطات المغربية المعنية باتخاذ ثلاث خطوات عملية كبرى، أولاها إصدار تعليمات صريحة بوقف كافة المتابعات الجارية وإغلاق الملفات المتعلقة بأحداث الاحتجاج السلمي المذكورة، حيث شدد على ضرورة أن يتضمن هذا الإجراء ضمانات تقنية وقانونية لعدم تسجيل أي سوابق عدلية في السجل القضائي لهؤلاء الشباب، ويأتي هذا المطلب انطلاقا من الحرص على مستقبل هؤلاء الشباب، لضمان عدم وجود أي عائق قانوني يحول دون اندماجهم في الحياة العملية أو يلاحقهم في مساراتهم المهنية والاجتماعية مستقبلا.

    أما المطلب الثاني الذي تضمنه البيان، فقد ركز على الجانب الإداري والمهني، حيث دعا المركز إلى اتخاذ إجراءات تمكن الشباب المعفى عنهم من استرجاع كامل حقوقهم المدنية والسياسية والمهنية، ويشمل ذلك، حسب نص البيان، ضمان حقهم في الترشح للوظائف العمومية وعضوية الهيئات المنتخبة دون أي نوع من التمييز أو الإقصاء المرتبط بنشاطهم الاحتجاجي السابق، ويرى المركز أن رد الاعتبار لا يكتمل إلا بتمكين هؤلاء الشباب من المساهمة الفاعلة في تسيير الشأن العام، مما سيعزز من شعورهم بالانتماء والمواطنة الحقة بعيدا عن منطق الوصم الاجتماعي أو القانوني.

    وفيما يخص الجانب المؤسساتي، فقد طالب المركز بإطلاق حوار وطني بناء يضمن تمثيلية فعلية وحقيقية للشباب في الإصلاحات المؤسساتية والسياسية المطروحة حاليا، مؤكدا أن إشراك الشباب في صناعة القرار ليس ترفا، بل هو تجسيد لالتزام الدولة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مشيرا إلى أن هذه الإصلاحات يجب أن تبنى على أساس التشاركية الفعالة، مما يضمن أن تكون السياسات العمومية القادمة مستجيبة فعلا لاحتياجات الأجيال الصاعدة ومعالجة للمشاكل البنيوية التي دفعتهم للاحتجاج في المقام الأول.

    ولم يغفل المركز في بيانه الإشارة إلى المرجعية الدولية، حيث أوضح أن الخطوات المقترحة لا تخرج عن سياق الالتزام الدولي للمغرب، بصفته طرفا في العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ملزما بحماية الحق في التعبير والاحتجاج السلمي وتوفير سبل الانتصاف الفعال، حيث اعتبر أن التنزيل السليم لمبادرة العفو، من خلال محو الآثار القانونية المترتبة عن المتابعات، هو اختبار حقيقي لمدى مواءمة الممارسة الوطنية مع التعهدات الدولية، وخطوة ضرورية لتلميع صورة المغرب الحقوقية في المحافل الدولية.