الأحد 7 ديسمبر 2025 - 19:18 مقالات الرأي

الحكم الذاتي: ضرورة مرحلة تأسيسية هادئة تقودها نخبة مؤهلة ومحايدة.د.عبدالقادر الحافظ بريهما

administrator

تذهب العديد من القراءات السياسية الهادئة إلى أن إطلاق مشروع الحكم الذاتي يحتاج في بدايته إلى نخبة صحراوية قادرة على استيعاب التحولات واستشراف تحديات المرحلة، وتتمتع بقدر كبير من الكفاءة والخبرة و الاتزان والحياد في مقاربتها للقضايا. فنجاح هذه المرحلة التأسيسية يقتضي أطرًا ذات خبرة تراكمية، تعيش حالة من الاستقرار النفسي والاجتماعي والمهني، وتستطيع التركيز على البناء المؤسساتي بروح مسؤولة وبعيدًا عن الخطابات الشعبوية المشحونة او الخلفيات القبلية العنصرية أو المرجعيات المؤدلجة.

ويُسجَّل لهذه النخب ضرورة أن تكون مكوَّنة تكوينًا عاليًا، ولها تجارب راسخة في التسيير والتدبير والإدارة الحديثة، مع إلمام واسع بأساليب التواصل والدبلوماسية، وقدرة على التعامل الراقي مع مختلف الفاعلين. كما أنها تمتلك معرفة دقيقة بكيفية اشتغال المؤسسات، وما يفرضه من ضوابط ومسارات تنظيمية، إضافة إلى انسجامها مع الواقع الاجتماعي والثقافي للمنطقة وإلمامها بحساسياته ومتطلباته.

وتؤكد هذه القراءات أن حكمة المرحلة الانتقالية تكمن في تجنب مناخ التوتر وخلق بيئة هادئة تسمح بإرساء قواعد الثقة وفتح آفاق جديدة للاندماج السياسي. فالمرحلة التأسيسية لا تتحمل المقاربات الصدامية أو الرؤى المتعارضة، بل تحتاج إلى فاعلين يمتلكون القدرة على تهدئة الأجواء، وطيّ صفحات سوء الفهم، وإعادة ترتيب الأولويات بما يخدم مسار التنمية والاستقرار.

وفي هذا السياق، يُقترح أن تُمنح المرحلة الأولى لمن تتوافر فيهم شروط الخبرة والهدوء والقدرة على إدارة الشأن العام بكفاءة، مع العمل بالتوازي على تهيئة الظروف أمام الجميع للانخراط التدريجي في المشروع، من خلال ترسيخ الثقة وتصفية الأذهان وتوسيع مساحات التفاهم. وتُعد هذه الفترة فرصة لإعادة بناء الجسور، وتصحيح الكثير من الانطباعات، وإفساح المجال أمام مشاركة أوسع في مراحل لاحقة.

وعندما تتعزز أجواء الاستقرار والانفتاح، يصبح من الممكن ضخّ دماء جديدة داخل المؤسسات المزمع إحداثها في إطار الحكم الذاتي، وفق قواعد تحترم الكفاءة والقدرة على العمل الجماعي، بعيدًا عن أي اعتبارات ظرفية أو خلفيات سابقة. وبهذه المقاربة، يتحول المشروع إلى بنية جامعة تستوعب جميع الطاقات، وتُدار بروح مسؤولية ومصالحة وبناء مشترك، بما يضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وتنمية وازدهارًا للمنطقة وساكنتها.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد