سيدي يحيى الغرب: تجزئة الوحدة 04 تغرق في الأزبال وسط غياب خدمات النظافة

  • بتاريخ : 19 أغسطس 2026 - 20:32
  • تعيش تجزئة الوحدة 04 بمدينة سيدي يحيى الغرب وضعا بيئيا مقلقا، بعدما تحولت شوارعها وأزقتها إلى بؤر لتراكم النفايات المنزلية، في ظل الغياب شبه الكلي لخدمات الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، ويأتي هذا الوضع بعد سنوات من إعادة إسكان عدد من الأسر بالتجزئة، حيث وجدت الساكنة نفسها تواجه بشكل يومي مظاهر التدهور البيئي، دون تدخل حازم يضع حداً لهذا الوضع المتفاقم.

    وتشتكي الساكنة من تراكم الأزبال أمام المنازل وفي عدد من النقاط داخل التجزئة، فضلاً عن انتشارها بمحيط المستشفى المحلي، وهو ما أدى إلى انبعاث روائح كريهة وتكاثر الحشرات والناموس، إلى جانب انتشار الكلاب الضالة، وتزداد خطورة الوضع مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ أصبحت النفايات المتراكمة تشكل مصدر إزعاج دائم وتهديدا محتملا لصحة الأطفال والمسنين، فضلا عن تأثيرها السلبي على السلامة البيئية وجودة الحياة اليومية للسكان.

    وتستفيق الساكنة، بشكل متكرر، على مشاهد النفايات مكدسة في الأزقة والفضاءات العمومية، في غياب واضح لخدمات الجمع والنقل المنتظمين، وبحسب شهادات عدد من السكان وفعاليات مدنية محلية، فإن الشركة المكلفة بالنظافة لا تلتزم، حسب تعبيرهم، بمقتضيات دفتر التحملات، إذ تتم عمليات جمع النفايات بشكل متقطع في بعض الأحياء، بينما تنعدم الخدمة في أحياء أخرى لعدة أيام متتالية، وقد ساهم هذا الوضع في ظهور ما يعرف بـ «النقط السوداء»، التي أخذت تتكاثر داخل التجزئة وتتوسع رقعتها تدريجيا.

    وأمام استمرار هذه الأزمة، تناشد الساكنة السلطات المحلية والمصالح المعنية التدخل العاجل لرفع الضرر، والعمل على ضمان الحد الأدنى من خدمات النظافة، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حق الشركة المفوض لها، في حال ثبت استمرار تقصيرها أو إخلالها بالتزاماتها التعاقدية، ولا سيما ما يتعلق بانعدام الخدمات داخل تجزئة الوحدة 04، كما تطالب ببرمجة حملات استعجالية لجمع النفايات وتنظيف الأزقة وتعقيمها، وإعادة النظر في آليات تتبع ومراقبة تدبير هذا المرفق، بما يضمن احترام حقوق الساكنة في بيئة سليمة ونظيفة.

    وفي تصريح لجريدة الصحراء ديسك، اشار حميد غوريز أن الوضع القائم لا ينسجم مع الالتزامات المرتبطة بتدبير مرفق النظافة، ولا مع ضرورة ضمان استمرارية الخدمات العمومية الأساسية، بالإضافة الى جملة من الخروقات المرتبطة بانعدام أو ضعف خدمات جمع النفايات، وغياب الانتظام في التدخلات، الأمر الذي أدى إلى انتشار النقط السوداء وتفاقم مظاهر التلوث داخل التجزئة.

    وأضاف الناشط في حقوق الانسان، أن المركز المغربي لحقوق الانسان قد نبه السلطات المنتخبة إلى خطورة الوضع البيئي الذي تعيشه تجزئة الوحدة 04، وما يترتب عن تراكم النفايات من أضرار تمس صحة السكان وسلامتهم وحقهم في العيش داخل بيئة سليمة، وقد عبر المركز عن قلقه إزاء استمرار مظاهر الإهمال، خصوصا بمحيط المنازل والمرافق العمومية، وفي مقدمتها المستشفى المحلي.

    كما دعت الجمعية السلطات المحلية والجماعة الترابية والجهات المختصة إلى فتح بحث في أسباب هذا التدهور يتابع حميد رئيس المركز، والتحقق من مدى احترام الشركة المفوض لها لمقتضيات دفتر التحملات، مع اتخاذ التدابير المناسبة لتصحيح الاختلالات وضمان عدم تكرارها، وطالبت، في السياق ذاته، بالتدخل الفوري لرفع النفايات المتراكمة، وتنظيم حملات للنظافة والتعقيم، خاصة في الأماكن القريبة من السكان والمرافق الصحية.

    كما شدد المركز المغربي لحقوق الإنسان في بيان له، على أن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على تدخلات ظرفية، بل يتعين اعتماد مقاربة مستدامة تقوم على المراقبة المنتظمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة، كما جدد دعوته إلى تمكين المواطنين من حقهم في بيئة نظيفة وصحية، وإشراك الفعاليات المدنية في تتبع هذا الملف، باعتباره قضية اجتماعية وحقوقية ترتبط مباشرة بكرامة السكان وسلامتهم.