لا تزال ساكنة مدينة سيدي يحيى الغرب بإقليم سيدي سليمان تعيش على وقع انتظار مرير، ترقبا لانتهاء أشغال المستشفى المحلي الذي طال أمده، المشروع الذي كان من المفترض أن يشكل طوق نجاة صحي للمنطقة، تحول إلى رمز لتعثر السياسات العمومية، حيث تسير الأشغال فيه بسرعة السلحفاة منذ مدة 10 سنوات، دون تقديم توضيحات رسمية تقنع المواطن الذي سئم من حملات الوعود الواهية التي تتبخر مع كل موعد افتتاح مفترض.
وتكشف الصور الميدانية الواردة من ورش البناء حجم التباطؤ والجمود الذي يطبع المشروع؛ حيث تظهر أكوام الأتربة والحواجز الصدئة تحيط بالهيكل الخرساني الذي يبدو وكأنه أطلال في طور البناء لا ورشا حيويا مخصصا لإنقاذ الأرواح، فحالة الورش تعكس بوضوح الفجوة العمومية بين الشعارات الرسمية والواقع الميداني، مما يؤكد أن المشروع لا يزال بعيدا كل البعد عن تقديم الخدمات الصحية التي كان يهدف من ورائها إلى تقريب العلاج من المواطنين وتخفيف الضغط الخانق عن المستشفى الإقليمي.
وفي سياق متصل، أدلى السيد حميد غريز، عضو المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، بتصريح لجريدة الصحراء ديسك، استنكر فيه بشدة ما وصفه بمزامير الوعود الجوفاء، وأكد أن الوضعية الحالية للمستشفى لم تعد تحتمل الصمت، معتبرا أن ذر الرماد في العيون عبر وعود افتتاح وهمية لم يعد يجدي نفعا مع ساكنة تئن تحت وطأة الإقصاء الصحي، موضحا أن الفعاليات الحقوقية بالمدينة تضع هذا الملف على رأس أولوياتها لمواجهة حالة الاستهتار الممنهج بحقوق المواطنين الأساسية.
وركز غريز في تصريحه، على أزمة تنقل الساكنة، مشيرا إلى أن غياب مرفق صحي محلي يجهز على فرص النجاة في الحالات المستعجلة؛ حيث يضطر المصابون في حوادث السير أو النساء الحوامل لخوض رحلات محفوفة بالمخاطر نحو القنيطرة أو الرباط أو سيدي سليمان، هذا التنقل القسري لا ينهك جيوب المواطنين فحسب، بل يهدد حياتهم بشكل مباشر، مما يجعل من تأخر افتتاح المستشفى جريمة في حق الحقوق الإنسانية الأساسية المكفولة دستوريا وقانونيا.
كما طالب الناشط الحقوقي كلا من وزارة الداخلية ووزارة الصحة بالتدخل العاجل والضرب بيد من حديد على مكامن الخلل، مشددا على ضرورة فتح تحقيق شفاف لكشف جميع حيثيات فشل هذا المشروع لحدود الساعة، وتحديد المسؤوليات بدقة خلف هذا التأخر السلحفائي، وأننا اليوم كمجتمع مدني بسيدي يحيى الغرب نطالب بكشف الحساب ومعرفة العوائق التقنية أو الإدارية التي تحول دون انتهاء الأشغال في مرفق انتظره الجميع لسنوات.
وختم غريز تصريحه، بأن ايّ تعتيم حول الأسباب الحقيقية لهذا التأخر يضرب في العمق حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، وهو حق يكفله الدستور والقانون المنظم، فمن حق الساكنة معرفة حيثيات هذا التعثر، خاصة وأن مؤسسات الدولة ملزمة بتمكين المواطنين من المعلومات المتعلقة بالشأن العام، وجدد دعوته للساكنة إلى اليقظة والتمسك بمطالبها المشروعة في تسريع وتيرة الأشغال والالتزام بوعود الافتتاح الفوري للمرفق الصحي، وأكد أن زمن الوعود الشفهية قد ولى، وأن المطلوب الآن هو جدول زمني دقيق ومعلن للعموم ينهي هذه المأساة الصحية.





إرسال تعليق