تتزايد علامات الاستفهام داخل حي فوتني ببنسركاو التابع لولاية أمن أكادير، حول طريقة تعاطي الدائرة الأمنية مع شكايات عدد من المواطنين بخصوص استغلال شقق سكنية في الكراء اليومي من طرف مواطن أجنبي. ويشتكي السكان من استقبال زبناء غرباء بشكل متكرر، وما يصاحب ذلك من ضجيج وإزعاج متواصل وإخلال واضح براحة الساكنة، في وقت ينتظر فيه المتضررون تدخلا سريعا وحازما لتطبيق القانون.
وبحسب شكاية توصلت جريدة الصحراء ديسك بنسخة منها ووجهت إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأكادير، فإن سكان إحدى الإقامات السكنية بالحي أكدوا أنهم سبق أن تقدموا بعدة شكايات إلى الجهات المختصة خلال الأشهر الماضية. إلا أن الوضع ظل على حاله دون أي تغيير ملموس في الميدان، رغم ما وصفه المشتكون بتوفر معطيات دقيقة وتسجيلات مصورة وشهادات موثقة تثبت حجم المعاناة اليومية التي يعيشونها جراء حركة الدخول والخروج المستمرة على مدار اليوم.
ويتمحور جوهر المشكل في تحويل شقق مخصصة للسكن العائلي إلى وحدات للكراء اليومي دون احترام القوانين المنظمة، ما يخلق اختلالات على مستوى الأمن والنظام داخل الإقامة. ويقول المشتكون إن توافد غرباء لا تربطهم أي علاقة بالسكان يثير مخاوفهم، خاصة في أوقات متأخرة من الليل، حيث تتكرر حالات الصخب والمشادات، وهو ما يمس مباشرة بحقهم في السكينة المنصوص عليه قانونيا.
وإزاء استمرار هذه الوضعية، يطرح المتضررون سؤالا مشروعا حول أسباب هذا التراخي في التفاعل مع شكاياتهم. فهل يعود الأمر إلى ضعف في التنسيق بين المصالح المعنية؟ أم إلى نقص في المتابعة الميدانية؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى تحول دون تفعيل القانون بالصرامة المطلوبة؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة في ظل تعدد الشكايات وغياب نتائج عملية تحد من الظاهرة وتحفظ حقوق السكان.
ويرى متتبعون أن التعامل الجدي مع هذا النوع من القضايا يعد اختبارا حقيقيا لمدى نجاعة المقاربة الأمنية القرب، خصوصا في الأحياء السكنية الكثيفة. فالثقة في المؤسسات الأمنية لا تتعزز إلا بسرعة الاستجابة وحسن الإنصات لانشغالات المواطنين، وبإظهار الحزم في تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو استثناء، لأن ذلك هو الضامن الحقي للأمن والسكينة داخل المجال الحضري.
وفي انتظار تحرك فعلي، يجدد سكان الإقامة المتضررة نداءهم إلى ولاية أمن أكادير والنيابة العامة المختصة من أجل فتح تحقيق شامل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين. ويأملون أن يعيد أي تدخل مستقبلي الاعتبار لحقهم الدستوري في العيش داخل بيئة آمنة، تحترم فيها راحة الجيران وسيادة القانون، وتقطع مع مظاهر الفوضى التي باتت تؤرق يومياتهم.





إرسال تعليق