أصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان بفرع سيدي علال البحراوي بلاغًا يعبّر فيه عن قلقه من تزايد الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، وهي انقطاعات قال إنها مست الساكنة منذ سنة 2021 وما تزال تلقي بظلالها على الحياة اليومية للأسر، ويؤكد البلاغ أن الظاهرة لم تعد مجرد أعطاب تقنية عابرة، بل تحولت إلى معاناة مزمنة تمس حقا أساسيا من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالعيش الكريم.
ويشير البلاغ إلى أن ساكنة المنطقة، منذ بداية هذا الملف، واجهت مسارات قانونية وأشكالا احتجاجية متباينة، من بينها شكايات ومراسلات موجهة إلى الجهات المختصة، إضافة إلى اجتماعات متعددة مع مسؤولين بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، غير أن هذه التفاعلات لم تفض، بحسب نص البلاغ، إلى حلول ملموسة تنهي حالة التوتر والخصاص.
كما يلفت المركز إلى أن بعض الوعود التي رافقت اللقاءات السابقة لم تُترجم إلى إجراءات عملية، وأن استمرار الانقطاعات، خصوصا في فترات ترتفع فيها الحاجة إلى الماء، زاد من حدة الاحتقان الاجتماعي. ويرى البلاغ أن ما تعيشه المنطقة يطرح أسئلة حول نجاعة التدخلات العمومية، وحول مدى احترام الحق في الولوج المنتظم إلى الماء باعتباره خدمة أساسية لا يمكن إخضاعها لمنطق التعثر أو التأجيل.
وفي هذا السياق، يحذر المركز من أن غياب حلول جذرية قد يفاقم الإحساس بالتهميش لدى السكان، ويعمق الفجوة بين التصريحات الرسمية والواقع المعيشي اليومي. كما يربط البلاغ بين أزمة الماء وبين ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تُشرك الفاعلين المحليين، بما يضمن معالجة الاختلالات التقنية والإدارية التي قد تكون سببًا في استمرار المشكلة.
ويخلص البلاغ إلى أن الحق في الماء ليس امتيازا ظرفيا، بل حق أساسي يجب أن يُصان باستمرار وبشكل يضمن كرامة المواطنين واستقرارهم الاجتماعي، ومن هذا المنطلق، يدعو المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي علال البحراوي الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة، والانتقال من الوعود إلى التنفيذ الفعلي، بما يضع حدا لمعاناة الساكنة ويعيد الثقة في المرفق العمومي.
وفي نفس السياق، شدد الناشط الحقوقي عزيز بوكنافية في تصريح لجريدة الصحراء ديسك، على أن المطالب الاجتماعية المرفوعة من طرف الساكنة تنطلق من حاجات أساسية لا يمكن تجاهلها، وفي مقدمتها الحق في الماء والعيش الكريم والخدمات العمومية المنتظمة، وأكد أن ما يجري في المنطقة ليس مجرد مطالبة ظرفية، بل تعبير مشروع عن ضيق اجتماعي تراكم بفعل التأخر في الاستجابة.
وأضاف بوكنافية رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان بسيدي علال البحراوي، أن المركز يتعامل مع هذه المطالب من زاوية حقوقية خالصة، لأن المسألة تمس حقا دستوريا وإنسانيا يرتبط بكرامة المواطنين وحياتهم اليومية، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي يفرض على الجهات المسؤولة التحرك العاجل، لا الاكتفاء بوعود موسمية أو تفسيرات تقنية لا تنعكس على أرض الواقع.
كما أوضحيتابع عزيز بوكنافية، أن المركز الحقوقي يدعم كل المطالب الاجتماعية المشروعة التي تروم رفع الضرر عن الساكنة، خاصة حين تكون مرتبطة بخدمات أساسية مثل الماء الصالح للشرب، داعيا إلى اعتماد حوار جاد ومسؤول مع المتضررين، يفضي إلى حلول عملية واضحة الأجل، بدل ترحيل الأزمة من مرحلة إلى أخرى.
وختم عزيز بوكنافية بأن العدالة الاجتماعية تبدأ من احترام الحاجات الأساسية للمواطنين، وأن كرامة الساكنة لا يمكن أن تبقى رهينة انقطاعات متكررة أو تدبير غير كافٍ للمرفق العمومي.





إرسال تعليق