العيون.. المجلس الوطني الفدرالي لناشري الصحف صرخة من قلب الصحراء لتنظيم ذاتي يحفظ كرامة المهنة
احتضنت مدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية، يوم أمس السبت 20 دجنبر 2025، اجتماع المجلس الفيدرالي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف.
في مداخلة رسم فيها معالم المرحلة المقبلة، أكد الكاتب العام للفيدرالية، عبد السلام العزوزي، أن هذا اللقاء ليس مجرد محطة تنظيمية، بل صرخة مهنية صادرة من قلب الصحراء المغربية، تطالب بتنظيم ذاتي يحفظ كرامة الناشرين ويقطع مع سياسات الدعم التي لم تعد تواكب التحديات الاقتصادية والرقمنة المتسارعة.
أضاف العزوزي أن الاجتماع في العيون يمثل محطة إستراتيجية في مسار الدفاع عن استقلالية القرار المهني وكرامة الصحفيين والناشرين. وشدد على أن الفيدرالية تخوض معركة شرسة لضمان تنظيم ذاتي للمهنة يلبي تطلعات الجسم الإعلامي والحقوقي بالمغرب.
وفي مستهل مداخلته، توقف عند رمزية مدينة العيون، واصفاً إياها بـ”القلب النابض للصحراء المغربية اقتصادياً وفكرياً وسياسياً”. كما استحضر اللقاء التاريخي الذي احتضنته المدينة قبل خمس سنوات (27 فبراير 2020)، والذي أرسى أسس مرحلة جديدة من العمل التنظيمي، مؤكداً أن العودة اليوم تعكس إيماناً عميقاً بأن الصحافة الجادة رافعة أساسية للتنمية والديمقراطية في ربوع المملكة.
وركز الكاتب العام على الملفات الراهنة، خاصة النقاش الحاد حول مستقبل “التنظيم الذاتي للصحافة المغربية”، معبراً عن أمل الفيدرالية في أن تتلاءم الصيغة المرتقبة من مجلس المستشارين مع تطلعات المهنيين.
وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى “تنظيم ذاتي سلس يحفظ كرامة وقوة المشهد الإعلامي”، ويقطع مع أي محاولات للوصاية أو التدخل الخارجي في القرار المهني المستقل.
لم يخلُ الخطاب من نبرة نقدية تجاه الواقع الاقتصادي للمقاولات الصحفية، حيث دعا إلى بلورة رؤية جديدة لتأهيل المقاولة الإعلامية، خاصة في الأقاليم الجنوبية. وانتقد نظام “الدعم الجزافي” الحالي، معتبراً إياه “لا يسمن ولا يغني من جوع مادي”، مطالبًا بفتح آفاق تمويلية جديدة تخرج المقاولات الوطنية والجهوية من أزمتها وتضمن استمراريتها.
شَدَّدَ العزوزي على ضرورة مواجهة تحديات “الثورة الرقمية” عبر برامج تكوين مستمر للناشرين والصحفيين، لرفع جودة المنتوج الإعلامي، مع تعزيز آليات التواصل الداخلي بين الفروع الجهوية لضمان وحدة الصف.
وفي ختامه، فتح آفاقاً جديدة لعمل الفيدرالية من خلال الدعوة إلى تنشيط “الدبلوماسية الإعلامية”، وفتح تعاون مع المنظمات المهنية على الصعيدين الإفريقي والعالمي، لترسيخ إعلام مسؤول يخدم الوطن والمواطن ويدافع عن المصالح العليا للمملكة دولياً.