أعلنت فعاليات المجتمع المدني بمدينة القنيطرة وشاطئ مهدية عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع للممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية التي تنهجها إدارة معمل إينمر (UNIMER) ضد الشغيلة، وخاصة ما تعرضت له المناضلة النقابية حادة آيت إحدى، واعتبرت الهيئات الموقعة على بيان استنكاري، ومن بينها المركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، المركز المغربي لحقوق الانسان، ومكاتب رابطة النقابات الحرة، أن ما يحدث يمثل سياسة إذلال ممنهج وتعنتا إداريا غير مسبوق ضد امرأة أفنت 26 سنة من عمرها في خدمة هذه الوحدة الصناعية، لتجد نفسها ضحية لمنظومة تفتقر لأدنى معايير الإنسانية.
وتعود فصول هذه القضية إلى انتقام الإدارة من السيدة حادة (54 سنة) بسبب ممارستها لحقها الدستوري في تأسيس مكتب نقابي؛ حيث عمدت الإدارة إلى نقلها تعسفيا من قسم الإنتاج إلى قسم غسل السمك، وهو عمل شاق لا يتناسب مع سنها ولا وضعها الصحي، هذا النقل التأديبي أدى إلى وقوع حادثة شغل خطيرة بتاريخ 19 يونيو 2026، إثر انزلاقها فوق أرضية ملوثة بزيوت السمك، مما تسبب لها في إصابات بليغة وحالة إغماء استدعت نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة.
وشددت الهيئات المتضامنة على أن هذه الممارسات تشكل خرقا سافرا للفصل 22 من الدستور المغربي الذي يجرم المعاملة المهينة، والمادة 24 من مدونة الشغل التي تلزم المشغل بحماية سلامة وكرامة الأجراء، كما اعتبر الحقوقيون أن إرغام امرأة في هذا السن على أشغال تفوق طاقتها الجسدية هو انتهاك صارخ للمادة 181 من المدونة وللمواثيق الدولية التي تضمن حقوق المرأة، واصفين الوضع داخل المعمل بالعبودية الصناعية التي تسعى لإرغام العاملات على المغادرة الطوعية عبر أساليب الترهيب.
وبناءً على هذا الوضع المتردي، طالبت الفعاليات المدنية السلطات الإقليمية ومفتشية الشغل بالتدخل العاجل لفرض احترام القانون وتنفيذ محاضر الصلح العالقة، وأكد الموقعون على دعمهم المطلق للمعتصمة حادة آيت إحدى في معركتها العادلة، داعين كافة القوى الحقوقية والنسائية للتكتل ضد هذا التمييز، معتبرين أن كرامة العاملة المغربية خط أحمر، وأنه لا يمكن قبول بناء الثروات على أنقاض صحة وحقوق النساء الكادحات.
وفي تصريح للموقعين على البيان، عزمهم الحضور بقوة والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية الحاشدة المقررة يوم الاثنين 27 يوليوز 2026 أمام بوابة معمل إينمر، موضحين أن هذا الشكل النضالي يأتي كرد طبيعي على سياسة الأذان الصماء التي تنهجها الإدارة، وتأكيدا على أن جسدها العليل من جراء حادثة الشغل لن يثنيها عن المطالبة بحقها وحق زميلاتها في عمل يحفظ الكرامة ويحترم القوانين التشغيلية المعمول بها في المملكة.
وشددت النقابية حادة في رسالتها إلى الرأي العام على أن وجودها أمام المعمل يوم الاثنين هو بداية لمرحلة جديدة من النضال المستمر الذي لن يتوقف إلا بانتزاع كافة الحقوق المشروعة ووقف مسلسل التضييق والترهيب الإداري، مشيرة إلى أن التضامن الواسع الذي لقيته من هيئات المجتمع المدني يمنحها القوة للاستمرار في معركتها ضد العبودية الصناعية، مؤكدة أن شعار المرحلة هو الكرامة أولاً ولا بديل عن استعادة الاعتبار للمرأة العاملة داخل هذه المؤسسة.





إرسال تعليق