مريضة تُطرد من مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء.. والمرض ينهش جسدها بلا تغطية صحية

  • بتاريخ : 24 يونيو 2026 - 20:26
  • تعيش السيدة ه.ا (سيدة في عقدها الرابع) معاناة صحية ونفسية مضاعفة، بعدما تحول مرض جلدي مزمن إلى حفر عميقة على مستوى الساق وانتفاخات حادة في القدمين أعاقت حركتها، الحالة المتدهورة دفعتها إلى قصد المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء أملا في العلاج، غير أنها صُدمت بطردها من قسم المستعجلات تحت ذريعة عدم الاختصاص.

    المأساة تتعمق بغياب أي تغطية صحية تحمي المريضة، بعدما تهرب مشغلها لسنوات من التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هذا الوضع جعلها عاجزة تماما عن تحمل تكاليف الفحوصات والأدوية، لتجد نفسها محاصرة بين ألم المرض وقسوة الإقصاء الإداري، في انتهاك صريح لحقها الدستوري في العلاج.

    مصادر من محيط السيدة أكدت أن حالتها تستدعي تدخلا طبيا عاجلا قبل تفاقم المضاعفات، خاصة مع انتشار الالتهابات واشتداد الألم الذي يحرمها النوم، وأضافت أن الطرد من أكبر مستشفى عمومي بالجهة يطرح تساؤلات حقيقية حول مفهوم المرفق العمومي ودوره في حماية الفئات الهشة التي لا تملك خيارات أخرى.

    وفي تصريح للناشطة الحقوقية لالاة فاطمة الادريسي بوغنبور التي بادرت إلى التواصل المباشر مع إدارة مستشفى ابن رشد لاستجلاء موقفها، غير أن جواب الإدارة كان صادما، حيث تمسكت بعدم الاختصاص كمبرر لرفض استقبال السيدة، دون توجيهها إلى المؤسسة الصحية المختصة أو تقديم إسعاف أولي يراعي خطورة وضعها.

    بوغنبور استنكرت بشدة ما وصفته بـالتهرب الإداري بحجج واهية، معتبرة أن الحالة الصحية المتدهورة للمريضة كانت تستدعي تفعيل مبدأ الاستقبال والطوارئ قبل الحديث عن التخصص، وأكدت أن تبرير الطرد بعدم الاختصاص في مستشفى جامعي يضم جميع التخصصات هو تنصل من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وضرب صارخ لمبدأ الحق في الحياة والعلاج.

    فالواقعة تتابع الناشطة الحقوقية، تسلط الضوء مجددا على معضلة آلاف العمال غير المصرح بهم، الذين يسقطون بين مطرقة المرض وسندان غياب الحماية الاجتماعية، فالمريضة اليوم لا تطلب امتيازا، بل حقا أساسيا في الكرامة والعلاج، في وقت تتحدث فيه كل السياسات العمومية عن تعميم التغطية الصحية وتجويد الخدمات الاستشفائية.