تعيش مدينة سيدي علال البحراوي على وقع أزمة تنموية حادة وصفتها الفعاليات المحلية بالمنكوبة، جراء توالي الانتهاكات الجسيمة التي مست الحقوق الأساسية للساكنة؛ حيث يتصدر مشهد المعاناة الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، وتدهور خدمات النظافة، وغياب البنيات التحتية الرياضية، فضلا عن إقصاء ممنهج لفئة الشباب؛ إن هذا التردي الخدماتي الشامل يضع المجلس الجماعي والجهات الوصية في مواجهة مباشرة مع تطلعات المواطنين الذين يطالبون بالحد الأدنى من شروط العيش الكريم التي كفلها الدستور المغربي.
وفي تناقض صارخ مع هذا الوضع المزري، سجلت الساكنة بكثير من الاستياء صرف ميزانيات ضخمة من المال العام لبرمجة مخيمات صيفية لفائدة الطلبة نحو شمال المملكة، وهي العملية التي استنزفت موارد مالية مهمة في التنقل والسكن والمصاريف الجانبية؛ حيث يرى المتتبعون للشأن المحلي أن توقيت هذه المبادرات السخية يثير علامات استفهام كبرى حول الجدوى التنموية منها، خاصة وأنها تأتي في ظل خصاص مهول في الخدمات الحيوية التي تمس الحياة اليومية لآلاف الأسر في المدينة.
وتصنف ساكنة سيدي علال البحراوي هذه التحركات في خانة الحملات الانتخابية سابقة لأوانها، معتبرين إياها جزءا من ترتيبات سياسية تهدف لاستمالة الأصوات والتمهيد لمرحلة شتنبر القادم؛ إن استغلال الفئات الهشة والطلبة عبر منح موسمية ومبادرات ترفيهية ممولة من ميزانية الجماعة، يُعد في نظر الفعاليات المدنية التفافا على المشاكل الحقيقية، ومحاولة لتلميع صورة التدبير الجماعي الذي فشل في تدبير ملفات النظافة والنقل والصحة طيلة الولاية الانتدابية.
وفي ظل هذا السياق، يتصاعد نقاش عمومي حاد بين مختلف الهيئات الجمعوية والحقوقية التي تعلن رفضها القاطع لاستغلال الطلبة في حسابات سياسوية ضيقة، وتطالب هذه الفعاليات بضرورة توجيه هذه الميزانيات لإصلاح قطاع النقل الذي تعاني منه فئة الطلبة بشكل يومي، وإيجاد حلول جذرية لربط المدينة بمحيطها الجامعي في القنيطرة وسلا، عوض الاكتفاء بحلول ترقيعية تخدم أجندات انتخابية معينة وتكرس سياسة الهروب إلى الأمام من الأزمات الهيكلية للمدينة.
وفي تصريح صحفي خص به جريدة الصحراء ديسك، أكد عزيز بوكنافية، رئيس الفرع المحلي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي علال البحراوي، أن الهيئة تتابع بقلق شديد ملف النقل والخدمات الأساسية. وأوضح أن الجماعة تعاني من مشاكل مزمنة في النظافة، الصحة، والماء الصالح للشرب، وهي قضايا تتطلب تدخلات عاجلة وناجعة عوض صرف الأموال في أنشطة عرضية.
وشدد بوكنافية في مجمل تصريحه، على أن مشكل نقل الطلبة، خاصة الخط الرابط بين السهلة والقنيطرة، يواجه استغلالا سياسيا مفضوحا من طرف رئاسة الجماعة والمجلس الإقليمي منذ سنة 2018، واعتبر أن استغلال الظرفية الحالية لتقديم خدمات للطلبة يدخل ضمن حسابات انتخابية واضحة للرئيس وأخته التي تترأس المجلس الإقليمي، وهو ما يستدعي استنكارا حقوقيا قويا.
كما أشار الناشط الحقوقي إلى أن المركز المغربي لحقوق الإنسان يستنكر هذه المعاملة التي تجعل من الطلبة وسيلة لتحقيق مآرب سياسية، في وقت كان من المفروض فيه على رئاسة المجلس الإقليمي والبرلمان إيجاد حلول جذرية تنهي عزلة الطلبة بشكل دائم، وأكد أن ضياع مبالغ مادية مهمة في توفير السكن والتنقل لأغراض سياسية هو هدر للمال العام.
وختم بوكنافية تصريحه بالتأكيد على ضرورة فك العزلة عن الطلبة بعيدا عن منطق الانتخابات، مطالبا المسؤولين بتبني مقاربة تنموية حقيقية تستجيب لمطالب الساكنة وتضمن كرامة المواطن، حيث دعا كافة الجهات إلى الكف عن توظيف الحاجات الاجتماعية للساكنة في الصراعات السياسية، والتركيز على الإصلاحات الهيكلية التي تضمن استدامة الخدمات العمومية في سيدي علال البحراوي.





إرسال تعليق