شهدت العاصمة الرباط، زوال اليوم الأربعاء 10 يونيو، تحركا احتجاجيا لافتا لمجموعة من المقاولات الإعلامية والصحفية الممثلة للأقاليم الجنوبية، حيث احتشد مهنيون القطاع أمام مقر وزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع التواصل تعبيرا عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ “الشروط التعجيزية” التي تضمنها نظام الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة والنشر.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية لتسلط الضوء على حالة من الاحتقان التي تسود أوساط الإعلام الجهوي، الذي يشعر بأن الإجراءات الإدارية الأخيرة تساهم في إقصائه الممنهج بدلا من دعمه وتطويره.

ويتركز جوهر الخلاف حول تفسير وتنزيل مقتضيات المرسوم المنظم للدعم، إذ تشير المصادر المهنية إلى أن الوزارة تفرض اجتهادات إدارية تُلزم المقاولات بتشغيل ستة صحفيين مهنيين، في حين أن النص القانوني المنشور بالجريدة الرسمية يحدد العتبة في خمسة صحفيين فقط، وهو التناقض الذي أحدث ارتباكاً واسعاً وعطل استفادة العديد من المؤسسات.
وإلى جانب تحديات التوظيف، تبرز إشكالات الضمان الاجتماعي والديون المتراكمة كعائق بنيوي يهدد استمرارية هذه المقاولات، التي تعاني أصلاً من ضيق سوق الإشهار وتنامي تكاليف التسيير في ظل خصوصية المناطق الجنوبية.

ويشدد الفاعلون في هذا القطاع على أن الإعلام الجهوي لا يمثل مجرد مقاولات اقتصادية، بل هو شريك استراتيجي في مواكبة أوراش التنمية ونقل هموم المواطنين في مختلف جهات المملكة، مما يستدعي مراعاة هذا الدور الدستوري والوطني عند صياغة دفتر التحملات وشروط الدعم.
وفي هذا السياق، طالب المحتجون الوزارة الوصية بضرورة فتح باب الحوار المسؤول وتجاوز المقاربات التقنية الجامدة، والانفتاح على مراجعة الشروط المعتمدة بما يضمن تكافؤ الفرص بين المقاولات الإعلامية الوطنية والجهوية، معتبرين أن هذه الخطوة الاحتجاجية ليست إلا بداية لمسار نضالي سيستمر حتى الاستجابة لمطالبهم العادلة، وتمكين الإعلام الجهوي من شروط الصمود والاستمرارية في أداء رسالته النبيلة خدمة لقضايا الوطن.






إرسال تعليق