تأمين امتحانات باكالوريا 2026: بين نجاعة التدابير الوزارية وهواجس الفاعلين الحقوقيين.

  • بتاريخ : 4 يونيو 2026 - 19:41
  • أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن اختتام اختبارات الدورة العادية للامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى من سلك البكالوريا دورة يونيو 2026، مؤكدة أنها مرت في أجواء إيجابية تميزت بانخراط جدي ومسؤول من كافة الأطر التربوية والإدارية، وقد عكس هذا الاستحقاق تعبئة وطنية شاملة لضمان نزاهة ومصداقية الشهادة الوطنية، وسط تحديات لوجستية وتقنية كبيرة.

    وعلى صعيد الأرقام، شارك في هذه الدورة ما مجموعه 570 ألف و696 مترشحا ومترشحة، حيث شكل المتمدرسون الكتلة الأكبر بنسبة 82.2%، في حين مثل الأحرار نسبة 17.8%، وسجلت الوزارة نسب حضور مرتفعة بلغت 97.7% في صفوف المتمدرسين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي يوليها التلاميذ لهذا الاختبار الذي يمهد الطريق لنيل شهادة البكالوريا.

    ولتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، اعتمدت الوزارة منظومة رقمية متطورة تهدف إلى توحيد معايير التصحيح والرفع من جودة إعداد المواضيع وفق الأطر المرجعية المعتمدة، كما شملت الإجراءات مواصلة رقمنة تدبير الامتحانات عبر اعتماد الترقيم السري الإلكتروني والشواهد الرقمية المؤمنة، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تحسين حكامة المنظومة الامتحانية.

    وفي الجانب الأمني، تم تشديد تدابير حماية المواضيع في كافة مراحلها، من الاستنساخ والتخزين إلى النقل، مع تعزيز التنسيق مع السلطات الأمنية والمحلية، وقد فعلت الوزارة لجان التتبع واليقظة على المستويين الجهوي والإقليمي لضمان سير الامتحانات في ظروف سليمة تضمن حقوق جميع المترشحين.

    أما في مجال محاربة الغش، فقد وظفت الوزارة حوالي 2.000 وحدة إلكترونية لرصد الأجهزة المحظورة داخل القاعات، مدعومة بتكوين 4.014 إطارا تربويا وإداريا لضمان الاستعمال الأمثل لهذه التقنيات، وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من الممارسات التي تخل بمبدأ الاستحقاق الأكاديمي.

    وقد أسفرت هذه الصرامة الرقابية عن ضبط 4.929 حالة غش خلال إجراء الاختبارات، وهو ما يمثل ارتفاعا لافتا بنسبة 167% مقارنة بدورة 2025، وتعزو الوزارة هذا الارتفاع إلى يقظة فرق الحراسة والفعالية الكبيرة التي أبان عنها نظام الرصد الإلكتروني المعمم.

    ومباشرة بعد نهاية الاختبارات، انطلقت عملية التصحيح في جميع المراكز الجهوية بمشاركة حوالي 21.150 أستاذا وأستاذة، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن نتائج هذه الدورة في 09 يوليوز 2026، بعد استكمال كافة المداولات القانونية والإدارية المعمول بها.

    ومع انتقال التركيز إلى الامتحان الوطني الموحد الذي انطلق في 4 يونيو 2026، دعت الوزارة كافة المترشحين إلى التحلي بروح المسؤولية والاعتماد على كفاءاتهم الذاتية، كما حذرت من الانخراط في أي شكل من أشكال الغش لتجنب العقوبات القانونية المنصوص عليها في القانون 02.13 المتعلق بزجر الغش.

    بالمقابل، شهدت هذه التدابير انتقادات من طرف المركز المغربي لحقوق الإنسان، الذي أصدر بيانا عبر فيه عن قلقه من الارتجالية في استعمال أجهزة الكشف الإلكتروني، وأوضح المركز أن هذه العملية تسببت في ضياع زمن الامتحان (ما بين 15 و40 دقيقة) وفي خلق أجواء من الترهيب النفسي للتلاميذ داخل القاعات.

    واختتم المركز بيانه بالمطالبة بفتح تحقيق في صفقة اقتناء هذه الأجهزة، داعيا إلى مراجعة شاملة لآليات محاربة الغش تضمن الأمن النفسي والجسدي للمتعلمين، كما شدد على ضرورة حماية حرمة الفضاء المدرسي من ممارسات قد تحوله إلى ما يشبه ثكنات للاستنطاق والترهيب، معتبراً أن كرامة المتعلم يجب أن تظل فوق كل اعتبار.

    [KClientError] [REQ_ERR: OPERATION_TIMEDOUT] [KTrafficClient] Something is wrong.