منظمة حقوقية دولية تعبر عن قلقها من “تراجع الحريات” وتعلن تضامنها مع محمد الغلوسي
أعربت المنظمة الدولية للعدالة وحقوق الإنسان – فرع المغرب – عن قلقها الشديد واستيائها مما وصفته بـ”التراجعات الخطيرة” التي تشهدها الساحة الحقوقية الوطنية، معتبرة أن المرحلة الحالية تتسم بتصاعد التضييق على حرية التعبير واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء مكافحة الفساد.
وأعلنت المنظمة تضامنها المطلق مع رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، إلى جانب كافة الحقوقيين والنشطاء الذين يواجهون متابعات قضائية بسبب مواقفهم المناهضة للفساد.
وأوضحت المنظمة، في بيان تضامني، أنها تلقت باستنكار الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش في حق الغلوسي، والقاضي بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة مالية، مشيرة إلى أن الحكم جاء بناء على شكاية تقدم بها نائب برلماني سبق أن توبع وأدين في قضايا مرتبطة بتبديد أموال عمومية وغسل الأموال، معتبرة ذلك مؤشراً مقلقاً بشأن وضعية حماية المبلغين عن الفساد.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن التبليغ عن شبهات الفساد وحماية المال العام يشكلان واجباً وطنياً وركيزة دستورية تندرج ضمن مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، معربة عن تخوفها من تحول المتابعات القضائية إلى وسيلة لترهيب الفاعلين الحقوقيين.
وفي هذا السياق، سجلت المنظمة تزايد المتابعات القضائية التي طالت عدداً من النشطاء، من بينهم محمد رشيد الشريعي، وموسى مريد، والمناضل ليمام أيت الجديدة، على خلفية مواقفهم في فضح الانتهاكات ومحاربة الفساد.
وشددت المنظمة، التي يوجد مقرها الرئيسي بكندا، على ضرورة احترام شروط المحاكمة العادلة وضمان استقلالية القضاء بما يكفل حماية المبلغين عن الفساد، داعية السلطات إلى توفير بيئة آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان وصون حرية الرأي والتعبير من أي توظيف تعسفي للنصوص القانونية، بما يتماشى مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
كما حذرت من التداعيات السلبية لمحاولات تقويض أدوار المجتمع المدني في مراقبة تدبير الشأن العام، معتبرة أن تكميم أفواه الفاعلين الحقوقيين يضر بصورة البلاد على المستوى الحقوقي ويخدم أجندات الفساد، داعية مختلف القوى الحية إلى توحيد الجهود لمساندة المبلغين عن جرائم الأموال والتصدي لكل مظاهر الإفلات من المحاسبة.