الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 16:54 مجتمع

إقليم الخميسات: 95 هكتار تُشعل الغضب بدوار شعبة العبد عين الجوهرة وتُهدد أرزاق الساكنة.

تعيش منطقة شعبة العبد بدوار آيت موسى عمر جماعة عين الجوهرة – بوخلخال، إقليم الخميسات، على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، إثر تفويت وتسييج ما يقارب 95 هكتارا من الملك العمومي الغابوي التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات لفائدة جمعية خاصة تنشط في مجال القنص.

وقد تسبب هذا الإجراء، موجة استنكار واسعة بين الأهالي التي اعترضت على إقامة مشروع يدخل في إطار الانشطة الترفيهية على حساب حق المعيش الأساسي لساكنة اعتمدت لعقود طويلة على الغابة كمصدر رزقها الوحيد.

ويعتبر هذا الفضاء الغابوي بمثابة الشريان الحيوي للأسر بالدوار، حيث تعتمد عليه كليا في رعي المواشي والأغنام، وجني فطر الترفاس (الفقاع) الموسمي، وقطع نبتة الدوم، إلى جانب جمع الأخشاب اليابسة المتساقطة للتدفئة والطهي اليومي، إلا أن إحاطة هذه المساحة الشاسعة بأسياج وأعمدة إسمنتية وتشييد بنايات داخلها أدى إلى إغلاق المنافذ وقطع مسالك العبور التاريخية، مما ألحق ضررا مباشرا بالأمن الغذائي والاقتصادي للأهالي.

كما لم تقف تداعيات هذا المشروع عند الحرمان المادي، بل امتدت لتشمل مضايقات يومية حادة تتعرض لها نساء الدوار أثناء محاولاتهن جمع الحطب، أو قضاء حاجياتهم اليومية في فضاء منازلهم القريبة من منطقة النزاع، مما خلق حالة عارمة من الاحتقان والإحساس بالحكرة والتهميش وسط الساكنة القروية.

وفي تصريح لجريدة الصحراء ديسك، أشار أحد السكان، أن تفويت هذه المساحة الغابوية وتسييجها ساهم في حرمان عشرات الأسر من المورد المالي الوحيد الذي تعيش منه، حيث أصبحت المواشي والأغنام محاصرة ومحرومة من الرعي الطبيعي بعد إغلاق المسالك بالأعمدة الإسمنتية والأسياج.

وأضاف نفس المواطن أن إغلاق الغابة قد أدى إلى حرمان نساءهم من جني فطر الترفاس وقطع نبتة الدوم التي كانت توفر مداخيل موسمية تساعد الاسر، مما ذلك الى تحويل حياتهم اليومية إلى جحيم حقيقي في ظل انعدام أي بدائل تنموية بالمنطقة.

وتابع المتحدث ذاته بمرارة، أن المعاناة الكبرى تتحملها نساء الدوار اللواتي يتعرضن لمضايقات مهينة من طرف مرتادي الفضاء موضوع النزاع، وذلك بشكل يومي بمجرد الاقتراب لجمع الحطب الخفيف واليابس المستخدم في الطهي والتدفئة، مما ولد لدينا شعورا حاداً بالتهميش والإقصاء.

وختم المواطن تصريحه بالقولرغم توقيعهم العديد من العرائض والشكايات في إشارة واضحة لعدم تنازل هم عن حقوقهم التاريخية العرفية، مطالبين بالرفع الفوري للأسياج وإعادة فتح الطرقات والمنافذ الغابوية المغلقة.

من جهته، صرح محمد بيكرات، الناشط الحقوقي بمنطقة سيدي علال البحراوي، قائلا، إن إعطاء الأولوية لمشروع ترفيهي خاص على حساب قوت الساكنة يشكل خرقا صريحاً للفصل 31 من الدستور، الذي يضمن حق المواطنين في العيش في بيئة سليمة ومستدامة وتوفير مقومات العيش الكريم.

وأوضح بيكرات في تصريحه أن عملية التسييج تتنافى مع مواد القانون المحدث للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والتي تنص بوضوح على تبني نموذج للتدبير المستدام يرتكز على إشراك مستعملي المجال الغابوي الأصليين.

 وأضاف الفاعل الحقوقي أن التصرف في هذا الملك العمومي يتجاهل كذلك المقتضيات التاريخية للظهير المنظم للمحافظة على الغابات، والذي يحمي حقوق الانتفاع العرفية المجاورة المتعلقة بالرعي والاحتطاب، كما يتعارض مع أهداف استراتيجية غابات المغرب 2020-2030 الداعية لجعل الساكنة الشريك الأول في التنمية لتفادي الإفقار والنزوح القروي.

 وشدد بيكرات على الوقف الفوري الشامل لكافة أشغال التسييج والبناء داخل الملك الغابوي بشعبة العبد، مع فتح تحقيق إداري وقضائي شفاف للكشف عن ملابسات عملية التفويت، داعيا الى رفع الضرر فورا وإعادة فتح المسالك الغابوية أمام الأهالي لممارسة حقوقهم العرفية، مع الإلغاء الفوري لكافة المتابعات والتضييقات الكيدية الموجهة ضد القرويين المطالبين بحقوقهم العادلة صونا لكرامتهم وحمايةً لاستقرارهم بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد