توصلت جريدة الصحراء ديسك بنسخ من وثائق وعريضة احتجاجية موقعة من طرف العشرات من سكان دوار سيدي رابح ودواوير أولاد احمودو والكسابة بجماعة عامر السفلية بإقليم القنيطرة، حيث تكشف هذه الوثائق عن حالة من الغليان الشعبي جراء ما وصفه السكان بـالخروقات الجسيمة التي تشوب تسيير جمعية المسيرة الرعوية بسيدي رابح منذ سنوات طويلة.
وتشير الشكاية المؤرخة في 23 ديسمبر 2025، والموجهة إلى السلطات المحلية بـعامر السفلية، إلى أن الجمعية المعنية تعيش حالة من الجمود الإداري المتعمد، وحسب نص الوثيقة، فإن الجمعية لم تعقد أي جمع عام منذ تأسيسها، وتكتفي بإنجاز محاضر في تستر وخلسة بعيدا عن أعين المنخرطين والساكنة، مما يحرمهم من حقهم في المشاركة في تدبير الشأن المحلي.
ومن أكثر النقاط إثارة للجدل التي تضمنتها الوثائق، هو استمرار الجمعية في العمل دون رئيس فعلي منذ سنة 2015، حيث أكد الموقعون أن رئيس الجمعية السابق توفي منذ ذلك الحين، ولم يتم فتح الباب لتجديد المكتب أو تعويضه وفق القوانين الجاري بها العمل، مما يضع شرعية القرارات المتخذة في الميزان.
كما يتهم السكان الجمعية بـهدر المال العام وتبديد المنح التي تتسلمها منذ عام 2007، وتحدثت العريضة بصراحة عن وجود مشاريع وهمية تم صرف ميزانيات عليها دون أن يكون لها أي أثر ملموس على أرض الواقع، مما دفع الساكنة للمطالبة بافتحاص دقيق لمالية الجمعية ومردوديتها الغائبة.
ولم تقف الاتهامات عند سوء التدبير الإداري والمالي، بل امتدت لتشمل الاستغلال السياسي للعمل الجمعوي، حيث أوردت الشكاية أن آخر منحة حصلت عليها الجمعية تم تسخيرها لدعم حملة انتخابية لصالح حزب سياسي معين، وهو ما يعتبر خرقا سافرا للقوانين المنظمة للجمعيات التي تفرض الحياد وعدم خلط العمل الاجتماعي بالسياسي.
وفيما يخص التنمية الرعوية، اشتكى سكان المنطقة الكسابة من الإقصاء الممنهج وسوء توزيع الموارد، وأكدت الوثائق أن الجمعية قامت بتوزيع أعلاف فاسدة ورديئة الجودة، وبطرق تفتقر إلى الشفافية، مما أضر بمصالح الكسابة والمنخرطين الذين يُفترض أن الجمعية وجدت لخدمتهم وحماية ممتلكاتهم.
كما عبر الموقعون عن استيائهم من هيمنة بعض أعوان السلطة على مفاصل الجمعية والتحكم في قراراتها، كما أشارت العريضة إلى وجود احتكار للمناصب، حيث لفتت الانتباه إلى أن أمين مال الجمعية ينتمي لدوار آخر، في حين كان يجب أن تكون الأولوية لأبناء دوار سيدي رابح لضمان استقلالية الجمعية.
وفي نفس السياق، طالب الموقعون بتحمل السلطات المختصة مسؤولياتها في حماية المال العام وضمان حق سكان المناطق القروية في تنمية حقيقية، وذلك عبر تدخلها لإيقاف أنشطة المكتب الحالي وتجميد حساباته البنكية لدى القرض الفلاحي، كما دعوا إلى فتح تحقيق قضائي وافتحاص شامل للمنح المالية منذ 2007، مع ضرورة الإعلان عن تاريخ عاجل لعقد جمع عام سنوي يتسم بالشفافية والنزاهة.





إرسال تعليق