تحولات تشريعية ورقمنة قضائية: الحكومة المغربية ترسم معالم تحديث الإدارة والتعليم

  • بتاريخ : 5 يونيو 2026 - 16:22
  • عقدت الحكومة المغربية، يوم الخميس 4 يونيو 2026، اجتماعا لمجلسها الأسبوعي برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خصص للتداول والمصادقة على حزمة من النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية الاستراتيجية، ويندرج هذا الاجتماع في إطار تفعيل الفصل 92 من الدستور، حيث ركزت الحكومة على ملاءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع التحولات الرقمية المتسارعة، وضمان جودة الخدمات العمومية في قطاعي العدل والتعليم العالي، بما يستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

    في مستهل أشغاله، صادق المجلس على مشروع القانون رقم 013.26 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وهو تعديل جوهري للقانون السابق رقم 2.00. ويهدف هذا المشروع، الذي قدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى مواكبة الثورة التكنولوجية والرقمية التي غيرت طرق استغلال المصنفات الأدبية والفنية. وتسعى الحكومة من خلاله إلى توفير بيئة قانونية آمنة للمبدعين تضمن حماية حقوقهم في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي، مما يساهم في تعزيز الصناعات الإبداعية الوطنية.

    وتكمن أهمية هذا القانون الجديد في قدرته على إرساء وضوح أكبر داخل المنظومة القانونية عبر تدقيق وتحيين المفاهيم الأساسية المرتبطة بالملكية الفكرية؛ فمن خلال ملاءمة المقتضيات التشريعية مع المستجدات التقنية، تهدف الحكومة إلى تعزيز حماية المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة من القرصنة والاستغلال غير القانوني، وهو ما يعكس التزام المغرب بالمعايير الدولية في حماية الابتكار والمبدعين وتحديث الترسانة القانونية لمواجهة التحديات الرقمية الحديثة.

    وعلى صعيد إصلاح منظومة العدالة وتحصيل ديون الدولة، صادق المجلس على مشروع المرسوم رقم 2.26.52 المتعلق بالإكراه البدني، هذا المرسوم، الذي قدمه كاتب الدولة المكلف بالشغل نيابة عن وزير العدل، يهدف إلى تحديد البيانات والمعطيات الضرورية لمباشرة إجراءات التحصيل بشكل دقيق وقانوني؛ ويمثل هذا الإجراء خطوة هامة نحو تعزيز نجاعة التنفيذ القضائي وضمان استخلاص مستحقات الدولة بطريقة تتسم بالشفافية والمسؤولية الإدارية.

    وفي نقلة نوعية نحو الرقمنة، نص المشروع على إحداث منصة إلكترونية مخصصة لنشر المعطيات اللازمة لتطبيق مسطرة الإكراه البدني، ويندرج هذا الإجراء ضمن تطبيق المادة 642 من قانون المسطرة الجنائية، حيث ستسمح هذه المنصة بتتبع دقيق لجميع مراحل التحصيل الشروع في الإجراءات القانونية اللازمة إلكترونيا، ويهدف هذا التوجه إلى تقليص الفترات الزمنية للمعالجة القانونية وضمان توفر البيانات بشكل فوري للجهات المعنية، مما يعزز من فاعلية النظام القضائي في تنفيذ الأحكام.

    أما في قطاع التعليم العالي، فقد صادق المجلس على مشروع المرسوم رقم 2.25.561 الذي يغير ويتمم المرسوم المتعلق بالمؤسسات والأحياء الجامعية، هذا المشروع، الذي عرضه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يأتي لتنزيل التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تطوير الخريطة الجامعية الوطنية، حيث تسعى الوزارة من خلاله إلى جعل العرض الجامعي أكثر ملاءمة مع التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تشهدها مختلف جهات المملكة، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي.

    ويهدف هذا الإصلاح الهيكلي إلى إعادة تنظيم وتقسيم المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح، وذلك بغرض تحسين جودة التأطير البيداغوجي والإداري للطلبة، وتركز الحكومة من خلال هذه الخطوة على تعزيز التخصص الأكاديمي والرفع من كفاءة البحث العلمي والتكوين، بالإضافة إلى تقريب الخدمات الجامعية من منازل الطلبة، ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تنويع العرض التكويني وتحسين جودته لمواكبة المتطلبات المتزايدة لسوق الشغل الوطنية والدولية.

    واختتم المجلس أشغاله بالانفتاح على التعاون الدولي، حيث اطلع على اتفاق تعاون في مجال العمل بين المغرب وبوركينا فاسو، والموقع في واغادوغو نهاية عام 2025، حيث صادق المجلس على مشروع القانون رقم 034.26 الذي يوافق بموجبه على هذا الاتفاق، مما يؤكد على عمق التوجه الإفريقي للمملكة وحرصها على تبادل الخبرات في مجال تدبير سوق الشغل والحماية الاجتماعية، تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.