الصحافة بالصحراء المغربية… بأي حال عدت يا عيد؟

  • بتاريخ : 3 مايو 2026 - 19:52

  • بقلم: ذ. إبراهيم أبهوش – صحفي مغربي

    اليوم العالمي لحرية الصحافة يعود كل سنة محمّلًا بالشعارات والاحتفالات، لكنه حين يصل إلى الصحراء المغربية، يطلّ بوجه مختلف تمامًا. هنا، حيث الصحافة الوحدوية المناضلة التي دافعت لعقود عن المؤسسات الوطنية وأدوارها، وساهمت في بناء الوعي الجماعي، وتصدّت للأخبار الزائفة والإشاعات التي كثيرًا ما تُغذّى في بعض “جلسات الشاي”، يظل حضورها شاهدًا على قوة الانتماء ومناعة المجتمع ضد التضليل.


    ومع ذلك، هذه الصحافة التي حملت على عاتقها منذ أكثر من أربعين سنة همَّ الدفاع عن القضية الوطنية، تُترك اليوم بلا إشهار، بلا مبيعات، بلا دعم مالي، عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الصحافيين العاملين بها. وحتى حق الترافع عن همومها، الذي يُفترض أن يكون حقًا مكفولًا، أصبح في نظر البعض حضورًا مكلفًا للغاية، وكأن الحق في الترافع عن قضايا الصحراء وساكنتها يجب أن يُمارس على حساب الصحفيين الصحراويين أنفسهم. هذا التصور يعكس عقلية التمييز بين أبناء الوطن الواحد، ويجعل من بعد المسافة بين الصحراء والعاصمة الرباط ذريعة لإقصاء الصحافة الصحراوية من المشاركة الفعلية في النقاش الوطني والدولي.


    لكن التحدي اليوم لم يعد محصورًا في التهميش والتمييز فقط، بل في مواجهة الفجوة الرقمية والتحولات العالمية التي تهدد سيادة الإعلام المغربي ككل. فالإعلام الوطني مطالب بأن يجمع بين الأصالة والحداثة، وأن يُسخّر الرقمنة بشكل ذكي ومستقل، وأن يبني استقلاليته الاقتصادية بعيدًا عن الارتهان للإشهار أو التمويل الخارجي، أو حتى التخطيط في المكاتب والارتهان لشعار “نموذج المقاولة الإعلامية الناجح”، وهي أكذوبة تعتمد الإقصاء والتمييز الممنهج.

    علما أن السيادة الإعلامية لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرة المؤسسات على إنتاج محتوى محلي قوي يعكس الواقع المغربي ويخاطب العالم بلغة مهنية رصينة، وبقدرة الصحفي على الاستمرار في أداء رسالته دون خوف من الجوع أو التهميش.
    اليوم نقولها بوضوح: لا للإقصاء، لا للتهميش، لا للتمييز.

    المغرب لنا جميعًا، ودعم الصحافة حق لنا جميعًا، والتعاون في مواجهة الإكراهات شرط أساسي لضمان استمرار هذه المؤسسات الإعلامية الوحدوية التي حملت على عاتقها منذ عقود همَّ الدفاع عن القضية الوطنية وتعزيز الديمقراطية المحلية. إن مستقبل الصحافة بالصحراء المغربية، بل والإعلام المغربي عمومًا، مرهون بمدى قدرتنا جميعًا على توفير السند لها، حتى تظل منارةً للوحدة والوعي، لا مجرد صوت مهدد بالانطفاء.


    فلتظل الصحافة بالصحراء المغربية شعلةً لا تنطفئ، وصوتًا للوحدة والوعي، يكتب بالحبر ما يعجز الزمن عن محوه.