من مسلسل “سوگ أتاي” إلى انتخابات العيون: حين تتكلم الإنجازات وتسقط الإشاعات

  • بتاريخ : 13 مارس 2026 - 12:58
  • وأنا أتابع الحلقة الثانية والعشرين من المسلسل الرمضاني المتميز “سوگ أتاي” الذي تبث حلقاته مشكورة قناة العيون الجهوية بعد الإفطار مباشرة، من إنتاج وإخراج شركة Sakia PRO في شخص السيد أحمد بوشلكة و المخرج يونس الرگاب…، استوقفتني الطريقة الذكية التي عالجت بها الحلقة موضوع الانتخابات داخل مجمع السوق. فقد دارت الأحداث حول انتخاب ممثلي التجار عبر صناديق زجاجية شفافة، في مشهد رمزي قوي يعكس معنى النزاهة والوضوح في الاختيار. وفي نهاية العملية، حسمت الصناديق النتيجة لصالح شخصية “الشيخ” الذي فاز بثقة التجار عن جدارة واستحقاق، بعدما راكم رصيدا من المصداقية والعمل الميداني والسمعة الطيبة والتواضع والقرب من الناس داخل السوق.

    في المقابل، قدمت الحلقة صورة أخرى لشخصية “الحاج الجيد” الذي اختار طريقا مختلفا، معتمدا على الكولسة والهمس في الزوايا واستدعاء بعض السماسرة والمنتفعين الذين وعدوه بالدعم. لكن هذه الوعود لم تكن سوى أوهام، لأن الرجل لم يكن يملك في الواقع رصيدا حقيقيا من العمل أو الإنجاز داخل السوق، بل اعتمد أساسا على الإشاعة ومحاولات تشويه سمعة منافسه، معتقدا أن ذلك قد يقلب موازين الانتخابات لصالحه.

    وعندما جاءت لحظة الحسم، قالت الصناديق كلمتها بوضوح. فقد انتصر العمل والمصداقية والقرب من المواطنين والتواضع ممثلين في شخصية “الشيخ”، بينما انهزمت المناورات والوعود الفارغة والكذب التي جسدها “الحاج الجيد”. كانت الرسالة التي قدمتها الحلقة واضحة: الثقة لا تُشترى ولا تُصنع في اللحظة الأخيرة، بل تُبنى عبر سنوات من الحضور والعمل الدؤوب والتواضع والانجازات والاحترام المتبادل بين الناس.

    هذا المشهد الدرامي يكاد يكون صورة مصغرة لما يحدث في الواقع السياسي، ويعيد إلى الأذهان الانتخابات التي شهدتها مدينة العيون و ستشهدها بالانتخابات المقبلة يوم 23 شتنبر 2026. فكما في المسلسل، هناك دائما من يشتغل بهدوء ل 5 سنوات خلت، يقترب من المواطنين ويحقق نتائج ملموسة ويكتسب سمعة طيبة وكاريزما واضحة وثقة حقيقية، وهناك في المقابل من يستيقظ فقط عشية الانتخابات “مَتْفرْفَر” -بتفخيم الراء-، فيلجأ إلى الكولسة واستدعاء سماسرة الانتخابات وبعض الأتباع الطامعين والارتباك وشراء الذمم، معتقدا أن الضجيج وتشويه السمعة والاشاعة يمكن أن يعوض غياب العمل والإنجاز.

    والخلاصة التي يمكن استخلاصها من أحداث الحلقة ومن تجارب الواقع واحدة وواضحة: الفوز في الانتخابات لا يصنعه المكر ولا تصنعه الإشاعات والضجيج وغياب الانجازات، بل يصنعه العمل الدؤوب والنتائج الملموسة والنتائج المطلوبة والقرب من الناس والاستقامة في الممارسة السياسية والتواضع. فمن يشتغل بجد ويحقق إنجازات ويكسب ثقة المواطنين، سيكون الأوفر حظا في نيل أصواتهم، أما من لا يملك سوى الوعود الكاذبة والكولسة والارتباك وغياب رصيد الانجازات، فمصيره غالبا أن يجر وراءه ذيول الخيبة والهزيمة، مثل بطلنا الليلة “الحاج الجيد”.

    الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما