سجل حوض الساقية الحمراء ووادي الذهب تحولاً مائياً غير مسبوق، بعدما انتقل من عجز في التساقطات بلغ نحو 83 في المائة خلال السنة الماضية إلى فائض تقديري وصل إلى 543.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغ معدل التساقطات 35.8 ملم منذ بداية الموسم المائي الجاري، في مؤشر يعكس تحسناً ملحوظاً في وضعية الموارد المائية بالمنطقة الصحراوية.
وجرى الكشف عن هذه المعطيات خلال اجتماع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب، المنعقد اليوم بمدينة بوجدور، برئاسة وزير التجهيز والماء نزار بركة، حيث تمت المصادقة على حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، إلى جانب عرض برنامج العمل ومشروع ميزانية سنة 2026 وتقييم مستوى تنفيذ ميزانية 2025.
وأكد الوزير أن هذا التحسن يأتي في سياق ظروف مناخية استثنائية تميزت بتسجيل تساقطات مطرية مهمة بعد سبع سنوات متواصلة من الجفاف، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى ترشيد استغلال الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي.
وعلى مستوى المشاريع الهيكلية، بلغت نسبة إنجاز إعادة تأهيل سد الساقية الحمراء نحو 93 في المائة، حيث دخل حيز الاستغلال منذ نونبر 2025، بالتوازي مع مواصلة إنجاز السدود التلية بإقليم السمارة، والتقدم في مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة الداخلة المرتقب تشغيلها خلال السنة الجارية. كما تم تشغيل محطة تحلية مياه البحر بمركز أمكريو، إلى جانب حفر 25 ثقباً استغلالياً لتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب بمعدل تدفق إجمالي يقارب 272 لتراً في الثانية.
وأشار المسؤول الحكومي أيضاً إلى إطلاق صفقات تصميم أربعة سدود صغيرة ضمن برنامج السدود الصغيرة والسدود التلية للفترة 2022-2027، في إطار استراتيجية تروم تعزيز تعبئة الموارد المائية والحد من آثار التقلبات المناخية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أوضح الوزير أن سنوات الجفاف السابقة كان لها تأثير واضح على الفرشات المائية الجوفية نتيجة ضعف التساقطات والاستغلال المفرط، ما يستدعي مواصلة تنفيذ المشاريع الهيكلية، من بينها توسيع محطة معالجة المياه الأجاج بكل من الوطية وطانطان، وإنجاز أثقاب استكشافية جديدة، فضلاً عن تطوير مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بمدينتي الداخلة والعيون لسقي المساحات الخضراء.
وفي سياق الاستعداد لمخاطر التغيرات المناخية، تعمل وكالة الحوض المائي على إعداد “أطلس مخاطر الفيضانات” ووضع مخطط عمل لتدبير ندرة المياه خلال فترات الجفاف، ضمن رؤية ترتكز على التدبير المستدام للموارد المائية بالمناطق الصحراوية.





إرسال تعليق