تشهد الساحة الصحية بجهة العيون الساقية الحمراء في الأسابيع الأخيرة نقاشا متجددا حول العلاقة بين التدبير الإداري والعمل النقابي، على خلفية سلسلة قرارات مرتبطة بإعادة توزيع المسؤوليات وتغيير مقرات العمل وترسيخ الالتزامات المهنية، وقد أعادت هذه الإجراءات إلى الواجهة سؤال التوازن بين ضرورة انتظام المرفق العمومي وحماية الحقوق المهنية للأطر الصحية، في قطاع يرتبط مباشرة بالخدمات المقدمة للمواطنين.
وحسب المعطيات المتداولة، ترى الإدارة الجهوية، أن القرارات الأخيرة تندرج ضمن مسار يروم تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعتبر أن توحيد معايير التكليف وتعميم مبدأ تكافؤ الحقوق والواجبات شرط أساسي لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتجويدها، كما تؤكد على أهمية احترام المساطر القانونية والتنظيمية في تدبير الموارد البشرية، بعيدا عن أي اعتبارات خارج إطار المصلحة العامة.
كما تعبر بعض التنظيمات النقابية عن تحفظات بشأن طريقة اتخاذ بعض القرارات، وتثير تساؤلات حول مدى احترام الضمانات المهنية وآليات التشاور القبلي، وتشدد هذه الأطراف على أن العمل النقابي مكفول قانونا، وأن الاحتجاج على قرار إداري يدخل ضمن الدفاع المشروع عن الحقوق، لكنها تحذر في الوقت نفسه من تحويل الاحتجاج إلى وسيلة للضغط على التدبير الإداري خارج القنوات المؤسساتية.
وفي نفس السياق، يرى متابعون للشأن المحلي بالعيون أن هذا الجدل لا يجب أن يتحول إلى مواجهة بين الإدارة والنقابة، بقدر ما يشكل فرصة لتوضيح المعايير التي تحكم القرارات الإدارية، ويؤكدون على ضرورة تطبيق القوانين على الجميع دون استثناء، والاحتكام إلى الوثائق الرسمية في تقييم كل حالة، كما يطرحون سؤالا أوسع حول حدود العمل النقابي ومدى كفاية التعليل والشفافية في القرارات التي قد تحمل طابعا تأديبيا أو تنظيميا.
ويبقى احترام القانون واستقلالية العمل النقابي وحماية المرفق العمومي ثلاث ركائز لا يمكن الفصل بينها، فالإدارة مطالبة بضمان حسن سير المؤسسات الصحية وفق قواعد واضحة، بينما تتحمل النقابات مسؤولية التأطير والدفاع عن حقوق الموظفين في إطار الحوار والمساطر القانونية، والتوازن بينهما هو الضامن لعدم المساس بحقوق العاملين أو بجودة الخدمات.
وفي المحصلة، تظل مصلحة الموظف وجودة الخدمات الصحية وحقوق المرتفقين هي المعيار الأهم، ويجمع أغلب المتدخلين على أن الحوار المؤسساتي المسؤول والاحتكام إلى القانون والوقائع هو المدخل الأنسب لتجاوز التوترات الحالية، فالقطاع الصحي بالعيون، بحساسيته وارتباطه المباشر بحياة الناس، يحتاج إلى مناخ من الثقة والوضوح يضمن استمرار العمل ويبعد أي ارتباك عن المرفق العام.





إرسال تعليق