أشرف بونان
في سياق تخليد الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، كان من المنتظر أن تشكل هذه المناسبة محطة تواصلية مفتوحة تعكس انفتاح المؤسسة على محيطها الإعلامي وتعزز جسور الثقة مع الصحافة الجهوية. غير أن ما جرى على مستوى السجن المحلي العيون 2 يطرح أكثر من علامة استفهام حول منهجية التدبير التواصلي المعتمدة، والتي بدت، وفق معطيات متقاطعة، موسومة بطابع الانتقائية والإقصاء الممنهج لوسائل الإعلام.
فبدل اعتماد مقاربة شمولية تضمن إشراك مختلف المنابر الإعلامية الجهوية، تم الاكتفاء بالتواصل مع صفحات تابعة لمؤسسات عمومية وأخرى منتخبة، في تغييب واضح لدور الصحافة المهنية التي تضطلع بوظيفة نقل الخبر وتحليله وفق قواعد وأخلاقيات المهنة. هذا التوجه لا ينسجم مع روح المناسبة ولا مع المبادئ المؤطرة للعمل المؤسساتي القائم على الشفافية والانفتاح.
الأمر لا يقف عند حدود الإقصاء، بل يمتد حسب مصادر مهنية إلى غياب التنسيق مع المديرية الجهوية لقطاع التواصل، التي يفترض أن تضطلع بدور محوري في تعميم البلاغات الرسمية وضمان وصولها إلى مختلف الفاعلين الإعلاميين بجهة العيون الساقية الحمراء. وهو ما يعكس خللاً واضحاً في تدبير قنوات التواصل المؤسساتي، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر المعمول بها في هذا الإطار.
وفي هذا السياق، عبرت فعاليات مهنية، ضمنها ممثلون عن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، عن استغرابها من ما وصفته بـ”التعنت غير المبرر” لمدير المؤسسة، عبد الله الهبولي، خاصة في ما يتعلق برفضه الانخراط في لقاءات تواصلية تهدف إلى تنظيم العلاقة بين المؤسسة الإعلامية وإدارة السجن، وبحث سبل التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويزداد هذا الوضع تعقيداً عند مقارنته بأسلوب التدبير السابق، خلال فترة المدير حسن أبا الشيخ، الذي انتقل لاحقاً إلى بني ملال كمدير جهوي، حيث كانت العلاقة مع الإعلام تتسم بقدر من المهنية والانفتاح، ما ساهم آنذاك في خلق دينامية إيجابية قائمة على الثقة والتفاعل المسؤول.
إن الانتقائية في التعامل مع وسائل الإعلام لا تخدم صورة المؤسسة، بل تكرس مناخاً من الاحتقان وتغذي الإحساس بالإقصاء لدى الجسم الصحفي، الذي يظل شريكاً أساسياً في نقل المعلومة وتنوير الرأي العام. كما أن ضعف الكفاءة في تدبير التواصل المؤسساتي، إن ثبت، ينعكس سلباً على جودة الأداء العام ويقوض فرص بناء علاقة صحية ومستدامة مع الإعلام.
وأمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في المقاربة التواصلية المعتمدة، واعتماد سياسة أكثر انفتاحاً واحترافية، قوامها احترام التعددية الإعلامية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر، بما ينسجم مع التوجيهات العامة الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة داخل المؤسسات العمومية.
إن الرهان اليوم ليس فقط على تنظيم أنشطة احتفالية، بل على ترسيخ ثقافة تواصلية حديثة تؤمن بأن الإعلام ليس خصماً، بل شريكاً في البناء والتقييم والتطوير.





إرسال تعليق