إقليم القنيطرة.. انتهاك صارخ للحق في الماء، اغتيال للكرامة الانسانية

  • بتاريخ : 13 أبريل 2026 - 22:27
  • اعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي يحيى الغرب أن ما يعيشه سكان جماعة عامر السفلية بإقليم القنيطرة على وقع حرمان الدواوير من الماء الصالح للشرب، انتهاكا صارخا لحق أساسي من حقوق الإنسان التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية.

    وتأتي هذه الأزمة في ظل انقطاعات متكررة وطويلة الأمد لهذه المادة الحيوية، مما يضع كرامة المواطنين على المحك، كما تشمل هذه المعاناة قائمة طويلة من التجمعات السكنية، منها دواوير التوازيط الجنوبية كدوار الركابي وأولاد عياد وأولاد بنعيش، بالإضافة إلى دواوير أخرى مثل الصنانتة، المنشية، سيدي رابح، وأولاد أحمدو؛ حيث تغيب شبكة الربط المائي تماماً عن بعض هذه المناطق، بينما تعاني مناطق أخرى من انقطاعات تمتد لساعات طويلة وأحيانا لأيام متتالية دون سابق إنذار أو توضيح من الجهات المعنية.

    وحسب البيان الذي توصلت جريدة الصحراء ديسك بنسخة منه، ينتقد المركز الحقوقي بشدة تجاهل المسؤولين لنداءات الساكنة المتكررة، وغياب أي حلول جذرية تنهي هذه المأساة، مشيرا إلى تهالك البنية التحتية لشبكات الماء التي لم تخضع لأي صيانة حقيقية منذ سنوات، وقد أدى هذا الإهمال إلى أعطاب مستمرة في السقايات وخزانات الماء، خاصة في دواري المنشية وسيدي عبد الرحمان، مما فاقم من حدة الأزمة.

    وأمام هذا الوضع المتأزم، طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بـتدخل عاجل من طرف عامل إقليم القنيطرة والمديرية الإقليمية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب لوضع حد نهائي لهذه المعاناة، كما دعا المركز إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في أداء واجبه تجاه المواطنين.

    وتتضمن المطالب الحقوقية أيضا ضرورة إجراء إصلاح شامل لشبكة الماء وتقويتها لتستجيب للحاجيات المتزايدة للسكان، مع تعميم الربط المائي في جميع الدواوير المتضررة، وكحل مؤقت ومستعجل، تمت المطالبة بتوفير صهاريج مائية مجانية للساكنة، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني في تتبع مراحل الإصلاح لضمان الشفافية.

    وختاما، حمّلت الجمعية التي تنشط في مجال حقوق الانسان الجهات الوصية المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع سيدفع الساكنة إلى خوض كافة الأشكال الاحتجاجية السلمية، كخطوة تصعيدية للدفاع عن الحق المشروع في الماء، والذي تضمنه القوانين الوطنية والدولية كجزء لا يتجزأ من حقوق المواطنة.

    وفي اتصال مع الناشط الحقوقي حميد غوريز، صرّح أن الوضع يتطلب تدخلا عاجلا حيث تتجلى قسوته في المعاناة اليومية للنساء والأطفال وكبار السن، الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة من أجل جلب الماء؛ هذه الرحلات الشاقة لاستخراج قطرات من الماء الصالح للشرب تعكس حجم التقصير في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وتحول حياتهم اليومية إلى صراع مستمر من أجل البقاء.

    كما ان المعاناة لا تتوقف عند حدود الجلب الشاق للماء يتابع رئيس الجمعية الحقوقية، بل تمتد لتشمل مخاطر صحية جدية، حيث يضطر السكان أحيانا إلى استعمال مياه الآبار غير المعالجة؛ هذا الخيار الاضطراري يهدد ببروز مخاطر صحية وانتشار الأمراض بين السكان، فضلا عن تعطيل الأنشطة المنزلية والمعيشية التي تعتمد بشكل أساسي على توفر المياه.