شهدت أسوار مؤسسة سجن “الأوداية” بمراكش واقعة لا يمكن تصنيفها إلا في خانة “العبث” الإداري والجهل بأبجديات التواصل المؤسساتي، حيث تحولت دعوة رسمية وجهتها الإدارة لجريدة إلكترونية معروفة لتغطية نشاط داخلي إلى فخ من سوء الفهم أو ربما سوء التقدير المتعمد.
في هذا الإطار، فوجئ الزملاء الصحفيون الموفدون من قبل الجريدة بمنعهم من الدخول بحجة تثير السخرية قبل الاستنكار، مفادها أن “الدعوة موجهة لمدير المؤسسة الإعلامية بشخصه وليس لممثليها”، وهو تبرير ينم عن قصور حاد في فهم كيفية اشتغال المقاولات الصحفية، التي تعتمد بالأساس على طواقم مهنية من صحفيين ومصورين لتأدية رسالتها، وإلا فما جدوى وجود هذه الطواقم إن كان على المدير أن يغطي كل شاردة وواردة بنفسه؟
إن هذا السلوك الصادر عن مسؤول جهوي يدير مؤسسة إصلاحية يفترض فيها تهذيب السلوك البشري وبعث قيم الانضباط والاحترام، يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة التكوين الذي تلقاه مثل هؤلاء المسؤولين، ومدى قدرتهم على تمثيل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
ففي الوقت الذي يبذل فيه المندوب العام، محمد صالح التامك، جهودا جبارة لتكريس ثقافة التواصل والانفتاح والالتزام بالأخلاق المهنية، يأتي تصرف مدير سجن “الأوداية” ليغرد خارج السرب، ضاربا عرض الحائط بصورة المؤسسة، بل ومقدما نموذجا سيئا لم يتعلم فيه حتى من نبل وأخلاق الموظفين الصغار الذين يرأسهم، والذين غالبا ما يكونون أكثر لباقة وفهما لقواعد الاستقبال والتعامل مع الجسم الصحفي.
ما حدث أمام باب سجن “الأوداية” ليس مجرد سوء تفاهم بسيط، بل هو إهانة للجسم الصحفي وتجسيد لعقلية “التحكم” التي لم تعد تجد لها مكانا في مغرب اليوم، مغرب الانفتاح والمؤسسات.
فمن العار أن يتم طرد صحفيين جاءوا لتأدية واجبهم المهني بناء على دعوة من المؤسسة ذاتها، وبطريقة تفتقر لأدنى شروط اللباقة، حيث تم إرسال موظف لتبليغ رسالة “غير مرغوب فيكما” بدم بارد.
هذا التخبط الإداري يستوجب وقفة حازمة لتصحيح المسار، وتذكير السيد المدير بأن التغطية الصحفية ليست “مجاملة شخصية” بين المدراء، بل هي حق دستوري وواجب مهني يتطلب احترام التخصصات، بدلا من السقوط في فخ مواقف صبيانية تسيء لسمعة المندوبية العامة وتعرقل جهودها في التواصل الفعال مع الرأي العام.





إرسال تعليق