أزمة “تأشيرات شنغن” تدفع قطاع النقل الدولي بالمغرب نحو توقف اضطراري

  • بتاريخ : 6 مايو 2026 - 13:55
  • خاض مهنيو النقل الدولي للبضائع عبر الشاحنات، يوم أمس الثلاثاء، توقفا وطنيا عن العمل لمدة 24 ساعة، احتجاجا على التحديات المتزايدة التي تواجههم في الحصول على تأشيرات “شنغن”.

    هذا التحرك الاحتجاجي، الذي انطلق في الصباح الباكر ويستمر حتى اليوم الأربعاء، يأتي كخطوة تهدف إلى تسليط الضوء على “التعقيدات الإدارية” التي باتت تعيق انسيابية حركة المرور بين المغرب والفضاء الأوروبي.

    وينظر إلى هذا التوقف كإشارة إنذار حول احتمالية اضطراب سلاسل الإمداد الحيوية، خاصة في قطاعات استراتيجية تعتمد على عامل الزمن مثل الفلاحة والصناعة، مما قد يؤثر بشكل مباشر على تنافسية الصادرات المغربية في الأسواق الدولية.

    ويرى الفاعلون في القطاع أن الأزمة لم تعد مرتبطة بإجراءات عابرة، بل تحولت إلى “عائق بنيوي”. وتتلخص أبرز النقاط الخلافية في الآتي:

    • المواعيد المتأخرة: طول فترات انتظار الحصول على مواعيد إيداع ملفات التأشيرة، والتي لا تتناسب مع السرعة المطلوبة في العمليات اللوجستية.
    • قاعدة 90 يوماً: القيود المفروضة على مدة الإقامة داخل فضاء شنغن (90 يوماً ضمن كل 180 يوماً)، وهو ما يفرض على المقاولات “هندسة لوجستية قسرية” ترفع من تكاليف التشغيل.
    • الارتباك في البرمجة: تأخر السائقين يؤدي تلقائياً إلى ارتباك في عمليات الشحن والتفريغ، مما قد يتسبب في إلغاء عقود تجارية أو فقدان ثقة الشركاء الأوروبيين.

    وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد عبد الحميد الزرهوني، عضو الجمعية المغربية للنقل الطرقي الدولي، أن “التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الموعد النهائي للتسليم”.

    وأوضح أن التأخيرات الإدارية تضع المقاولة المغربية في موقف تنافسي أضعف مقارنة بنظيرتها الأوروبية، محذرا من أن “خسارة الوقت تعني تدريجياً خسارة الأسواق”.

    من جانبه، أشار سعيد لمهيني، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للنقل الطرقي الدولي، إلى أن الوضع الحالي “غير قابل للاستمرار”، مؤكدا على ضرورة الاعتراف بخصوصية نشاط النقل الدولي وتفريقه عن التنقل السياحي أو الفردي، لضمان استقرار المبادلات التجارية التي تعد ركيزة أساسية في الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

    وأجمع مهنيو القطاع في لقاءاتهم بكل من طنجة وأكادير على ضرورة الانتقال من “تدبير الطلبات الفردية” إلى “مقاربة شاملة”. وتتضمن المطالب المرفوعة:

    1. تدخل الجهات الوصية: لفتح قنوات حوار رسمية مع الشركاء الأوروبيين لتبسيط المساطر.
    2. خلق استثناءات مهنية: إيجاد صيغ قانونية تضمن مرونة تنقل السائقين المهنيين كحلقة أساسية في الاقتصاد العالمي.
    3. حماية سلاسل القيمة: ضمان وصول المنتجات المغربية (خاصة الفلاحية والنسيج) إلى المستهلك الأوروبي في وقتها المحدد دون عوائق إدارية.

    ويأمل الفاعلون في القطاع أن تؤدي هذه الخطوة الاحتجاجية إلى فتح باب الحوار الجاد لإيجاد حلول توازن بين المتطلبات التنظيمية للدول الأوروبية وبين حاجات الاقتصاد الوطني الذي يسعى لتعزيز حضوره العالمي.