يعد ملف الصحراء المغربية من اعقد القضايا الاقليمية في شمال افريقيا واكثرها امتدادا زمنيا وتشابكا سياسيا، اذ تداخلت فيه اعتبارات التاريخ والقانون الدولي مع رهانات الجغرافيا والامن الاقليمي وصراعات النفوذ. فمنذ نهاية الوجود الاستعماري دخلت المنطقة مرحلة طويلة من التوتر وعدم الاستقرار، وتحول النزاع تدريجيا من قضية تصفية استعمار الى ازمة سياسية مفتوحة استنزفت الطاقات وعطلت فرص التكامل المغاربي. وفي خضم هذه التحولات ظل المغرب متشبثا بوحدته الترابية ومدافعا عنها بمختلف الوسائل الدبلوماسية والقانونية، مستندا الى شرعية تاريخية راسخة ودعم دولي متنام، بينما تآكلت اطروحة الانفصال تحت ضغط الواقع ومتغيرات النظام الدولي.
من تندوف إلى واشنطن نهاية حلم الانفصال وبداية زمن الحسم لم يعد مجرد توصيف في مقال بل خلاصة مسار طويل من الوعود المؤجلة والمناورات السياسية التي انتهت بسقوط مشروع لم يستطع الصمود امام حقائق التاريخ والجغرافيا والتحولات الدولية، حيث تحولت القضية مع مرور الزمن الى ورقة اقليمية استنزفت المنطقة وعطلت بناء اتحاد مغاربي قوي، في مقابل ثبات الموقف المغربي المدعوم بشرعية تاريخية وقانونية واعتراف دولي متزايد.
لقد شكل وقف اطلاق النار سنة 1991 لحظة مفصلية فتحت الباب امام حل سياسي تحت اشراف الامم المتحدة على اساس تنظيم استفتاء، غير ان هذا المسار سرعان ما اصطدم بتعنت قيادة البوليساريو ومن يقف وراءها، خصوصا في ما يتعلق بتحديد الهيئة الناخبة، حيث سعت الجبهة الى توسيعها بشكل يخدم اجندتها بدل احترام المعايير المتفق عليها، مما ادى عمليا الى تعطيل مسلسل الاستفتاء وافراغه من محتواه حتى انتهى فعليا قبل ان يرى النور.
ومع مرور السنوات اتضح ان خيار الاستفتاء لم يكن سوى شعار للاستهلاك السياسي، فقد تبين للامم المتحدة نفسها استحالة تطبيقه على ارض الواقع بسبب التعقيدات الديمغرافية والتلاعب بالمعطيات، وهو ما تتحمل مسؤوليته قيادة البوليساريو التي فضلت ابقاء النزاع مفتوحا خدمة لمصالح ضيقة للجزائر، بدل البحث عن حل واقعي يضمن كرامة الصحراويين واستقرار المنطقة.
في هذا السياق تقدمت المملكة المغربية سنة 2007 بمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي جدي وواقعي وذي مصداقية، يمنح سكان الصحراء صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية في ظل السيادة المغربية، وهو المقترح الذي لقي اشادة متزايدة من مجلس الامن ومن قوى دولية وازنة باعتباره ارضية عملية لتسوية نهائية للنزاع بدل الاستمرار في حلول غير قابلة للتطبيق.
وقد عزز القرار الاممي 2797 هذا التوجه من خلال التأكيد على ضرورة استئناف المفاوضات بروح الواقعية والتوافق بعيدا عن الطروحات المتجاوزة، وهو ما يعكس قناعة دولية متنامية بان الحل لن يكون الا سياسيا عمليا يراعي استقرار المنطقة ومصالح شعوبها بدل الارتهان لشعارات جامدة لم تعد قابلة للتنفيذ.
ان الجزائر تتحمل مسؤولية مباشرة في اطالة امد النزاع بحكم احتضانها وتمويلها وتسليحها للبوليساريو ورفضها الانخراط كطرف اساسي في الحل، بينما تستمر قيادة الجبهة في المتاجرة بمعاناة سكان المخيمات وحرمانهم من ابسط حقوقهم، وعلى رأسهم الصحراويات اللاجئات والشيوخ والاطفال اللذين يعيشون اوضاعا قاسية في مخيمات تندوف بعيدا عن اي افق حقيقي للحياة الكريمة او حرية الاختيار.
اليوم يتضح اكثر من اي وقت مضى ان حلم الانفصال يلفظ انفاسه الاخيرة تحت ضغط التحولات الدولية والاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء مقابل تراجع اطروحة الكيان الوهمي وعزلته المتفاقمة، حيث انتقل الملف من ساحات الدعاية والشعارات الى دوائر القرار الكبرى التي باتت تضع الاستقرار والتنمية في صدارة الاولويات.
اما تنزيل الحكم الذاتي فيمثل بوابة مرحلة جديدة قوامها التنمية والازدهار والسلم والامن، حيث تشهد الاقاليم الجنوبية مشاريع كبرى وبنية تحتية متقدمة واستثمارات استراتيجية جعلت من الصحراء قطبا اقتصاديا صاعدا وجسرا نحو افريقيا، في ظل استقرار مؤسساتي واحترام للحقوق، بما يضع حدا لمعاناة الصحراويين ويفتح صفحة مستقبل يقوم على الكرامة والامان والآمان داخل الوطن.
يعد ملف الصحراء المغربية من اعقد القضايا الاقليمية في شمال افريقيا واكثرها امتدادا زمنيا وتشابكا سياسيا، اذ تداخلت فيه اعتبارات التاريخ والقانون الدولي مع رهانات الجغرافيا والامن الاقليمي وصراعات النفوذ. فمنذ نهاية الوجود الاستعماري دخلت المنطقة مرحلة طويلة من التوتر وعدم الاستقرار، وتحول النزاع تدريجيا من قضية تصفية استعمار الى ازمة سياسية مفتوحة استنزفت الطاقات وعطلت فرص التكامل المغاربي. وفي خضم هذه التحولات ظل المغرب متشبثا بوحدته الترابية ومدافعا عنها بمختلف الوسائل الدبلوماسية والقانونية، مستندا الى شرعية تاريخية راسخة ودعم دولي متنام، بينما تآكلت اطروحة الانفصال تحت ضغط الواقع ومتغيرات النظام الدولي.
من تندوف إلى واشنطن نهاية حلم الانفصال وبداية زمن الحسم لم يعد مجرد توصيف في مقال بل خلاصة مسار طويل من الوعود المؤجلة والمناورات السياسية التي انتهت بسقوط مشروع لم يستطع الصمود امام حقائق التاريخ والجغرافيا والتحولات الدولية، حيث تحولت القضية مع مرور الزمن الى ورقة اقليمية استنزفت المنطقة وعطلت بناء اتحاد مغاربي قوي، في مقابل ثبات الموقف المغربي المدعوم بشرعية تاريخية وقانونية واعتراف دولي متزايد.
لقد شكل وقف اطلاق النار سنة 1991 لحظة مفصلية فتحت الباب امام حل سياسي تحت اشراف الامم المتحدة على اساس تنظيم استفتاء، غير ان هذا المسار سرعان ما اصطدم بتعنت قيادة البوليساريو ومن يقف وراءها، خصوصا في ما يتعلق بتحديد الهيئة الناخبة، حيث سعت الجبهة الى توسيعها بشكل يخدم اجندتها بدل احترام المعايير المتفق عليها، مما ادى عمليا الى تعطيل مسلسل الاستفتاء وافراغه من محتواه حتى انتهى فعليا قبل ان يرى النور.
ومع مرور السنوات اتضح ان خيار الاستفتاء لم يكن سوى شعار للاستهلاك السياسي، فقد تبين للامم المتحدة نفسها استحالة تطبيقه على ارض الواقع بسبب التعقيدات الديمغرافية والتلاعب بالمعطيات، وهو ما تتحمل مسؤوليته قيادة البوليساريو التي فضلت ابقاء النزاع مفتوحا خدمة لمصالح ضيقة للجزائر، بدل البحث عن حل واقعي يضمن كرامة الصحراويين واستقرار المنطقة.
في هذا السياق تقدمت المملكة المغربية سنة 2007 بمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي جدي وواقعي وذي مصداقية، يمنح سكان الصحراء صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية في ظل السيادة المغربية، وهو المقترح الذي لقي اشادة متزايدة من مجلس الامن ومن قوى دولية وازنة باعتباره ارضية عملية لتسوية نهائية للنزاع بدل الاستمرار في حلول غير قابلة للتطبيق.
وقد عزز القرار الاممي 2797 هذا التوجه من خلال التأكيد على ضرورة استئناف المفاوضات بروح الواقعية والتوافق بعيدا عن الطروحات المتجاوزة، وهو ما يعكس قناعة دولية متنامية بان الحل لن يكون الا سياسيا عمليا يراعي استقرار المنطقة ومصالح شعوبها بدل الارتهان لشعارات جامدة لم تعد قابلة للتنفيذ.
ان الجزائر تتحمل مسؤولية مباشرة في اطالة امد النزاع بحكم احتضانها وتمويلها وتسليحها للبوليساريو ورفضها الانخراط كطرف اساسي في الحل، بينما تستمر قيادة الجبهة في المتاجرة بمعاناة سكان المخيمات وحرمانهم من ابسط حقوقهم، وعلى رأسهم الصحراويات اللاجئات والشيوخ والاطفال اللذين يعيشون اوضاعا قاسية في مخيمات تندوف بعيدا عن اي افق حقيقي للحياة الكريمة او حرية الاختيار.
اليوم يتضح اكثر من اي وقت مضى ان حلم الانفصال يلفظ انفاسه الاخيرة تحت ضغط التحولات الدولية والاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء مقابل تراجع اطروحة الكيان الوهمي وعزلته المتفاقمة، حيث انتقل الملف من ساحات الدعاية والشعارات الى دوائر القرار الكبرى التي باتت تضع الاستقرار والتنمية في صدارة الاولويات.
اما تنزيل الحكم الذاتي فيمثل بوابة مرحلة جديدة قوامها التنمية والازدهار والسلم والامن، حيث تشهد الاقاليم الجنوبية مشاريع كبرى وبنية تحتية متقدمة واستثمارات استراتيجية جعلت من الصحراء قطبا اقتصاديا صاعدا وجسرا نحو افريقيا، في ظل استقرار مؤسساتي واحترام للحقوق، بما يضع حدا لمعاناة الصحراويين ويفتح صفحة مستقبل يقوم على الكرامة والامان والآمان داخل الوطن.





إرسال تعليق