سد استراتيجي قرب الحدود مع الجزائر… المغرب يعزز أمنه المائي بمشروع “خنك كرو” بإقليم فجيج
اختار المغرب موقعًا قريبًا من حدوده الشرقية مع الجزائر لإنجاز واحد من أبرز مشاريعه الاستراتيجية في مجال الأمن المائي، ويتعلق الأمر بسد “خنك كرو” بإقليم فجيج، الذي يُرتقب أن يشكل ركيزة أساسية في ضمان التزويد بالمياه ومواجهة آثار التغيرات المناخية، بسعة تخزينية تفوق مليار متر مكعب، على أن تُستكمل أشغاله، وفق معطيات وزارة التجهيز والماء، سنة 2027.
ويُعد سد “خنك كرو”، الذي يتم تشييده بالقرب من الحدود المغربية الجزائرية، من أهم الأوراش المائية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية وطنية تروم تعزيز السيادة المائية، لاسيما بالجهة الشرقية التي عانت من توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية السطحية والجوفية.
ويمثل هذا المشروع أحد أكبر الاستثمارات العمومية في مجال البنيات التحتية المائية، حيث تُناهز كلفته الإجمالية مليارًا و200 مليون درهم، ومن المنتظر أن يصبح خامس أكبر سد في المملكة، بسعة تخزينية تتراوح ما بين 1069 و1070 مليون متر مكعب، ما يجعله إنجازًا هندسيًا بارزًا من حيث الحجم والدور الاستراتيجي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تجاوزت نسبة تقدم الأشغال 60 في المائة، مع توقعات باستكمال المشروع في الآجال المحددة، إذ سيمكن السد من تأمين الماء الصالح للشرب لفائدة الساكنة الحضرية والقروية بعدد من مناطق الجهة الشرقية، إلى جانب دعم الأنشطة الفلاحية عبر سقي مساحات زراعية واسعة، بما يعزز الإنتاج الفلاحي ويحسن مردودية الأراضي.
كما يُرتقب أن يضطلع السد بدور محوري في الوقاية من الفيضانات التي قد تشهدها المناطق السفلى خلال فترات التساقطات المطرية الغزيرة، خاصة بالأودية والمجالات الزراعية المعرضة للسيول، إضافة إلى مساهمته في تغذية الفرشة المائية وتحسين توازنها، بما يدعم الاستدامة البيئية على المدى المتوسط والبعيد.
وعلى مستوى الموارد، يُتوقع أن تبلغ الواردات السنوية للسد حوالي 107 ملايين متر مكعب، مع إمكانية امتلائه بشكل كامل في غضون عشر سنوات من بدء عملية الملء، وهو ما سيساهم في تحسين تدبير الموارد المائية وضمان استغلالها بشكل عقلاني في مجالي الشرب والري.
ولا تقتصر أهمية سد “خنك كرو” على أبعاده المائية والبيئية فقط، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، حيث يُنتظر أن يساهم في خلق فرص شغل محلية، وتأهيل اليد العاملة، وتعزيز البنية التحتية، وفك العزلة عن عدد من المناطق القروية والنائية بإقليم فجيج.