هل ينجح ولد الرشيد في إعادة الصحراويين إلى الاستوزار في حكومة المونديال
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لعام 2026 في المغرب، يبدأ العد التنازلي لتشكيل ما يعرف بحكومة “المونديال”، حيث تلوح في الأفق معطيات تتيح توقع احتمالات قيادة هذه الحكومة من بين مكونات المشهد الحزبي والسياسي، وتبرز عدة عوامل تلعب دورا محوريا في تحديد توجهات هذه العملية.
وفي هذا الإطار، من المتوقع أن لا تقود “الحمامة الزرقاء” – حزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة عزيز أخنوش – الحكومة القادمة، وهذا التوقع لا يعود فقط إلى تراجع شعبية الحزب نتيجة السياسات الحكومية التي أثقلت كاهل المواطن، أو عجزها عن تحقيق وعود تحسين المستوى المعيشي، خاصة فيما يتعلق بالوعود المالية التي روج لها خلال الحملات الانتخابية.
بل أيضا بسبب قاعدة سياسية غير مكتوبة في التاريخ السياسي المغربي الحديث، تتمثل في أنه على الأقل منذ حكومة التناوب التي قادها عبد الرحمان اليوسفي، لم يعهد أن يقود رئيس حكومة ولايتين متتاليتين، وهو ما كان مقاربا لأن يتحقق مع عبد الإله بنكيران لولا ظروف البلوكاج السياسي الذي شهدته تلك الفترة لذلك، ويبدو أنه من الصعب كسر هذه القاعدة في التجربة القادمة.
أما “الجرار الأزرق” – أي حزب الأصالة والمعاصرة – فلا يبدو في وضع أفضل، إذ تواجه قيادته الجماعية، الممثلة في فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد تحديات كبيرة ومتراكمة، فالمنصوري، على الرغم من مكانتها السياسية، تحاصرها إشكالات متعددة، منها تداعيات زلزال الحوز ومشاكل القطاع العقاري في مراكش، مما يعكس ضعف أدائها في ملفات الإسكان وسياسة المدينة.
أما بنسعيد، فتواجه سياسته في قطاع الصحافة انتقادات حادة بعد فضائح “لجنة الأخلاقيات”، إلى جانب فضيحة سيارة يروجها عبر شريكه في الشركة المنتجة لها بكونها صناعة مغربية خالصة، ما أثر على صورته ومصداقيته، كل هذه العوامل تضعف فرص الحزب في قيادة الحكومة المقبلة.
في المقابل، يبرز حزب الاستقلال كمرشح قوي لقيادة الحكومة القادمة، حيث يتمتع نزار بركة، الأمين العام للحزب، فميزان علال الفاسي يظهر في صورة متزنة نسبيا مقارنة بشركائه في التحالف الحكومي، وهذا يعود إلى طبيعة القطاعات التي يشرف عليها، قطاعات أبعدته عن الاحتكاك المباشر بالمواطن، مما حماه من موجة الغضب الشعبي التي طالت المكونات.
كما أن الاستقرار الداخلي الذي شهده الحزب بعد المؤتمر الأخير، والذي مر في جو هادئ مقارنة بالصراعات السابقة، يعزز موقفه، والأهم من ذلك أن ثقة القصر الملكي تبدو جلية في شخص بركة، سواء من خلال تكليفه بتنفيذ استراتيجية السياسة المائية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، أو من خلال تمثيله للمغرب في قمة الاتحاد الإفريقي في أنغولا نيابة عن الملك، كل هذه العوامل مجتمعة تضع نزار بركة في موقع متقدم لقيادة الحكومة المقبلة.
وفي سياق متصل، فإن قيادة حزب الاستقلال للحكومة المقبلة، ستعيد إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بالأقاليم الجنوبية، وتحديدا مسألة تمثيل أبناء الصحراء في الحكومة، وهنا يبرز التساؤل حول إمكانية نجاح تيار حمدي ولد الرشيد الذي يعد الأقوى داخل الحزب، في إعادة استوزار السياسيين الصحراويين في حال تولي الحزب قيادة الحكومة.
بالنظر إلى ما تم ذكره، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن ترشيحات قيادة الحكومة المقبمة تميل نحو حزب الاستقلال، مع الأخذ في الاعتبار العوامل التاريخية وتوازنات الثقة والقدرة على إدارة الملفات الكبرى، لاسيما مع استضافة المغرب لحدث عالمي كبير يتطلب كفاءة تنظيمية وسياسية عالية.