الخميس 29 يناير 2026 - 11:51 وطني

المجلس الأعلى للحسابات يكشف أعطاب نظام “AMO تضامن”

administrator

كشف المجلس الأعلى للحسابات، في أحدث تقاريره، عن اختلالات هيكلية ومالية مقلقة تطبع نظام “AMO تضامن”، محذرا من تحديات متزايدة تهدد استمراريته وقدرته على تلبية حاجيات المستفيدين.

وأبرز التقرير أن النظام شهد، خلال الفترة ما بين 2022 و2024، تحولات بارزة في البنية الديمغرافية للمنخرطين، تمثلت أساسا في تراجع نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة، مقابل ارتفاع قوي في عدد الشباب، خصوصا ضمن الفئة العمرية ما بين 15 و30 سنة.

وسجل التقرير أن سنة 2023 عرفت قفزة لافتة في عدد الشباب المنخرطين بنسبة بلغت 113%، لترتفع حصتهم من مجموع المسجلين من 9% سنة 2022 إلى 14% سنة 2023.

ويرى المجلس أن هذا التحول الديمغرافي، في سياق يتسم بضعف إدماج الشباب في سوق الشغل واعتمادهم المتزايد على أنظمة التأمين غير الممولة بالاشتراكات، يزيد من حدة الضغط على نظام “AMO تضامن”، الذي يعتمد كليا على تمويل ميزانية الدولة، ما يضع السلطات العمومية أمام رهانات صعبة لضمان توازنه المالي واستدامته على المدى المتوسط والبعيد.

وفي جانب آخر، شدد التقرير على أن نجاعة النظام تظل مرتبطة بشكل وثيق بتحسين جودة الخدمات الصحية العمومية ورفع جاذبيتها، وهو ما لا يزال يشكل نقطة ضعف بنيوية.

إذ أظهر أن القطاع الخاص يستحوذ على حوالي 79% من إجمالي النفقات العلاجية للنظام، مقابل 21% فقط تعود للمؤسسات الصحية العمومية، وهو ما يعكس محدودية قدرة هذه الأخيرة على استقطاب المستفيدين والمهنيين الصحيين، ويزيد من تبعيتها للدعم المالي العمومي لضمان استمرارية خدماتها.

واعتبر المجلس أن هذا الوضع يفرض عبئا ماليا مزدوجا على الميزانية العامة للدولة، التي تتحمل من جهة مساهمات المنخرطين في النظام، ومن جهة أخرى تغطي الجزء الأكبر من نفقات القطاع الصحي العمومي، ما يبرز هشاشة النموذج المالي الحالي وغياب آليات تمويل مستدامة.

وأكد التقرير أن معالجة هذه الاختلالات البنيوية والمالية تستدعي إطلاق إصلاحات عاجلة ومتعددة الأبعاد، تشمل بالأساس استكمال الإطار القانوني والتنظيمي للتأمين الإجباري عن المرض، عبر إصدار كافة النصوص التطبيقية اللازمة لضمان التعميم الفعلي، وإرساء منظومة مالية متكاملة تحدد بوضوح الموارد والنفقات السنوية وتمكن من تتبع التوازن المالي للنظام. كما دعا إلى إحداث نظام معلوماتي مندمج لتدبير ومراقبة مختلف مكونات التأمين بكفاءة وشفافية.

ومن بين التوصيات الأخرى، شدد المجلس على ضرورة إصلاح تدريجي لمقياس التأمين الخاص بالموظفين حفاظا على ديمومته، وضبط النفقات المتنامية للنظام مع تحسين استهداف الفئات المستفيدة، إلى جانب فرض آليات إلزامية للانخراط المنتظم لفائدة العمال غير الأجراء وضمان انتظام أدائهم للاشتراكات. كما أبرز أهمية تعزيز الانسجام بين سياسات التأمين والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح إدماج الشباب والفئات الهشة في سوق الشغل وتمكينهم من الانتقال نحو أنظمة تأمين قائمة على المساهمة.

وخلص المجلس الأعلى للحسابات إلى أن استمرار الوضع الراهن دون إصلاحات عميقة قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية على الدولة ويقوض فعالية نظام “AMO تضامن”، مؤكدا أن تحسين جودة الخدمات العمومية، والتحكم في النفقات، وتوسيع الإدماج المهني للشباب تشكل ركائز أساسية لضمان استدامة هذا الورش الاجتماعي الحيوي وصون حقوق المستفيدين، معتبرا أن الإصلاح الشامل لم يعد خيارا مؤجلا، بل ضرورة ملحة.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد