الخميس 4 ديسمبر 2025 - 21:15 مجتمع

نقابة في قطاع الصيد البحري تحتج على تهميشها من مشاورات “التعاقد” وتدعو لحوار شامل

شهد قطاع الصيد البحري الساحلي بالمغرب توتراً جديداً إثر شكوى رسمية تقدمت بها “الرابطة الوطنية للصيد البحري” تعبر فيها عن استيائها العميق من إقصاء ممثلي البحارة من اللقاءات التشاورية الجارية حول مشروع “التعاقد بين المجهزين والبحارة”، وجهت الرابطة رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى الجهة الحكومية المسؤولة، مؤكدة أن هذا الإقصاء يهدد مصداقية المشروع برمته ويضرب عرض الحائط مبدأ الحوار الاجتماعي.

اعتبرت الرابطة في رسالتها أن هذا التهميش يعد “انتهاكاً صريحاً لكرامة البحار المغربي”، متهمة الجهات المنظمة للّقاءات بتجاهل الفئة التي تشكل “العمود الفقري” للقطاع، وأكدت الرابطة أن بحارة الصيد الساحلي يعملون في ظروف بالغة الصعوبة والمخاطر، مما يجعل إشراكهم في أي قرارات تخص مستقبلهم المهني أمراً غير قابل للنقاش أو التهميش.

ويتمحور النزاع حول المنهجية المعتمدة في تنظيم العلاقة الشغلية الجديدة، فبينما تسعى الوزارة لتنظيم عقود العمل، تتمسك الرابطة بموقفها المبدئي بأن أي تنظيم للعلاقة بين المجهز والبحار يجب أن يقوم على أسس “الحوار والتشارك والإنصات المتبادل” بين طرفي العلاقة الشغلية، وليس عبر قرارات أحادية أو لقاءات شكلية منقوصة التمثيلية.

كما حذرت الرابطة من أن المضي قدماً في بلورة مشاريع تهم مستقبل البحارة دون إشراك إطاراتهم النقابية الفعلية سيفقد المشروع حتماً مضمونه العادل ومشروعيته داخل الأوساط المهنية، وتؤكد الهيئة النقابية أن التجاهل الحالي يؤسس لأزمة ثقة قد تعرقل تنفيذ أي إصلاحات مستقبلية في القطاع الحيوي.

وبناءً على هذا الموقف، التمست الرابطة من المسؤولين التدخل العاجل لتصحيح الوضع القائم، وطالبت بضمان تمثيلية حقيقية للبحارة في كافة اللقاءات الراهنة والمستقبلية المتعلقة بمشروع التعاقد، مؤكدة على حقها في المشاركة الكاملة في صياغة مستقبل مهنتهم.

واختتمت الرابطة مطالبها بالدعوة إلى تنظيم لقاء تواصلي رسمي وشامل، يجمع ممثليها وممثلي البحارة من مختلف الموانئ المغربية، لإبداء آرائهم ومقترحاتهم بكل وضوح ومسؤولية، ويبقى قطاع الصيد البحري في انتظار رد الجهات الحكومية على هذه المطالب المشروعة لتجاوز حالة الانسداد الحالية.

ومن جهة أخرى، عبر مصطفى اشباك رئيس الجمعية الوطنية للصيد البحري بالمغرب، ان مشروع “التعاقد”، رأيي فيه هو مشروع غير ناجع (أو غير عملي)، فان كان هم الوزارة الوصية حماية هذه الفئة الضعيفة وتحسين القطاع وتنظيمه فعلاً، فيجب أن يقوم رب العمل (المُجهِّز) بالتصريح بمصاريف الإبحار لدى جهات مختصة، والأخذ بالتجارب الرائدة في هذا المجال، مثل النظام المطبق في إسبانيا مثلا، حيث يُصرَّح بالمصاريف (الثلج، المازوت/الوقود، إلخ) لدى هيئة تسمى “Cofradía” يهدف هذا الإجراء إلى منع رب العمل من التلاعب وإضافة حصص (صيار) لا يستحقها.

ويجب أن تتم عملية البيع في السوق، يتابع مصطفى اشباك، وأن تُحسب الحصص (القسمات) بناءً على ما هو معترف به في سجلات اطقم المراكب المسجلة بمصالح مندوبيات كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، والمصرح بها في منصة “ضمان بحري”، بحيث يأخذ كل طرف حصته المستحقة (مَن له حصة يأخذ حصة، ومن له حصتان يأخذ حصتين)، مما يضمن عدم حصول الربان على حصص أكثر مما يستح، كما هو معمول به في الموانئ المغربية بين فئة من الربابنة التي لا تملك ضميرا مهنيا أو اخلاقيا.

كما يجب إلزام البحار بالعمل عبر حساب بنكي، لضمان مرور حصته (الباي) مباشرة إلى حسابه، هذا هو التنظيم الحقيقي للقطاع، وحسب رأيي الشخصي فإن التعاقد سيرفضه رب العمل (أو المُجهِّز) لأنه لن يدفع الأجر (الثمن/المبلغ) الذي يكفي البحار (أو الذي يلبي احتياجاته المعيشية)، والبحار كذلك سيرفضه للضبابية التي تحيط بهذا المشروع الذي ظل في الكواليس بين الوزارة الوصية والغرف المهنية.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد