الأحد 30 نوفمبر 2025 - 17:48 سياسة

بشرايا بيون.. مستعدون للتفاوض مع المغرب بشروط الشرعية الدولية و”ضمانات مقبولة للبوليساريو”

administrator

الصحراء ديسك / خليل فزازي

قدم بشرايا بيون، الذي يقدم باعتباره “الوزير الأول الصحراوي” في جبهة البوليساريو، تصريحات من باريس لوسائل إعلام دولية، تزامنا مع انعقاد الدورة الـ49 لما يسمى بـ”التنسيقية الأوروبية للتضامن ودعم الشعب الصحراوي” (EUCOCO). وتأتي هذه التصريحات في سياق مساع متكررة من قيادة البوليساريو لإعادة تدوير خطابها السياسي، رغم التحولات العميقة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية على المستويين الدولي والإقليمي.

وخلال حديثه، أبدى بيون “استعدادا” للعودة إلى طاولة التفاوض بناء على القرار الأممي 2797، متحدثا عن إمكانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب، لكن بشروط يضعها في إطار ما سماه “الشرعية الدولية” و”ضمانات مقبولة للبوليساريو”.

مقاربة يراها مراقبون في المغرب استمرارا لمحاولة الجبهة تقديم نفسها كطرف ندي للدولة المغربية، رغم أن القرارات الأممية الأخيرة بما فيها القرار ذاته الذي استشهد به تركز على حل واقعي ومتوافق عليه، وهو ما يتماشى مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تعتبرها الأمم المتحدة جدية وذات مصداقية.

كما أعاد بيون طرح موضوع “تحديد الهوية” كمدخل لأي مسار سياسي، رغم أن هذا الملف طوي عمليا منذ سنوات داخل الأمم المتحدة بسبب ما شابه من توترات ومناورات عطلت المسار الأممي، وهو ما جعل المجتمع الدولي يتجه نحو الحلول العملية بدل العودة إلى مسارات أثبتت فشلها.

وشدد المسؤول بجبهة البوليساريو على أن هذه الأخيرة لن تقبل بأي حل لا يفضي إلى ما اعتبره “الاستقلال عن المغرب”، وهو طرح يتناقض كليا مع الدينامية الدولية الحالية، حيث تواصل الدول الداعمة لمغربية الصحراء الارتفاع، وتتوسع القنصليات في الأقاليم الجنوبية، مقابل تراجع لافت في الاعترافات بالجبهة.

كما هاجم بيون الاتفاقيات الأوروبية – المغربية المتعلقة بالثروات الطبيعية، معتبرا أنها “غير مقبولة”، في حين يرى الجانب المغربي أن هذه الاتفاقيات تتم في إطار سيادة المملكة على كامل أراضيها، وأن سكان الأقاليم الجنوبية هم أوائل المستفيدين منها، بشهادة المؤسسات الدولية نفسها.

ولم يفوت المسؤول بالبوليساريو الفرصة للحديث عن ما اعتبره “فشل المغرب” في تمرير الصيغة الأولى للقرار 2797، وهو توصيف يتجاهل أن القرارات الأممية تصاغ بالتوافق بين الدول الأعضاء، وأن الثابت فيها منذ سنوات هو التأكيد المتواصل على ضرورة الوصول إلى حل سياسي واقعي وعملي، بعيد عن الطروحات الانفصالية.

بهذا، تبدو تصريحات بيون محاولة لإحياء خطاب قديم في سياق دولي لم يعد يسايره، بينما يواصل المغرب تثبيت موقعه كفاعل رئيسي وشريك موثوق في المنطقة، معزّزًا حضوره الدبلوماسي ومبادراته الواقعية للحل.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد