وجهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة لوزارة التواصل، متهمة إياها بالانفراد بالقرار، والدوس على القوانين، وتكريس سياسة الإقصاء والهيمنة لصالح “لوبيات مصلحية وريعية معروفة”.
وجاء هذا الموقف الناري عقب الاجتماع الدوري العادي للمكتب التنفيذي للفيدرالية، الذي خصص لتدارس مستجدات ملف الدعم العمومي لقطاع الصحافة والنشر، واستعراض تفاصيل الإجراءات الإدارية المرتبطة به، حيث خلصت الهيئة المهنية إلى رصد ما وصفته بـ “الخرق الواضح والفاضح” للمقتضيات القانونية المنظمة للقطاع.
وسلطت الفيدرالية الضوء على ما اعتبرته تلاعبا صريحا بالقانون وجهلا بضرورة الحرص على الأمان القانوني في البلاد، مشيرة إلى أن الوزارة ضربت بعرض الحائط القرار الوزاري المشترك الصادر في 5 نونبر 2024.
فبينما تنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى لهذا القرار على اشتراط التوفر على أربع بطاقات مهنية ومدير نشر بالنسبة للصحافة الإلكترونية الوطنية، وثلاث بطاقات مهنية ومدير نشر للصحف الجهوية الورقية للولوج إلى منظومة الدعم، عمدت الوزارة – دون أي سند قانوني ومن خلال لائحة وثائق عممتها فقط – إلى رفع هذا العدد إلى خمس بطاقات مهنية بالإضافة إلى مدير النشر، في خطوة اعتبرتها الفيدرالية تعجيزية وإقصائية.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد، حسب الفيدرالية، صحة وصواب مواقفها وانتقاداتها السابقة التي عبرت عنها منذ صدور المرسوم الحكومي المرتبط بالدعم في 22 دجنبر 2023؛ إذ كانت قد نبهت منذ البداية إلى أن الشروط المرتبطة بعدد البطاقات المهنية مبالغ فيها بشكل كبير، خاصة بالنسبة للصحف الإلكترونية الوطنية والجهوية، مجددة تأكيدها على أن أي دعم عمومي يجب أن يتأسس على مبادئ العدالة والإنصاف والمساواة، وألا يتم تفصيله بنية الهيمنة والاحتكار والإقصاء.
وأضافت الهيئة أنه بعد مرور حوالي ثلاث سنوات على صدور ذلك المرسوم، لا تزال الوزارة الوصية تغرق في ورطتها التدبيرية وعجزها عن إيجاد مخارج واقعية، نتيجة اعتمادها على منطلقات خاطئة منذ البداية.
ولم تقتصر اتهامات الفيدرالية للوزارة على الجانب التدبيري فحسب، بل امتدت لتطال الخلفيات السياسية والاتفاقية وراء هذه القرارات؛ حيث أكدت أن مصالح الوزارة تعمدت إقصاء الفيدرالية – التي ظلت لأزيد من عقدين الشريك الأساسي للسلطات العمومية في إصلاح القطاع – ورفضت أي مقاربة تشاركيه مع المنظمات المهنية الحقيقية.
واعتبرت الفيدرالية أن هندسة منظومة الدعم العمومي الحالية تمت وفق حسابات ريعية واضحة لتمكين لوبي معين من الاستحواذ على المال العام، بالتوازي مع هندسة مماثلة تسعى لفرض هيكلة على مؤسسة التنظيم الذاتي (المجلس الوطني للصحافة) تضمن للوبي ذاته الهيمنة على القرار التأديبي وتنظيم الولوج إلى المهنة، عبر فبركة “شرعية” تمثيلية غير موجودة في الواقع، وبموجب قوانين مرفوضة حقوقيا وسياسيا.
وفي سياق متصل، استنكرت الهيئة التنفيذية استمرار الحكومة ووزيرها الوصي في سياسة الانفراد بالقرار وإصدار التشريعات بالاعتماد على “أغلبية عددية مطيعة” داخل البرلمان عبر مقاربة تجزيئية وعشوائية.
واستدلت الفيدرالية على ذلك بالمصادقة الأخيرة على تعديلات في نظام الصحفيين المهنيين دون تشاور مسبق، والتي منحت المجلس الوطني للصحافة صلاحيات تتناقض مع قطاعات حكومية أخرى، بالإضافة إلى تمرير وعود غير واقعية تتعلق باستفادة الصحفيين من حقوق المؤلف.
واعتبرت الفيدرالية هذه الخطوات المتسارعة محاولة من الوزير لتمرير كل شيء قبل مغادرته المرتقبة للوزارة، تاركا القطاع مكبلا بقرارات مرتجلة وعرضة للتشرذم والهشاشة والتدني المهني.
وفي ختام بيانها، شددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على أنها، وبالرغم من كل “المناورات الصبيانية” والإقصاء الذي تعرضت له طيلة أربع سنوات، تظل الهيئة الأكثر تمثيلية للناشرين مركزياً وفي الجهات.
وطالبت بضرورة الخروج من الوضع المؤقت والوصول إلى نظام قانوني منصف للدعم العمومي يضمن تخفيف الشروط الإدارية والمالية وعدد البطاقات المطلوبة، معلنة في الوقت ذاته استعدادها التام لخوض حوار جاد ومنتج مع السلطات العمومية، ومواصلة التنسيق والترافع المشترك مع المنظمات المهنية الصادقة للصحفيين والناشرين من أجل إنقاذ المهنة وحماية التعددية الإعلامية في البلاد.





إرسال تعليق